أبواب-تالا أيوب

«أبحث عن كتب مسموعة مختلفة تُخزّن على أقراص مضغوطة (سي دي )، أو وحدة تخزين «فلاشة»، كي يتسنى لي سماعها أثناء قيادتي للسيارة، وأنا في طريق ذهابي وعودتي الى البيت، نظرا لضيق وقتي».. بهذه الكلمات عبّر طارق محمود -وهو موظف في إحدى الشركات- عن حاجته للكتب المسموعة.

كثير من الأشخاص يتفقون مع طارق، فيقبلون على الكتب المسموعة المتنوعة في حياتهم اليومية،لأنهم وجدوا بها حلا لضيق أوقاتهم، فلا يملكون ترف الجلوس وقراءة كتاب، وهناك من يحتاجها كمساند في مسيرته التعليمية.

يقول ماجد محمد -وهو موظف في احدى الشركات- لـ «أبواب-الرأي»: «تعتبر الكتب المسموعة طفرة في التشجيع على القراءة والثقافة، وأفضل سماع الكتب الإنجليزية لتحسين نطقي ولغتي، كما ان هذا النوع من الكتب يعد سهل الحصول عليه ويوفر الوقت اذ استطيع تحميله من خلال الانترنت».

تذكر لمياء علي -وهي ربة منزل- بعد سنة من تجربة الكتب المسموعة أن الفكرة ليست سيئة بل مفيدة جداً، وأستطيع القول إنني أتذكر ما أسمعه أكثر مما أقرأه في كتب أخرى، هذا بطبيعة الحال ان كان صوت الملقي حسنا ومخارج حروفه سليمة، ولاحظت ان الكتاب لو كان قصة أو رواية حياة شخص فسماعها أجمل من قرائتها ورقيا».

تقول دلال شوارب شحاتيت -وهي معلمة في إحدى المدارس الخاصة- لـ»أبواب - الرأي»: «نستخدم هذا النوع من الكتب في مسيرتنا التعليمية لما له من أثر كبير على الناحية التعليمية، وذلك من خلال قراءة قصص، وتكامل مع مواضيع بعض المواد، اذ تعمل على زيادة مفردات لغوية يستخدمها الطالب في حياته، وأيضا الاستمتاع بوقته الضائع».

يدلي صليبا حدادين - وهو كفيف يعمل بمجال الهندسة الصوتية والتسجيلات بأكاديمية المكفوفين- بخبرته بهذا المجال وحاجته للكتب المسموعة: «تفيدني الكتب المسموعة كثيرا كوني كفيف، وأحصل عليها من اليوتيوب، أو من خلال تطبيق على هاتفي المحمول، فهي غنية ومتنوعة اذ أجد روايات عديدة، وكتب مختلفة اذ انها لا تقتصر على الدينية فقط».

ويتابع: «لصوت القارئ وأسلوبه في سرد القصة دور كبير في جذب المستمع، اذ أن هناك من يراعِ التلوين في صوته، فيشعرنا بمعنى الجملة أثناء القراءة، وهناك من ينفرك ويستفزك بأسلوب قرائته فيدفعك للتوقف عن سماع الرواية أو الكتاب».

ويضيف: «نحن كمكفوفين يهمنا الصوت والأسلوب أكثر من الشخص الذي أنعم الله عليه بحاسة البصر الذي يستمتع بمشاهدة المؤثرات البصرية».

وشارك حدادين بمبادرة تتعلق بهذا المجال، ويقول: «شاركت بمبادرة «إيثار» المعنية بتسجيل كتب صفيّ الأول ثانوي والتوجيهي صوتيا، وحفظناها على وحدة التخزين (الفلاشة) لمساعدة المكفوفين الذين لا يعرفون طريقة بريل، والمادة بحوزتي لمن يريد الاستفادة منها».

مسموع للمعرفة الصوتية

تعتبر شركة “مسموع للمعرفة الصوتية” أول شركة في الوطن العربي تختص في إنتاج ونشر الكتب العربية الصوتية رقمياً بجودة ومقاييس عالمية.. و تهدف مسموع لتقديم كتبها الصوتية الرقمية للمتلقي العربي “online” عبر الإنترنت والجوال ( الهاتف المحمول)، أو”offline” دون الحاجة للإنترنت بأجهزة مسموع المحملة مسبقاً كطريقة أسرع من أجل الوصول إليها بسهولة ويسر.

