عمان - جوان الكردي

يرى الخبراء أن التفاوت التعليمي بين الزوجين قد يترتب عليه بعض المشاكل، أهمها الطلاق والغيرة. وقد تلجأ المرأة من كثرة الضغوط والظلم الى الهروب، فهو الأسلم بالنسبة لها. هنالك من الرجال من يوافق على اختيار زوجة متعلمة لتربية اولاده بشكل صحيح ومنهم من لا يرضى أن تكون زوجته متفوقة عليه، حتى يبقى هو المسيطر على أسرته، ومنهم من يرى أن تفوق زوجته عليه يسبب له إحراجا اجتماعيا.

نكمل بعضنا بعضا آيات محمد متزوجة من رجل مؤهله العلمي أقل منها؛ فهي حاصلة على بكالوريوس محاسبة، بينما توقف هو عن إكمال دراسته الجامعية وهو في السنة الثانية، بعد وفاة والده، وانقطع عن التعليم لأنه أصبح هو المسؤول عن أهله، وهي طلبت منه أن يكمل دراسته لكنه رفض بسبب عدم وجود الوقت الكافي للدراسة وقال نجاحك هو نجاحي فنحن نكمل بعضنا.

فخور بها

يقول محمد النتشة: زوجتي بكالوريوس علم اجتماع وأنا توجيهي، حاليا تقدمت زوجتي للماجستير وأنا فخور بها فأنا أرى نفسي فيها. وفي هذا الشأن، يوضح الاستشاري الأسري والنفسي الدكتور محمد أبو شوك أن الزواج هو حالة من التفاهم والسكينة والمودة بين الزوجين، ويجب ألا يؤثر تباين المستوى التعليمي أو الثقافي بين الزوجين على العلاقة بينهما، وبخاصة إذا كانت الزوجة أعلى تعليما من الزوج «كل شخص يكمل الآخر ويقوم بواجباته».

ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة مؤتة الدكتور رامي الحباشنة بأنه على الزوجين تقديم العامل المعنوي على المادي لكي يكون محفزا لتماسك العلاقة الزوجية؛ «فالمال أو الوظيفة لا يحملان الاستقرار ما لم يحظيا بمناخ من التفاهم وتبادل المشاعر والعواطف حتى يحققا الفائدة على أتم وجه».

الحياة لا تطاق

أما مياس الأحمد؛ فتفتقد الراحة والتفاهم بسبب عدم التكافؤ العلمي بينها وزوجها، أنهت تعليمها الجامعي وحصلت على بكالوريوس إدارة أعمال وتعمل بشركة خاصة، وزوجها لم يكمل تعليمه وحاصل على (توجيهي راسب) ويعمل بشركة والده. تقول: «تزوجته بسبب الصداقة بين أبي ووالده، وضعه المادي جيد جدا وأثناء الخطبة لم يكن يوجد أجمل منه بالفكر والمنطق والعقل الكبير».

ولكن بعد سنتين من الزواج صارت الحياة لاتطاق؛ «كل كلمة أقولها يعتقد أنني أهينه بها وأُنقِص من فهمه.. ندمت على زواجي بإنسان أقل مني بالتعليم».

طلبت الطلاق

«فاطمة» (وهو اسم مستعار لسيدة رفضت التصريح باسمها) تقول: أنا متزوجة منذ 7 سنوات (بكالوريوس معلم صف) وزوجي مهني فندقة. تشرح بالقول: بدأت المشاكل أول سنة؛ زوجي ليس لديه أسلوب في التعامل مع الناس وبالذات مع أهلي، وجميع أقربائه يحترمونني لأنني أتعامل معهم بتهذيب ولباقة.

وهو ما جعله يغار منها «بسبب إطراء الناس عليَّ» وصار يعبر عن هذه الغيرة من خلال التجريح بالكلام، وانتقاد الطبخ، وطريقة لباسي.

وتتابع بالقول «عندما يمرض أحد أبنائنا.. وأنا أعلم بأولادي منه»، وأخبره فيتجاهلني ولا يأخذ برأيي ويكلم إحدى أخواته لأنهن «أفهم مني» حسب قوله.

