البصرة - أربيل - رويترز

استهدفت نيران الصواريخ مطار البصرة امس بعد ليلة من الاحتجاجات التي اتهمت النخبة السياسية في العراق بسوء الحكم وشهدت إشعال المحتجين النار في القنصلية الإيرانية واحتجاز اثنين من العاملين في حقل نفطي كرهائن لفترة وجيزة.

وقالت مصادر أمنية عراقية إن مجهولين أطلقوا ثلاثة صواريخ من طراز كاتيوشا فسقطت في محيط مطار البصرة ولم تسفر عن أضرار أو إصابات.

وتقع القنصلية الأميركية في البصرة بجوار المطار.

وقال مسؤول في المطار إن العمليات لم تشهد أي تعطيل مضيفا أن إقلاع وهبوط الطائرات مستمر كالمعتاد.

وأفاد بيان عسكري بأن السلطات العراقية فرضت حظر التجول في مدينة البصرة من جديد بدءا من الرابعة عصر امس.

ووقع الهجوم على المطار بعد فترة وجيزة من رفع حظر تجول فرض اول أمس شمل سائر أنحاء المدينة وبعد ساعات من إعادة فتح ميناء أم قصر الذي أغلق محتجون مدخله مما أدى لتوقف جميع العمليات به.

وتقع البصرة، ثاني أكبر مدن العراق، في منطقة ذات أغلبية شيعية بجنوب العراق وتشهد احتجاجات عنيفة منذ خمسة أيام إذ نهب محتجون مباني حكومية وأضرموا النار فيها تعبيرا عن رفضهم للفساد السياسي.

وبدأت المظاهرات لأول مرة في تموز احتجاجا على سوء الخدمات العامة لكنها تصاعدت الأسبوع الماضي.

واقتحم المحتجون الجمعة القنصلية الإيرانية في المدينة وأضرموا النار بها ونددوا بما يصفه كثيرون بالنفوذ الإيراني في الشؤون السياسية للعراق.

وندد العراق وإيران بما حدث وأثارا مخاوف من رد انتقامي محتمل.

واقتحمت مجموعة أخرى من المحتجين منشأة لمعالجة المياه تابعة لحقل غرب القرنة2 النفطي واحتجزوا موظفين عراقيين لمدة ساعة تقريبا قبل أن يغادروا بهدوء ويطلقوا سراحهما. وقال مدير في الحقل النفطي إن الإنتاج لم يتعطل.

وعقد البرلمان جلسة طارئة لمناقشة أزمة البصرة بعد ظهر امس حذر خلالها رئيس الوزراء حيدر العبادي من تبعات تسيس الأزمة.

وقال «يجب عزل الجانب السياسي عن الأمني والخدمي» محذرا من تفاقم الموقف إلى صراع مسلح.

وفي اجتماع لمجلس الوزراء عقد في وقت سابق من يوم امس وافق الوزراء على إرسال وفد إلى البصرة. وقال العبادي في بيان إنه أمر «بإحالة الوحدات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات العراقية والقنصلية الإيرانية في البصرة إلى التحقيق لعدم قيامهم بواجباتهم في توفير الحماية اللازمة».

وتمت امس إقالة كل من قائد عمليات البصرة وقائد قوات شرطة المدينة.

وقالت مصادر إن ثلاثة محتجين قتلوا الجمعة وأصيب 48 آخرون منهم 26 بطلقات نارية. وأضافوا أن اثنين من أفراد قوات الأمن أصيبا.

وقالت دائرة صحة البصرة ومصادر صحة محلية إن ما لا يقل عن 13 محتجا قُتلوا، بعضهم في اشتباكات مع قوات الأمن، منذ يوم الاثنين كما أصيب العشرات.

وأدخلت الاحتجاجات العراق في أزمة كبيرة فيما لا يزال أمام الساسة الاتفاق بشأن حكومة جديدة بعد انتخابات غير حاسمة في أيار. واجتمع البرلمان الجديد لأول مرة يوم الاثنين لكنه فشل بعد يوم واحد في انتخاب رئيس له كما لم ينجح في ترشيح رئيس وزراء جديد.

واتسمت شوارع المدينة بالهدوء امس. وقال منظمو الاحتجاجات إنها ستتوقف السبت (امس) بعد التصعيدالجمعة بينما نشرت السلطات قوات أمن إضافية للدعم.

ويقول سكان البصرة التي يقطنها أكثر من مليوني شخص إنهم نزلوا إلى الشوارع احتجاجا على الفساد وسوء الحكم الذي تسبب في انهيار البنية التحتية وانقطاع الكهرباء وعدم توفر مياه شرب نظيفة خلال فصل الصيف.

وقالوا إن إمدادات المياه أصبحت مالحة مما أصابهم بالإعياء في شهور الصيف القائظ وأضافوا أن الآلاف خضعوا للعلاج في المستشفيات بعد شرب هذه المياه.