وتشير الاء سليمان -وهي مديرة شركة مسموع- لـ»أبواب - الرأي» الى حاجة الشركة للتعاون مع بعض الجهات المتخصصة لإجراء دراسات بهذا الخصوص.

وتكمل: «ولكن من بعض التجارب الفردية معنا فقد ذكر الكثير من ذوي الأطفال أن الاستماع للقصص حبب إليهم الاطلاع على القصص والقراءة في حين كانت لكبار السن الخيار المفضل بعد أن أثقلهم الكبر وحال بينهم وبين قدرتهم على القراءة وهذا ما يمكن لمكتبة شومان العامة تأكيده من خلال الاستعارات منها لكتب مسموعة». وتذكر عدد الكتب المتوفرة في مسموع: «100 كتاب للبالغين، و 250 قصة للأطفال، والخطة الآن لمضاعفتها خلال الثمانية أشهر القادمة».

مكتبة عبد الحميد شومان

مكتبة عبد الحميد شومان تقدم خدمة الكتب المسموعة لروادها، ويبين مدير المكتبة غالب مسعود: «إنها تخدم الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية في الدرجة الأولى، اذ تمكنهم من الاستماع الى الكتب التي يقومون باختيارها في أي مكان، وفي أي وقت دون الحاجة لجهاز حاسوب أو أجهزة لوحية أو انترنت».

ويذكر «مسعود» بأن :»الاقبال على الكتب المسموعة متوسط، وذلك لمحدودية عدد وتنوع الكتب المسموعة الموجودة التي يتم اقتناؤها من شركة مسموع، اذ انها بحدود الستين كتابا مسموعا موجود في المكتبة، ونحن الآن بصدد اقتناء مجموعة جديدة».

وفيما يتعلق بتأثر الكتب الورقية بسبب الاقبال على الكتب المسموعة، يقول مسعود: «الكتب الورقية ما زالت تحتفظ بقيمتها وما زال الطلب عليها مستمرا رغم وجود الأجهزة الصوتية والكتب الالكترونية، لكل نوع جمهوره».

وعن طبيعة الكتب المسموعة المتوفرة في المكتبة، يجيب مسعود: «معظم الكتب المتوفرة على الأجهزة المسموعة أدبية ودينية لكن في المجموعة القادمة ستكون منوعة أكثر ان شاء الله».

ويلفت مسعود الى ان الأصحاء هم من يستخدمونها في الوقت الحاضر.

دراسات مختلفة

أثبتت دراسة قامت بها الدكتورة دليلة عامر من كلية علوم الإعلام والاتصال - في جامعة الجزائر- أن القصة الصوتية تعمل على تنمية ثقافة الطفل وتربيته وتعليمه وتوجيهه إلى السلوك السّوي، فالأسلوب القصصي يجعل الطفل يتابع الدّرس ويفهمه دون كلل أو ملل، كما أنّ استخدام وسائل الوسائط المتعددة كوسيط مشوّق لرواية القصة للتلاميذ في المدرسة يساهم بشكل فعّال في التحصيل الدراسي الجيّد.

كما كشفت دراسة أخرى أمريكية أجرتها جمعية المكتبات المدرسية الأمريكية (American Association of school Librarians/ AASL) بالتعاون مع مجموعة من الباحثين المتخصصين في عدّة جامعات أن استخدام الكتب الصوتية أحدث فارقا نوعيا في حياة الطلاب الذين خاضوا تجربة الاستماع لها، وعززت من قدراتهم على القراءة والتعلم.

وأوضحت دراسة، أعدها باحثون وأكاديميون متخصصون في القراءة والتعليم على مجموعة من الطلاب في الصفين الرابع والخامس،أن الكتب الصوتية تقود إلى تعزيز قدرات القراءة والتعلم، لاسيما عند من يعانون صعوبات في القراءة والتعليم ،حيث سجلت الدراسة انخفاض عدد الطلاب الذين حصلوا على معدل “ضعيف” و”مقبول” في القراءة وارتفاع عدد الطلاب الذين حصلوا على “ممتاز” و”ممتاز جدًا”.

ومن الممكن أن يصبح الكتاب الصوتي صديقًا وفيًّا مثل الكتاب المطبوع؛ فهو مريح في صداقته، وتستطيع الاستماع إليه مرات ومرات. إذًا ماذا تنتظر؟.