ملك يوسف التل



عندما تسمع أن هناك مستشفى حكومياً لديه لجنة خاصة لحقوق المرضى، فإنك لا بد وأن تضع زهرة على الطاولة العريضة التي تتراكم فوقها الشكاوي والشائعات وهي تتهم القطاع الطبي بالتقصير. على الأقل تشعر أن هناك من سبق الحكومة الحالية بتنفيذ المبادرات الإصلاحية.

مستشفى الأمير حمزة فعل ذلك. وفعل أكثر من ذلك بأن افتتح مؤخراً مركزا لمرضى السكري الذين تزدحم بهم مستشفيات المملكة وأولها المركز الوطني لأمراض السكري.

وقبل ذلك، كانت هناك استحداثات ريادية على المستوى الإقليمي، منها القسطرة الشريانية وزراعات القوقعة.

كلمة السّر في مثل هذه الإنجازات الريادية التي نادراً ما تأخذ حقها في الإعلام، هو أسلوب «الإدارة باعتماد النظام الخاص» الذي يمنح الإستقلالية الإدارية ويعطي مرونة اللامركزية في تقديم الخدمات الطبية الإضافية بسعر التكلفة. وفي هذا المجال فقد أثبت مستشفى الأمير حمزة نجاحاً في تطبيق نظام خاص يستحق التعميم. «

أما موضوع ازدحام المستشفيات الحكومية، وهي المعضلة الكبرى في ظلّ محدودية الموارد والموازنات، فإن حله، يكمن في التوسع بشراء عقود الخدمة ورفع سن التقاعد لمن تحتاجه الوزارة إلى عمر السبعين... فالسبعين لم تعد سن الشيخوخة.

هنا حوار مع مدير مستشفى الأمير حمزة الدكتور مازن نغوي:

قيل الكثير عن مرضى الإعفاءات الطبية الصادرة من الديوان الملكي، وأنها توقفت أو لم تتوقف في مستشفى الأمير حمزة؟

لا.. لم تتوقف عندنا الإعفاءات. لدينا اتفاقية ما زالت سارية المفعول لمعالجة كل مريض يأتي بإعفاء من الديوان الملكي. المواطن الذي بحاجة إلى إعفاء وحصل عليه تتم معالجته سواء بمستشفى حمزة أو غيره.

كم هي نسبة الإكتظاظ لديكم في المستشفى؟ وفي مستشفيات القطاع العام عموماً؟

مستشفى الأمير حمزة، مستشفى مركز..، مستشفى تحويل.. مستشفى كامل. فطبيب القلب يرى 50-60 حالة مرضية في اليوم، وهذا كثير عليه... أطباء الإختصاص يرون أكثر من ضعف العدد المفروض أن يروه. الحل يكمن التوسع في عقود شراء الخدمة، وأيضا رفع سن التقاعد إلى 70 سنة للطاقم الطبي الذي تحتاجه الوزارة فعلياً، وبذلك يصبح توجيه الأموال للحاجة الفعلية. نأمل أن نصل الى أن يرى الطبيب العدد المطلوب وليس أضعاف ما يستطيعه.

كم هو حجم الفساد الإداري والوظيفي في القطاع الطبي العام؟ وكم هو حجم مشكلة الإحالات على التقاعد بين الأطباء وذوي الإختصاص؟

كمدير لمستشفى حمزة منذ خمس سنوات، تجاوزنا كثيراً في النظام الخاص للمستشفى الضعف الإداري بعمل الموارد البشرية واللوازم والعطاءات، لكن لا يصل الأمر إلى درجة الفساد بمعنى كلمة الفساد، يمكن أن يكون هناك بطئاً في التنفيذ وفي التطبيق.

