خان شيخون  - أ ف ب

نزح أكثر من ثلاثين ألف شخص من محافظة ادلب ومحيطها منذ مطلع الشهر الحالي، مع تصعيد دمشق وحليفتها موسكو القصف على المنطقة المعرضة لأن تشهد، وفق الأمم المتحدة، "أسوأ كارثة إنسانية" في القرن الحادي والعشرين جراء هجوم وشيك عليها.

وترسل قوات النظام السوري منذ أسابيع تعزيزات عسكرية الى إدلب ومحيطها، تمهيداً لشنّ هجوم وشيك. وكثفت في الأيام الأخيرة وبمشاركة طائرات روسية، ضرباتها الجوية على مناطق عدة في المحافظة وجيوب محاذية لها تشكل المعقل الأخير للفصائل الجهادية والمعارضة في سوريا.

وقال ديفيد سوانسون المتحدث الاقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ومقره عمان لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "نشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير في وتيرة العنف التي أدت الى نزوح أكثر من ثلاثين ألفاً في المنطقة. هذا أمر نراقبه عن كثب".

وجاء تقدير أعداد النازحين بعد ساعات من تشديد منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في جنيف مارك لوكوك على وجوب أن "تكون هناك سبل للتعامل مع هذه المشكلة بحيث لا تتحول الأشهر القليلة المقبلة في إدلب إلى أسوأ كارثة إنسانية مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين".

ولطالما كررت دمشق بدعم من حلفائها عزمها على استعادة كامل الأراضي الخارجة عن سيطرتها لا سيما ادلب.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على ستين في المئة من المحافظة بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتتواجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. وتسيطر الفصائل على جيوب محاذية لإدلب هي ريف حماة الشمالي (وسط) وريف حلب الغربي (شمال) وريف اللاذقية الشمالي (غرب) تتعرض بدورها للقصف.

ونزح السكان وبينهم نساء وأطفال ورجال وفق الأمم المتحدة من ريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الغربي، بالإضافة الى ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي. ووصلت غالبيتهم الى مناطق في شمال ادلب قريبة من الحدود مع تركيا. ويقيم 47 في المئة منهم حالياً في مخيمات بحسب سوانسون.

- عشرات السيارات -

وشاهد مراسل فرانس برس يومياً خلال الأسبوع الأخير عشرات السيارات والحافلات الصغيرة محملة بالمدنيين مع حاجياتهم أثناء نزوحها من القطاع الجنوبي في ادلب.

وشاهد مراسل فرانس برس الاثنين رجالا على دراجات نارية وأطفالا يقودون قطيعا من الأغنام، على طريق سريع قرب بلدة خان شيخون.

وقال النازح أبو جاسم الذي سبق أن أصيب مرارا خلال سنوات الحرب في سوريا "سقطت أربعة صواريخ قربنا فأجبرت على النزوح بحثا عن مكان آمن ولضمان الماء والتبن لإطعام أغنامي".

وحذرت الأمم المتحدة من أن العملية العسكرية الوشيكة قد تجبر قرابة 800 ألف شخص من اجمالي نحو ثلاثة ملايين يقيمون في ادلب وجيوب محاذية لها على الفرار من منازلهم، في ما قد يشكل أكبر عملية نزوح حتى الآن تشهدها الحرب السورية منذ اندلاعها قبل أكثر من سبع سنوات.

وتعرضت المحافظة الجمعة لعشرات الغارات التي شنتها طائرات روسية على مناطق عدة في ادلب في تصعيد هو "الأعنف" منذ بدء تلويح دمشق بهجوم وشيك.

وقتل 12 مدنياً في اليومين الأخيرين جراء غارات روسية وقصف جوي سوري، ما تسبب بخروج مستشفيين على الأقل ومركزين لمجموعة "الخوذ البيضاء"، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل من الخدمة، وفق المرصد ومنظمة طبية.