بالرغم من التطور الهائل الذي شهده العالم باختراع المركبة الذي أبهر العالم كما اختراع الآلة البخارية، فإن المركبة التي فرحت بها البشرية باستخدامها المبهر، تبين أن لها إفرازات سيئة وهي الحوادث التي ينتج عنها إزهاق أرواح وإصابات خطيرة عدا عن الخسائر المادية.

دول العالم وخاصة أوروبا وضعت الخطط والبرامج والتعليمات للحد من هذه الحوادث، حيث كانت أول وفاة نتيجة حوادث المرور هو دهس امرأة في بريطانيا عام 1849 على ما اعتقد.

وعند اختراع الهاتف النقال استطاعت دول كثيرة الحد من استخدام الهاتف النقال إثناء القيادة لما له من تأثير واضح يفقد السائق جزءاً كبيراً من انتباهه، وخاصةً على الطرق الخارجية.

جرت عدة حملات مكثفة في المملكة الأردنية وتوعية مستمرة للحد من استخدام الهواتف أثناء القيادة، إلا إنّها لم تعطِ النتيجة المرجوة، وما زال استخدام الهاتف ظاهرة يشاهدها الجميع.

إنّ أسباب حوادث المرور، وحسب المخططات الكروكية غالباً ما تكون هي (عدم الانتباه، السرعة، التتابع القريب، عدم إعطاء الأولوية، عدم التقيد بإشارات المرور... الخ).

وأقول هذا لأنه على ما أعتقد إن استخدام الهاتف النقال لم يدوّن بأي مخطط كروكي؛ والسبب هو صعوبة إثبات ذلك من قبل خبراء التخطيط المروري، حيث أن الخبرة تتركز على الآثار التي تتركها المركبات في أجسامها وعلى الشارع بعد الحادث، علماً أنني على يقين أن استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة يساهم بما لا يقل عن 10%-20% من أسباب الحوادث، حتى ولو كان السبب في الحادث هو استخدام الهاتف فإنه لن يسجل على المخطط الكروكي بل سيسجل ( تتابع قريب، أو سرعة.. الخ من المخالفات) حيث أنه من الصعوبة إثبات ذلك.

وأخيراً، أشد على أيدي رجال المرور «رجال السير والدوريات الخارجية والنجدة وغيرهم»، بالاستمرار في هذه الحملة حتى ترسخ في نفس كل مستخدم للطريق من السائقين أنه مراقب أثناء استخدامه هاتفه النقال وأن المخالفة له بالمرصاد، وإذا لم يضبط مرة أو مرتين فقد يضبط بالمرة الثالثة، وأرجوا ألا تكون الحملة هبّة ثم يتم التراخي ويعود السائقين لاستخدام الهاتف النقال لشعورهم بعدم جدية المراقبة، علماً بأنني ألاحظ بأن معظم السائقين عندما يلاحظوا أن هناك نقطة مراقبة سواء كانت بشرية أو آلية، فإنه سلوكه ينتظم تحاشياً للمخالفة، فالمهم هو شعور المواطن أن الحملة مستمرة، وأنني متأكد بأنه إذا ما استمرت الحملة فسوف نلاحظ انخفاض ملموس على حوادث المرور.

لواء سابق - مدير سير سابق - نائب سابق