بالنسبة للإحالات على التقاعد، لوزارة الصحة تأثير، فعدد من الزملاء الذين أحيلوا على التقاعد بسبب بلوغهم السن القانوني 65 عاما والوزارة بحاجتهم. الجديد الذي حدث في الوزارة هو شراء خدمة الطبيب حتى بعد التقاعد. ونحن في مستشفى الأمير حمزة نشتري خدمات الأطباء. نأمل العمل على تعديل سن التقاعد إلى 70 سنة، حتى نستفيد من خدمة الطبيب وهو على سلم رواتب ديوان الخدمة .

في المقابل إذا تم توقيع عقد مع الطبيب سيكون مثلاً بواقع يومين في الأسبوع، ومن الممكن أن لا يناوب، وسيحصل على مبلغ جيد.

أعتقد من الجيد زيادة خدمة الطبيب وهذا مكسب للوزارة.

أين وصل موضوع قانون الأخطاء الطبية وهو الذي تتفاوت فيه وجهات نظر النقابات والمراجع المهنية والقانونية؟

قانون المسؤولية الطبية يفترض ان يكون قد بدأ تنفيذه من 1/9/2018 ، وهذا ما يساعد على ضبط العملية العلاجية. ان فكرة المسؤولية الطبية فكرة رائعة جداً ومتقدمة تحمي الطبيب والمريض على حد سواء.

بتقديركم أين تكمن مشكلة مستوى الخدمة الطبية: في نقص الإمكانات المالية؟ أم في غياب الرؤية الإطارية الشاملة للقطاع الصحي؟ أم في تدفق اللاجئين؟ أم أنها مشكلة إدارية؟

بالتأكيد تدفق اللاجئين انعكس كثيراً على القطاع الصحي، لأنه وإن كان غير أردني لكنه يعيش على أرض البلد فتقدم له الخدمة.

تقديمنا الخدمة له وجهان: الأول إذا كان مريضاً فيجب أن نعالجه، والأمر الثاني نحن عندما نقوم بتطعيم الأطفال السوريين الموجودين في الأردن فهذا يعني أننا نحمي الأطفال الأردنيين أيضاً، فالتكلفة العلاجية انعكست.

مستشفى الأمير حمزة من المستشفيات القليلة التي لم تقم بعمل اتفاقية مع مفوضية اللاجئين، وقلنا بأن يبقى المستشفى متنفسا لحامل الرقم الوطني الأردني. المستشفيات الأخرى التي قامت بعمل اتفاقية أصبح أعداد المرضى أكثر من الحجم الطبيعي، ونحن في مستشفى حمزة تضررنا، بسبب أن المريض اللاجئ يذهب إلى البشير والجامعة وحتى الخدمات الطبية ويحصل على دور للمعالجة ويتقاسم العلاج مع المواطن الأردني فعاد عدد من المواطنين الأردنيين إلى تأميناتهم وطلبوا التحويل لمستشفى الأمير حمزة فتضاعف لدينا العدد، كما وتضاعف عدد الدواء المصروف وعدد العمليات.

ما أريد قوله أنه سواء كان هناك اتفاقية مع مفوضية اللاجئين أو بدون اتفاقية فهناك ضغط كبير، رغم أن الأمر انعكس إيجاباً بالنسبة لمستشفى الأمير حمزة حيث توفر نوعاً ما التدفق المالي وغير ذلك.

ماذا عن فكرة ربط المستشفى بإحدى الجامعات ليكون أيضاً مستشفى تعليمياً؟

هو مستشفى تعليمي، وكل الجامعات تحصل على اعتماد من التعليم العالي. التعليم العالي اعتمد كلية الطب بأن مستشفى الأمير حمزة هو مستشفاهم التعليمي لكلية الطب. هذا الأمر فيه شقان: الأول أطباء الجامعة الهاشمية والذين نسميهم الأكاديميين يريدون تدريس طلابهم، فيقومون بتدريسهم في مستشفى حمزة وبما أنه يدرس طلابه فأيضاً يعمل لدينا ويقوم بعمله الفني. المستشفى يستفيد من خبرتهم الفنية، مقابل مكافأة بسيطة، ونتمنى زيادة المكافأة إذا توفر المال.

