تفادياً لإرتكاب ليس الخطأ وإنما الخطيئة العربية المتوارثة من جيل لجيل وحتى من عصر لعصر وكلما واجه العرب مأزقاً تاريخياً يبادرون، بدل أن يتحدوا ويغلبوا الرئيسي على الثانوي والأهم على المهم، إلى إفتعال ما يجعلهم يتجنبوا خصمهم الفعلي وعدوهم الأساسي ويبدأوا بتبادل اللكمات الكلامية بل والفعلية في بعض الأحيان بين بعضهم بعضاً وبدون أي سبب لا فعليٍّ ولا مقنع وإنما هروباً من مواجهة الخصم الفعلي الذي يستهدف الجميع وبدون توفير أي طرف ولكن بـ»التقسيط»وواحد بعد الآخر!!.

كل الحروب التي خضناها مع إسرائيل أو التي خاضتها ضدنا كعرب كان عجزنا يدفعنا ودائماً وأبداً أن نرتد نحو داخلنا ونبدأ بحروب إتهامات كلامية متبادلة وفي بعض الأحيان بمواجهات عسكرية وبدل أن نوحد جهودنا لمواجهة عدونا الرئيسي نبدأ بصب جام غضبنا على بعضنا بعضاً وهذا بالنسبة لمن لا يعرفون قد حدث بعد عام 1948 وبعد عام 1967 وأيضاً بعد الحرب التشرينية في عام 1973 حيث كان المفترض أن يبقى الجهد المصري والسوري والعربي منصباً في إتجاه العدو لكن ما حصل هو العكس تماماً ووصل الصراع الإعلامي والسياسي ذروته بين مصر وسوريا وبخاصة بعد إبرام إتفاقيات كامب ديفيد المعروفة.

الآن تشكل ما تسمى:»صفقة العصر»لصاحبها دونالد ترمب التحدي الرئيسي للأشقاء الفلسطينيين كلهم الذين في الضفة الغربية والذين في غزة والمفترض أنها تشكل أيضاً لنا في المملكة الأردنية الهاشمية هذا التحدي نفسه وبالتالي للعرب كلهم المنهمكون في الإقتتال بين بعضهم بعضاً والمنهمكون بمؤامراتهم الرخيصة المتبادلة لكن وبدل أن نقفز فوق إختلافاتنا الوهمية التي سببها الفعلي العجز وقلة الحيلة ها نحن وكالعادة نلجأ لنكىء جراحات موهومة ويبدأ أصحاب المصالح الخاصة منا إلى الإنهماك في حملات شتم وتخوين، والعياذ بالله، لإخوتنا الذين تحاصرهم المؤامرات بمقدار ما تحاصرهم قوات الإحتلال الإسرائيلي وتثقب أجساد أطفالهم ويومياًّ برصاص بنادقها الأميركية.

لقد أطلق الإسرائيليون والأميركيون لإذكاء نيران الفتنة بيننا ولإشغال بعضنا بالبعض الآخر»بالون»ما يسمى الكونفدرالية وكان يجب بدل الوقوع في هذا «المطب»أن ندرك ان الأولوية بالنسبة إلينا جميعا أردنيون وفلسطينيون هو مواجهة»صفقة القرن»وهو أن نواجه ما بعد تهويد القدس وما قبله بالمزيد من التلاحم وبالمزيد من إهمال الثانوي والتمسك بالرئيسي.. والرئيسي في هذه المرحلة هو الحفاظ على أن تبقى منظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني وهو إسناد السلطة الفلسطينية والضغط بكل الوسائل لتحقيق وحدة غزة والضفة ووحدة حركة «فتح» و»حماس»وهو إبعاد خفافيش الظلام الذين إعتادوا على الصيد في المياه العكرة.. وبخاصة عن العلاقات بين عمان ورام الله وبين القيادة الأردنية والقيادة الفلسطينية.

كان جلالة الملك عبدالله الثاني وقَّع مع أخيه محمود عباس (أبومازن) إتفاقية في آذار عام 2013 جرى التأكيد فيها على أن جلالة سيدنا، أطال الله عمره وسدد على طريق الخير والحق خطاه، هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف وأكدت هذه الإتفاقية التاريخية فعلاً على أن الهدف الأردني – الفلسطيني الموحد هو الدفاع عن القدس في هذا الوقت الحرج الذي تتعرض فيه لتحديات كبيرة وهذا يعني أنه علينا كلنا أن نركز على هذا الجانب الأهم وأن نترك قصة»الكونفدرالية»التي يبدو أنَّ إطلاقها في هذا الوقت بالذات قد جاء كـ»بالون»فتنة وعلى حساب قضايانا المشتركة الرئيسية وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. إن هذا هو الأهم في هذه المرحلة الخطيرة.

alanbat_press1@hotmail.com