هِيَ القُدْسُ، مِفْتاحُ السَّماءِ، وبابُها

ومنها، إلى الرحمن، تُفْضي شعابُها

حِجارتُها للمؤمنينَ قلائدٌ

وَكُحْلُ عُيونِ المؤمنينَ تُرابُها

.. وتَحْمِلُني «الذكرى»، على رِمْشِ عَيْنِها

إليها.. فتبكي إذْ تَراني قِبابُها

وتَصْفَعُني «الخمسونَ عاماً»، من الأَسى

ويَلْسَعُني لَسْعَ السياطِ، مصابُها

أُحَدِّقُ فيها.. لا أَراها.. وإنّما

أَرى «زَهْرةَ الزّهراتِ»، يَذْوي شَبابُها

وأَسألُ عن «مَسْرى الرسولِ»، دُروبَها

فَيَرْتَدُّ مَخْنوقاً، إليَّ جوابُها:

هُنا كانَ!! من خمسين عاماً.. وأَطْبَقَتْ

عليه «يهودٌ»، فاستوى فيهِ نابُها!

«وهَيْكَلُها المزعومُ»، قامَ مقامَهُ

وصارَ كِتابَ العالمينَ «كِتابُها»!!

يَدينُ بِهِ شَرْقٌ، وغَرْبٌ، ويلتقي

على «وَعْدِهم»، رَعْدُ الدُّنا.. وسحابُها!

ونحنُ – بني الإسلامِ – أشلاءُ أَمَةٍ

تُداسُ بأقدامِ الغُزاةِ.. رقابُها!

ويُلهى بها، يُغْرى بِها، كُلُّ مارِقٍ

لِيَلْطُمَ خَدّيْها.. ولا مَنْ يَهابُها!

ملايين!! لكنْ من هواءٍ قُلوبُها

وأموالُها!! يومَ الحِسابِ، حِسابُها!

وقد كان فَصْلَ القَوْلِ حَدُّ حُسامِها!!

وقد كانَ نبراسَ الليالي شِهابُها!!

وقد كانَ – يا ما كانَ – سَعْفُ نخيلِها

هُوَ السَّعْفُ، والظِلَّ الظّليلُ إهابُها!

ولكنّها.. لمّا تَخَلَّتْ عن الهُدى

تَخلّى الهُدى عَنْها.. فَضَلَّ صوابُها!

وَضَيَّعتِ «الأَقصى»، وعينُ العِدا على

سواهُ!! فهلاّ أَيْقَظَتْها حِرابُها؟!

وهَلاّ أعادَتْها إلى اللهِ غَضْبَةٌ

من اللهِ.. لمّا يأتِ بَعْدُ عَذابُها؟!!