رئيس الوزراء بدا غير مستسلمٍ للواقع في لقاء الجامعة الأردنية وتلقف أسئلة من ناشطين في حراك الرابع بدون مواربة وهذا لم يكن مفاجأة فالرئيس متابع جيد لوسائل الاتصال الاجتماعي ويمتلك مهارة جيدة في التعامل مع ما يُطرح ويستجد ولا يترك الأمر مفتوحاً للأخذ والعطاء بل يدل بدلوه وهذا كان مأخذاً على كثير من رؤساء الوزارات السابقين الذين فضل كثير منهم البقاء في دائرة الظل عندما يتعلق الأمر بالاشاعات وما يتم تداوله في وسائل الاتصال الاجتماعي.

بالتأكيد هذا الأسلوب يلعب دوراً كبيراً في التقليل من الاحتقان في الشارع فالرئيس لم يهرب من الأسئلة واستطاع أن يلامس ملفات أُعتبرها الرؤساء السابقون تابوهات وهذا دهاء سياسي يستثمر فيه الرزاز جيداً.

لا أعلم إلى أي مدى سيظل «الرزاز» يستفيد من نجاعة أسلوبه هذا ففي مرحلة ستفرض كثيراً من الاستحقاقات نفسها وسنكون أمام حقائق ونتائج ونهايات.

ملفات الفساد العالقة مثلاً ستحتاج حسماً واضحاً وإن كان ثمة مراسلات فعلية بخصوص محكومين بقضايا فساد فارين من وجه العدالة فتلك المراسلات لا يجب أن تطول فيتبين الخيط الأبيض من الأسود، فالحديث عن مراسلات يبعث رسائل ايجابية للجمهور لكن الأمور بخواتيمها. اسطوانة أن «الرزاز» يريد أن يفعل لكن العقبات في طريقه كثيرة لا يجدر بالجمهور أن يرددها طويلاً، فالرزاز رئيس وزراء ويملك من الصلاحيات ما يجعله قادراً على التحرك للأمام.

قوى الشد العكسي لن تستطيع في النهاية تعطيل اجراءات بريطانية مثلاً لتسليم متهم.

الرئيس يطرح افكاراً جيدة مثل تلك التي اعتاد أن يطرحها قبل أن يتسلم الوزارة لأول مرة والتطبيق الآن يملك متسعاً من الوقت إذا تحدثنا عن عمر دستوري لا يقل عن سنتين.

الأفكار كثيرة لكن ترجمتها هي مربط الفرس، و الأهم من ذلك ترتيب الأولويات.

استمعت للرئيس و هو يتحدث عن شركة حكومية قابضة تتعامل مع مشاريع البنى التحتية وانتابني القلق، إذ أن الرئيس يقفز إلى الأمام في أفكار تحتاج أن يكون ترتيبها في سلم الأولويات ليس مبكراً، فبالأمس القريب أنهت حكومة الرزاز وجود شركة حكومية عملت على مشروع لسنوات والمبررات التي ساقتها الحكومة لم تقنع كثيرين بعد صرف اموال على مشروع كان من الممكن تحويل اتجاهه بطريقة أو بأخرى بدلاً من هدمه تماماً، فيما الآن نتحدث عن مشروع شركة جديدة يكاد يسلك نفس طريق تأسيس شركات جديدة انتهجته كل الحكومات الماضية وانتهى بالفشل.

أعلم أن شركة تعنى بالبنى التحتية غير شركة تعنى بالمفاعلات النووية لكن الأمر كله يتعلق بالإدارة الحكومية التي تضع عينها الآن على أموال المغتربين كشريك استثماري فيما الشركات القابضة حتى في القطاع الخاص هي مشروع مخاطرة هائلة.

لا أرى فكرة الشركة القابضة هذه ربما بعيدة عن الأفكار الاقتصادية التي برزت في العشر سنوات الماضية وانتهت إلى دفع أرقام الدين العام للاضطراد. أولويات الحكومة معالجة المشاكل الحالية دون الدخول في مغامرة جديدة، يأتي وقتها عندما يستتب الوضع الاقتصادي.

حماس» الرزاز يحتاج التريث والتمحيص في الأولويات».

sufwat.haddadin@gmail.com