يونس عطاري *

(1)

في

العتمة

انتعلتُ هواء غرفتي الصغيرة كي أنام عاريا

لا ظلَّ لي ولا صورة

هواءٌ يتربّع كأنه بوذا

ذلك الرجل الذي خرج من قميصي

ليلة أمس

(2)

رضيتُ أن أنتظر

وأغلقتُ جرحاً بجرح

كتلك الذراع التي عانقَتْني كدوائر

تعصرُ وتعصفُ

فرُحتُ بيقينٍ مفبرَك أرتّب غرفةً للحب

ليس لها عتبة ولا باب

أو درج كي ننزل إلى النهر المجاور

كلما اكتشفنا أنّ لدينا شجرتَين

ونهرا

(3)

عند الليل

استيقظت الحشراتُ العتيقة

وتمّ اعتقالي

كالشبح الذي فرَّ من بين يدي ليلاً

كان يرتدي ظلّي:

النداءُ قبلَ العويلِ منارةٌ من قشّ وخشخاش

(4)

صانعُ الطوب أنا

أسكب مسكَ الغزال

على ذكريات البنّائين المجهولين

حفرتُ على حجرٍ أزرق

الجنايات التي رغبتُ في ترتيبها طوعاً

وجمعتُ طيّاتِ الهواء

ملوِّحاً للمارين فوق الطمي حفاةً عراةً هائمين

(5)

أحرسُ كهفي المتحرك

على دربِ فرسٍ ترفسُ الريحَ وتسبحُ

أجرّهُ خلفيَ

تابوتْ.

• شاعر فلسطيني مقيم في كندا