قد تنجح الضغوط الشعبية وحذر الحكومة من تصعيد محتمل في إدخال «تشوهات» على قانون ضريبة الدخل بنسخته الجديدة مثل رفع قيمة الدخل المعفى للأفراد إلى 20 ألف دينار سنوياً ما سيترك حوالي 91% من المكلفين خارج القانون.

الحكومة لا تهمها الشركات وتحسب حسابا للأفراد الممثلين في نقابات استقوت في الدوار الرابع وهي مستعدة لجولة ثانية من الإحتجاجات بعد أن ثبت لها أن الصوت العالي واللجوء الى الشارع بدعوى حماية الطبقة الفقيرة والمتوسطة يحقق نتائج.

قانون ضريبة الدخل لا يجب أن يخضع الى تنازلات بل إلى حلول وسط، تأخذ بالإعتبار الأول مصلحة الخزينة وتراعي الشرائح ذات الدخل المتوسط وهي غير معنية بالفقراء الذين هم أصلا غير مكلفين وهو لا يمس مصالح الطبقة الفقيرة ولا مصالح النصف الأدنى من الطبقة المتوسطة، ما يعني أن على الحكومة تقديم قانون يمتاز بالعدالة ومفهومها لدى المعارضة التي لا تريد أن تلتزم بأي شيء بدعوى حق يراد به باطل وهو سؤالها عن سبل إنفاق هذه الإيرادات، هو غيره لدى الحكومة التي تريد أن تخفض العجز وتحد من الإستدانة وأن تمول الخدمات، وبينهما فارق تحكمه فقط مصلحة الإقتصاد والمالية العامة.

ليس مقبولا أن يتم تعريض برنامج الإصلاح الإقتصادي للخطر، لأن التراجع أكبر كلفة من المضي قدما فيه، وهو ما يمكن ملاحظته سريعا في حجم المديونية التي ارتفعت بمقدار مليار دينار منذ بداية العام وفي العجز الذي يتزايد.

الأفراد بموجب القانون الحالي لا يساهمون سوى بأقل من نصف الواحد بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي الأقل على مستوى الدول سواء تلك التي في مستوى الأردن وحتى أقل في معدلات الدخل وهي معضلة ما زالت الحكومات عاجزة عن معالجتها.

لا تريد الحكومة أن يقال إنها لا تتكفل بالفقراء ولا تراعي مصالح الطبقة الوسطى، وهذا العنوان يضعها في مرتبة الحرص على مصالح هذه الطبقات غير المعنية أصلا بالضريبة بأكثر من حرصها على إيرادات الخزينة.

ليس مطلوبا من الحكومة أن تبالغ في زيادة الإيرادات عبر قانون الضريبة أو أية ضرائب أخرى لكن عليها أن تحقق العدالة وأن لا تستكين كلما وجه اليها النقد في موضوع النفقات وأن لا تخجل في تقديم دفوعات أولها أنها المعيل الأول للسواد الأعظم من المواطنين في الرواتب والخدمات.

qadmaniisam@yahoo.com