أيضاً عدد مدرسي الجامعة لا يغطي عدد الطلبة كاملا، فهم بحاجة لمن يساعدهم، والذين يساعدونهم أطباء الصحة العاملين في المستشفى، فالمنفعة متبادلة، والفكرة رائعة.

أقول إن مستشفى الأمير حمزة لبى اللامركزية منذ عام 2009، كما قدر مفهوم الشراكة الحقيقية الذي تتحدث عنها الحكومة، في القطاعين العام والخاص. وقبل الحكومة تحدث عنها الملك عبد الله، وأيضاً وزير الصحة يتحدث عنها باستمرار، وهي موجودة ونمارسها في المستشفى عندنا وفي الخدمات الطبية الملكية والجامعات.

كما ولدينا أطباء يداومون في اللباس العسكري وأطباء متقاعدين عسكريين وأطباء لهم عيادات في القطاع الخاص وهم أطباء قطاع خاص يغلقون عياداتهم يومين في الأسبوع ويقدمون الخدمة في مستشفى الأمير حمزة.

لدينا تعيين وزارة الصحة، و تعيين مستشفى الأمير حمزة، ولدينا متقاعدون من وزارة الصحة، وأطباء الجامعة الهاشمية معلمين أساتذة. فمفهوم التشاركية موجود في مستشفى الأمير حمزة بمعنى الكلمة.

كيف استفاد مستشفى الأمير حمزة من التوسعة الأخيرة التي حظي بها؟

التوسعة لم تحدث. نحن كمستشفى ليس لدينا قسم طوارئ حديث. القسم لدينا صغير. إذا جاءنا أي عدد من المرضى على الدور فنستطيع استيعابهم جميعهم، حتى لو وصل عددهم في اليوم لـ 300 مريض.. نستوعبهم.

لكن إذا جاءنا حادث سير واحد ويوجد به 4-5 مصابين فإن الأطباء والممرضين يقومون بواجبهم لكن هذا الأمر يخلق أزمة لأن المكان ضيق وصغير. في الأصل كان هذا المكان حسب ما خطط له مستودعات.

لقد خاطبنا وزارة الأشغال منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف واتفقنا معها على بناء ملحق في كراج العيادات من ثمانية طوابق، بمعدل 2000 متر للطابق، ونقوم بعمل قسم طوارئ حديث و (ICU)، ملحق للطوارئ حديث، ونغير مكان العيادات لأنه غير مناسب. لدينا 38 عيادة، فإذا جاءنا ألف مريض أو عشرين ألف مريض سيراجعون فقط 38 عيادة. المبنى الحالي من غير ملحق فلا نستطيع الإضافة عليه. وزارة الأشغال سارت بموضوع التوسعة، ووصلنا إلى حد التمويل، لكن الموضوع لم ير النور حتى الآن.

ما هي أولويات حاجة هذا المرفق الطبي الحيوي للفترة القادمة؟

أولاً استمرار التدفق المالي الذي هو من إيراد وعمل المستشفى لاستمرار ديمومة العمل. عندنا ثلاث قاعات قسطرة للقلب، فيجب أن نركز على الموجود ونطوره حتى يلبي الحاجة. إذا استطعنا عمل قاعة قسطرة رابعة فسيخفف الضغط وتخف الأزمة ومواعيد المرضى.

إذا استطعنا إضافة صالة ثالثة لعمليات القلب المفتوح حيث نحتاج لثالثة. بالنسبة لزراعة الكلى نزرع بمعدل حالة في الأسبوع، وزراعة حالتين أو ثلاث تخفف كثيراً لدى المرضى الذين يغسلون الكلى. فغسيل الكلى معاناة.. أيضاً يجب أن نتطور في زراعة القواقع حتى نصل إلى رؤية ولي العهد بمبادرته «سمع بلا حدود» بأن يصبح كل الأطفال الذين لا يسمعون يسمعون.

