تراكمت الإعفاءات الكاملة أو الجزئية من الضرائب والرسوم التي حصلت عليها بعض الجهات مثل المناطق التنموية، ما فوت على الخزينة مليارات من الدنانير مقابل قيمة مضافة تعادل صفرا إلا بإستثناءات محدودة.

ليس من العدل أن تدفع الصناعات خارج أسوار المناطق التنموية ضرائب مبيعات ودخل وجمارك بينما تتمتع مثيلاتها بإعفاءات جزئية أو كاملة لمجرد أنها داخل السور.

هذه الإعفاءات لم تحقق النتائج المرجوة، فكل ما في الأمر هو أن صناعات « فك وتركيب « وجدت رواجا في تلك المناطق بفضل الإعفاءات التي منحتها منصة للتهرب الضريبي المشروع مع أن الإعفاءات والتخفيضات لا يجوز أن تستمر دون عوائد مجدية، وليس سرا أن الحكومة ستراجع هذه المناطق وهناك توصيات طويلة لتصويب التشوهات لإلغاء ما لم تثبت جدواه وإستمرارها لصناعات جديدة تصديرية حقيقية ومشغلة للأيدي العاملة.

إن لم تقف الحكومة ضد استمرار الإعفاءات والتخفيضات غير اللازمة فهي تدعم التهرب الضريبي المشروع، والإعفاء يجب أن يربط بزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل وما عدا ذلك فما يحصل هو نزيف مليارات من الدنانير.

هذا يفتح الباب على مراجعة قانون الإستثمار الذي يمنح مزايا غير عادلة في كثير من الأحيان وبدلا من زيادة التدفقات الإستثمارية كان من أسباب تناقص الايرادات.

لا يمكن الإستمرار بتفاوت النسب الضريبية بين صناعة وأخرى في منطقة واحدة يفصل بينهما شارعا يتجه يسارا الى منطقة تنموية ويمينا الى مناطق جمركية وخاضعة للضرائب الكاملة، من دون أية فروقات في الصناعة نوعا وشكلا وأسواق تصديرية، بل على العكس فقد سمحت بنشوء منافسة غير عادلة.

المزايا والتخفيضات يجب أن تمنح للصناعات الجديدة التي تحقق قيمة مضافة وتشغل عمالة اكثر بغض النظر عن موقع هذه الصناعة وفي أي منطقة.

هناك لجنة شكلها وزير المالية من المالية والضريبة والصناعة والتجارة ومراقبة الشركات والجمارك والضريبة والمناطق التنموية والمدن الصناعية مهمتها تحديد الثغرات في الاجراءات التي سمحت حتى الآن للتهرب، دعوها تعمل ولا تضعوا العصي في دواليبها لمصلحة الإقتصاد.

كنا من أشد المناصرين لهذه المناطق ولم نزل لكن فكرتها التي جاءت لمحاكاة مثيلاتها الصينية التي حققت لإقتصاد بكين مليارات العوائد من الدولارات جاءت بنسختها الأردنية مشوهة لم تصل حتى لأطراف سور الصين العظيم.

qadmaniisam@yahoo.com