في منشور يتكون من»40 «كلمة في صفحته على الفيسبوك،اختصر الدكتور نوفان العجارمة، رئيس ديوان التشريع والرأي، الكثير من خلفيات التشوهات في المشهد الأردني، التي تشغل الرأي العام صبح مساء! وربما ينطبق على ما قاله المثل الشائع :»قَطَعَتْ جَهِيْزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيْبٍ»!

كان ذلك تعليقا على الحادث»المشين»،الذي وقع في جامعة»آل البيت»الاسبوع الماضي،عندما اقتحم العديد من الموظفين وأعضاء الهيئة التدريسية، مكتب رئيس الجامعة، وتهجموا عليه مرددين هتافات»إرحل..إرحل»،وقاموا بطرده من الجامعة!

ماذا قال العجارمة :».. كنت عضوا في المجلس التأديبي لطلبة الجامعة الاردنية.. وكان كل طالب يمثل أمام المجلس يتم سؤاله–مني شخصيا–عن معدله وكيفية قبوله في الجامعة! أكثر من»٩٠٪»، من هؤلاء معدله أقل من» ٢ /٤ «ولم يتم قبولهم عن طريق التنافس»! والعجارمة رجل قانون ويتمتع بمصداقية، ويتحدث هنا عن تجربة شخصية!

وهذه شهادة تعكس صورة مصغرة لما يحدث في الجامعات الرسمية الأخرى! بل حتى في الجامعات الخاصة، ثمة ممارسات مشوهة في السياسات الاكاديمية، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التزايد الملحوظ، في تخريج أجيال من الخريجين بمستويات علمية متدنية، وسهولة الحصول على الشهادات العليا،التي أصبحت»على قفا مين يشيل»!

يمضي الأردنيون ساعات عديدة يوميا،في التواصل والتعليق، والتعبيرعن»الرأي»وتبادل المعلومات والشائعات والطرائف والنميمة والنفاق، عبر موقع الفيسبوك.. و»كل يغني على ليلاه»! مع ملاحظة أن عدد من يستخدمون «تويتر»أقل بكثير من زبائن الفيسبوك، ربما لكون المساحة التي يتيحها الفيسبوك،للتعليق والشرح والتفصيل»تفش الغل»! أكبر بكثير مما توفرها»تغريدات»تويتر وكانت حادثة»آل البيت»مادة خصبة للتعليق والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي!

واذا كان هذا حال»90»بالمئة من الطلبة الذين أشار لهم الدكتورالعجارمة، من أصحاب المعدلات المتدنية في التوجيهي، ودخلوا الجامعة بطريقة»التزريق»خارج التنافس وعبر واسطات وتحت عناوين مختلفة! فذلك يفسر أسباب ودوافع المشاجرات الطلابية في العديد من الجامعات، التي تحركها في الغالب نزعات التعصب للهويات الفرعية والجهوية والإقليمية، وفي عديد الحالات كانت تدخل الحرم الجامعي»تعزيزات»خارجية لدعم فريق ضد آخر! لكن غالبا كانت الواسطات و»بوس اللحى»تلعب دورا أساسا في تسوية تلك المشاجرات خارج القانون! والمفارقة ان أساليب»البلطجة» انتقلت الى بعض أعضاء الهيئات التدريسية وموظفي الجامعات كما حدث في»آل البيت»!

وببساطة يمكن افتراض أن الكثير ممن يديرون شؤون العباد، من المسؤولين كالوزراء وكبار المسؤولين، وأعضاء السلطة التشريعية وعدد كبير من الموظفين، يصلون الى مواقعهم على طريقة ال»90»بالمئة،التي تحدث عنها الدكتور العجارمة!

عنوان حادثة البلطجة في «آل البيت» كان الاحتجاج ،على تنسيب مجلس الامناء بإعادة تعيين الدكتور»ضياء الدين عرفة» رئيسا للجامعة، وهو تصرف دفع عرفة للاعتذار عن قبول التجديد! وهذه سابقة أردنية تدخل موسوعة»غينيس»للأرقام القياسية! حول كيفية تقييم أداء رئيس جامعة بمثل هذه الطريقة الهمجية ! رئيس الجامعة ليس من جنس الملائكة، وله أخطاؤه في ممارسة عمله كبقية البشر، لكن هذه طريقة في الاحتجاج تعيدنا عشرات السنين الى الوراء،وفي صرح أكاديمي يخرج قادة المستقبل !

مظاهرالعنف لاتقتصرعلى الجامعات، بل أصبحت أقرب الى ظاهرة موجودة في مختلف القطاعات والمؤسسات والمرافق العامة، حيث تحدث يوميا مشاجرات لفظية وجسدية، وقد تزامن وقوع حادثة»آل البيت»، مع ما حدث من عنف وفوضى وتدمير وتكسير، مرافق مدرسة الفيصلية في مادبا،والاعتداء على سيارة المدير الجديد من قبل طلبة المدرسة،احتجاجا على قرار إداري بنقل مدير المدرسة واستبداله بآخر! ويبدو أن نتائج التحقيق كشفت أن لبعض معلمي المدرسة دوراً تحريضياً للطلبة، الأمر الذي دفع وزارة التربية لنقل جميع معلمي المدرسة!

Theban100@gmail.com