يحسن مركز الملك عبد الله الثاني للتمييز ، عندما يعلن دون مواربة « ان المؤسسات الحكومية لم تصل الى مستوى الحصول على الجائزة الذهبية ،ولم تظهر النزعة التطويرية للادارة الحكومية على الاقل ، منذ ثلاث سنوات ».

ويعرج تقرير الجائزة الى الاقرار بحقيقة..ان الادارات تكتفي بمعالجة الأزمات ،وان الادارة الاردنية تراوح مكانها ،ولم تبن خطة واضحة لانتاج نموذج اداري نوعي.

وارجع تباين جزء من اداء القيادات الادارية العليا الى حجم التغيير فيها ، وان اخراج حكومة الكترونية متكاملة ما زال ضعيفا.

الحقيقة هنا ليست صادمة ،فالكل يتحدث عن التراجع الاداري ،ودرجة الرضا عن الاداء ، والتسويف والمماطلة ،والدور الطويل ، وارجع غدا. وما الحكومة الالكترونية الا حبراً على ورق في الكثير من المؤسسات ، التي اعتقد البعض من مسؤوليها ان الالكترونية تعني وجود «كمبيوتر وشاشة عرض وكودات الدور..الخ.

امام هذا الواقع يجب اعادة التذكير بأول أسس النجاح الاداري–والغائب للأسف عن الادارة الحكومية منذ سنوات–وهو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وهذه تكفي لضمان حسن الاداء ورضا الموظفين عن مرؤوسيهم قبل رضا المواطنين عنهم.

منذ فترة ليست بالقصيرة ،تعين القيادات العليا خارج نطاق أي ضوابط ، بل للتنفيع ،والواسطات والمحسوبيات ،والمناطقية ،وضمان الالتزام بمقولة «امرك سيدي «لولي النعمة ،الذي أتى بالمسؤول خارج نطاق أي تنافس ، دون نقاش أو حتى اجتهاد ، ما يجعل القيادي فاقدا للقرار وابسط الامور الادارية ، ولا ينفذ الا ما يملى عليه ،ولو كان خطأ قانونيا، ودلالة ذلك كثرة القضايا التي يكسبها العائدون الى وظائفهم في مختلف المؤسسات.

تحسن الحكومة عندما تقول ان هناك أسسا لاختيار القيادات العليا ،وضوابط للتقييم ، ولكن من يضمن حسن التطبيق ، فوزير في حكومة سابقة رأس لجنة لاختيار القيادات العليا ،وبعد الاجتماع الاول بدأت الأوامر تهل عليه ، ابقي فلانا في مكانه وغير الاخر ، ولا تنسى الموقع الفلاني محجوز لفلان..فلملم الاوراق ، وحسب قوله :» ضب الطابق «.

التعيينات العليا ،وحتى الصغرى ،ان لم تكن حسب ضوابط مهنية شفافة عابرة للحكومات ، فلن نحلم بالتطور الاداري والمهني ، وخطورة ذلك ينعكس على اداء الدولة في مختلف مناحي الحياة ،وما التراجع في التعليم والخدمات، وعزوف الاستثمار، الا من وراء ادارات طارئة لا تعي طبيعة عملها.

ziadrab@yahoo.com