وتبين بأنها طلبت أن تستقبل طالبات لإعطائهن دروسا خصوصية في المنزل، فرفض زوجها بحجة أنها لاتفهم بالتدريس ولا بأي شيء. وهي تعتقد أن مشكلته الأساس معها شعوره بأنها أرفع منه لأنها متعلمة، وهو ما قاله لها مرة: «إنتي شايفه حالك عليّ لأنك دارسة».

وبات يتعمد إهانتها بشكل متكرر، وهو ما جعلها تلجأ إلى أهلها وتطلب الطلاق، لأن «الحياة معه مستحيلة».

المقارنة بداية الشرخ

ويشير أبو شوك إلى أن هذا التباين يؤدي الى حدوث الطلاق عندما لايستطيع الزوجان تفهُّم الآخر وتقبله أو عدم قابلية أحدهما للتطور والتغيير فعندما تبدأ المقارنة بينهم تكون بدايات الشرخ بالعلاقة.

ويلفت أن هذا التباين يفقد العلاقة الاحساس بالثقة والحساسية والطموح ويحل محلهما القلق والخوف المستمر من بقاء العلاقة لأنه مبني على الخوف من المستقبل وإيجاد لغة الحوار بينهم. ويوافقه بالرأي الحباشنة يقول أن انعكاس مستوى التعليم والثقافة المتوفر لدى كليهما قد ينعكس على الطموحات التي قد يحملها الزوج أو الزوجة ولا تجد أذنا صاغية من الطرف الاخر فتنشأ فجوة تتعمق خلال الزمن تسهم في خلق حالة من التوتر والصراع تفضي الى الطلاق. ويتابع أبو شوك: تظهر الخلافات بسبب الفارق التعليمي مثل استيعاب بعض الأمور التربوية أو العلمية أو في تدريس الأبناء أو في مستوى الثقافة والأغلب هي تعالٍ وتكبر المتعلم وصاحب الشهادات على شريكه ومعايرته بين الحين والآخر بقصد أو غير قصد. ويوضح أبو شوك: عندما يرى الزوج نفسه أنه أعلى منها شأنا وهي يجب أن تبقى في المستوى الأدنى.. ونظرا لضعف شخصيته يلجأ للإهانة وتقليل قيمة علمها حتى يكبح جماحها. ويلفت الحباشنة إلى أن البيئة الاجتماعية للزوج نشأت ضمن مناخ لا يتفهم قدرات المرأة العلمية والثقافية واعتاد على التعامل معها كربّة منزل فقط مهما علا شأنها العلمي، وهنا يتعمق الصراع بينهما. يقول أمجد العوض: «أرفض رفضا قاطعا أن تكون زوجتي أعلى مني في مؤهلها العلمي، يجب أن يكون الزوج متعلما وأكثر ثقافة عن المرأة لكي يقود الأسرة وأن تكون الحياة الزوجية ناجحة».

ويلفت أبو شوك إلى أن الرجال يكونون أكثر حساسية إذا كانت زوجته أعلى منه درجة في العلم أو الثقافة فيدخل بعض الغيرة والحسد فيفقده الثقة بنفسه ويفتقد القوة والتوازن المطلوب بينه وبين زوجته.

ويشير الحباشنة إلى أن اختلاف التفضيلات بين الزوج والزوجة في استثمار مخرجات العمل ماديا ومعنويا فإن لم يكن هناك توافق منذ البداية على الاحترام المتبادل لهذه التفضيلات فسيؤدي ذلك إلى حالات توتر ونزاع.

ويرى الحباشنة أن الرجل يفضل الآن المرأة المتعلمة العاملة التي تعينه على مشاق ومتطلبات الحياة فيجب أن يعي أنها أصبحت شريكا ونداً له في بذل الجهد على المستوى الاقتصادي والعملي.

وينصح الحباشنة الزوجة بأن مسؤولية الفهم والتطبيق المتوازن لفكرة تميزها على الصعيد العلمي أو الوظيفي أن لا يتحول إلى عامل تباعد مع الزوج بل عامل استثمار مشترك يؤسس لحياة أكثر وعيا واستقرارا.

وينبه الخبراء إلى أنه لايمكن التعميم حول عامل اختلاف المستوى التعليمي مع الإشارة إلى أن المرأة حاليا أصبحت تحظى بفرص التعليم كما الرجل.