نجح رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في تنفيذ أجندة المحاضرة التي ألقاها أمس حول أولويات الحكومة وتحديات المرحلة، وبرزت ملامح النجاح في أكثر من بُعد، أبرزها أن حديثه كان شمولياً، وليس مقتصراً على موضوع واحد، وأن التفاؤل كان الميزة الأكثر حضوراً في حديث الرزاز.

السردية في حديث رئيس الوزراء، خلال محاضرته في الجامعة الأردنية أمس الأول، والتي بدأها منذ الزواج الأول بيننا وصندوق النقد الدولي في نهاية الثمانينات وما تلاها، كانت بداية الحديث، ينطلق بتوزيع محاور الحديث، حيثما ذهب تفكير الحاضرين لوضع سؤال أو التفكير بتساؤل، ليقدم إجابة شافية ومقنعة.

ورغم أن مدة الحديث كانت قصيرة مقارنة مع حجم الملفات التي تناولها حديث الدكتور الرزاز، إلا أن منطقية الطرح وشفافية المعلومات التي تناولها، خففت عليه حجم الأسئلة التي كانت بإنتظاره، والتي كان يتوقع أن يكون منها قاسياً بقسوة التعامل مع كثير من الملفات التي طالما أعتبر الكثيرون من مختلف الفئات أن الحكومة لن تأتي بجديد، وأنها ستعيد أفكار حكومات سابقة بصياغة مختلفة وجديدة.

فالأسئلة التي وجهت للرئيس، كانت أقرب للمجاملة ومنها ما كان بعيداً عن عناوين طرحها الرئيس، لأن شمولية الحديث والتفاؤلية التي تحدث بها الرزاز وتعزيزها بصدقية الطرح، جعلت هذا اللقاء، الذي احتضنته الجامعة الأردنية، ريادياً، ليس في فكرة الحديث، إنما في الأسلوب والصراحة، وبعيداً عن المزاودة على المواطن ودوره، بل على العكس كان الحديث عن وجهات الحكومة تنحاز للمواطن، وبذات الوقت الأقرب إلى فهم الجميع على إختلاف مستويات الحضور.

الحضور اللافت لأعضاء في الحكومة، لتلك المحاضرة، يشير إلى أنه فكر في توقعات، قد تقتضي منه الاستعانة بأحدهم للاجابة عن تفصيلية، قد تغيب عن باله، إلا أن واقع الحال، عزز أن عمل الحكومة الحالية، يستند إلى تجانس وتشاركية شاملة، بحيث يكون اي من أعضائها قادراً على الإجابة، وأنه لا يوجد شيء لا يصلح للنشر أمام الرأي العام «تحت الطاولة» وآخر فوق «الطاولة» متفق على الحديث به.

ما يدلل على ذلك، انه قبيل انتهاء حديث الرزاز، كانت الفضائيات مستضيفة سياسيين ومختصين، للتعقيب على حديث الرئيس لعلهم يجدون فيما طرح الرزاز ثغرة ينتقدونها أو محوراً يحتمل تساؤلاً أو تناقضاً في موضوع معين، إلا صراحة الرئيس وشمولية الحديث، رغم قصره، إلا أنه كان وافياً، لاعتماد الرئيس سياسة ومبدأ الذهاب إلى العنوان المطلوب مباشرةً أو تقديم الإجابة المنتظرة، فبمختصر، غير معتاد، تحدث عن قانون الضريبة، وبتوصيف واضح وصريح، حدد المشكلة، التي وصلت فكرتها للمختص وللمواطن العادي دون مواربة أو مزاودة، لا على حكومات سابقة ولا اختباء وراء ظروف طارئة أو خارجية أو خارجة عن السيطرة، بل على العكس، أكد بأن الحكومة توصلت إلى تصور مشترك مع صندوق النقد الدولي».

ما تحدث به رئيس الوزراء، أجاب على كثير مما يفكر به الأردنيون، وما يتخوفون منه وما يشككون في جدية وقدرة الحكومة في التعامل معه، فحديث الرزاز كان شاملاً في العناوين والمضامين والتوجهات، ليبدد التخوفات، وليقطع الطريق على كثير من المشككين، إلى حد إمكانية عنونت المحاضرة «إننا قادرون» على تجاوز التحديات وإحداث الاصلاح والعمل بتشاركية.

ما حصل بالأمس الأول، كان أقرب إلى مجلس وزراء موسع بمشاركة شعبية، سواء من خلال الحضور أو عبر المنصة الإعلامية في رئاسة الوزراء التي كانت تضع المواطن أولاً بأول في مجريات وتفاصيل المحاضرة، بما ولد تفاعلا إيجابيا حولها.

hatem.a@alrai.com