الدراسات التي قام بها وزير الصحة ممتازة بنقل تجربة حمزة لمستشفيات أخرى مثل الزرقاء الجديد والسلط الجديد بأن تصبح العلاقة تكاملية مع مستشفى حمزة، حيث المؤسسات الثلاث تكمل بعضها دون منافسة وهي خدمة للمواطن.

موضوع «برنامج الإختصاص» الذي طرحتموه مؤخراً، لم يتم تسجيل متابعة إعلامية كافية لشرحه ورصد مجالاته المتخصصة والغرض منها:

أخذنا اعتمادا من المجلس الطبي الأردني بعشرة اختصاصات. حصلنا على أول دفعة والثانية تحت بند «غير مدفوع الأجر»، لأن نظام المستشفى عندنا لا يوجد فيه بند بالموازنة لدفع راتب طبيب عام. الذين أخذناهم سنة ثالثة واقتربوا من الإنتهاء ثم أوقفنا البرنامج لحين تأمين المخصص.

الطبيب الذي سيعمل يحصل على مكافأة ولو بسيطة لكن يجب أن يحصل على مكافأة، وسيعود البرنامج بإذن الله قريباً، خاصة أن أعداد الأطباء الذين يتخرجون من داخل الأردن وخارجه كبيرة، وجميعهم بحاجة لأماكن لعمل الإختصاص فيها.

من أولويات وزير الصحة والمجلس الطبي الأردني، وأنا عضو في لجنة الدراسات في المجلس الطبي، أن نعمل لتأمين أكبر عدد ممكن من مراكز تدريب الطبيب الأردني للحصول على الإختصاص والمحافظة على نوعية الطب لدينا.. هذا رأس مالنا في الأردن.

شكوى عامة تطال معظم المستشفيات الحكومية وهي الواسطة.. بتقديركم وبشكل موضوعي: كم هو حجم هذه المشكلة لديكم؟

يحصل ذلك حيث يتم الحديث معنا كثيراً كإدارة لتقريب مواعيد المرضى، وإعطاء مواعيد سريعة، وهناك كثير من التدخلات من الخارج، إذا كانت منطقية نلبي الجزء المنطقي منها، لكن ليس على حساب مريض آخر.

لكم في مستشفى الأمير حمزة فضل عقد المؤتمرات الطبية بالتعاون مع بعض الجامعات. أين وصلت المبادرة؟

في العام الماضي عقد المؤتمر الأول، وفي 27/9 من هذا العام إن شاء الله سيعقد المؤتمر الثاني مع الجامعة الهاشمية ومفتوحا للجميع.. نستقبل الأوراق من الخدمات الطبية والجامعات والقطاع الخاص ومن الخارج، ولن يكون حكراً على المستشفى.

لديكم أزمة اصطفاف لسيارات المرضى والمراجعين؟

نعم.. بعد الساعة 9.30-10 يكون لدينا أزمة اصطفاف. نأمل أن يتوفر المال لنستطيع عمل مخطط لبناء كراجات طوابق لحل المشكلة. الآن لدينا مساحات وكراجات موجودة لكن عدد المراجعين كبير جداً، علما أن كراجات المراجعين مفصولة عن كراجات الكادر.

كم عدد شهادات الإعتمادية التي حصل عليها المستشفى؟ وما أهميتها؟

الإعتمادية في المستشفى السلامة والجودة، ومؤسسة الإعتمادية الأردنية تبحث عن نقاط محددة، نقاط السلامة كبيئة عمل، والسلامة لمقدم الخدمة، والسلامة لمتلقي الخدمة، بالإضافة إلى أعلى نسبة جودة ممكن أن تطبق. في النهاية الإعتمادية تنعكس إيجاباً على الموظف مقدم الخدمة، ومتلقي الخدمة.

الأمر الآخر انها تنعكس على اقتصاد الأردن بطريقة غير مباشرة. فالجميع ينظرون إلى المستشفيات المعتمدة في كل شيء، حتى الرواتب في المستشفيات المعتمدة أفضل من المستشفيات غير المعتمدة.