عارف عواد الهلال

أرَاعٍ بِقَلبٍ أكلَمَتْهُ سِهَامُها

ظِبَاءَ الرَّوابِي فاتِرَاتٌ سِهَامُها

تَلَوَّتْ بِجِيْدٍ مِنْهُ يُوحَى سَلامُها

إلى أنْ تَلاشَى بَعْدَ حِينٍ سَلامُها

وألقى عَلَينا عَقْدَ عَهْدٍ كَلامُها

وَقَدْ عَادَ مِلْءَ اليَأسِ بُخْلاً كَلامُها

وَأبقَى عَلَى عَهْدِي وَيَبقَى ذِمَامُها

وَإنْ قَدْ تَبَرَّى مِنْ ذِمَامِيْ ذِمَامُها

دَعَانِي بِرِسْلٍ مِنْ هَوَاهَا احتِرَامُها

تَجَلَّى عَلَى رِفْقٍ فَجَلَّ احتِرَامُها

وَأغوَى فُؤادِي فِي نَدَاها سَقَامُها

وَمِنْ غَيرِ سُقْمٍ قَدْ بَرَاهَا سَقَامُها

أحَلَّ الهَوى مِنْ دُونِ إثْمٍ حَرَامُها

فَيَأتِي انصِياعَاً قَيدَ شِعْرِيْ حَرَامُها

فَتَسرِي قَوافِي الشِّعْرِ لولا خِصَامُها

وَإنْ كَانَ بَعْضَ الدِّلِّ يَبدُو خِصَامُها

فَيُرخِي عَنَانَ الوَصْلِ حِينَاً وِئامُها

وَتَسلُو بِلا عُذْرٍ فَيَنأى وِئامُها

فَحَلَّتْ بِطَيّ البِيدِ طَلْقَاً لِجَامُها

وَظَلَّتْ بِطَيّ القَلْبِ قَبْضَاً لِجَامُها

أنَاجِي رَخِيمَ الصَّوتِ جَدَّ ارتِخَامُها

فَلَمَّا شَجَانِي الرِّشْقُ زَادَ ارتِخَامُها

صَهِيلَاً جَرِيءُ البَوحِ لَولا لِجَامُها

ثَنَى الحَرْفَ قَبْلَ الصَّرْفِ بَوْحَاً لِجَامُها

فَمَرَّتْ كَعَدْوِ الخَيلِ ضَبْحَاً كِرَامُها

وَأقْرَتْ بِبُخْلٍ أوْلـَمَتْهُ كِرَامُها

وَنَارُ القِرَى بَرْدٌ سَلامٌ ضِرَامُها

وَفِي الجَوفِ نَارُ الشَّوقِ يَضْرَى ضِرَامُها

أمَا إنَّ بِنتَ الرِّيحِ طَالَ اعتِصَامُها

وَكَانَ المُنَى أنْ لا يَطُولَ اعتِصَامُها

أجَابَتْ بِأنَّ الغُرَّ دَانٍ زِمَامُها

فَلانَتْ وَظَنِّي لانَ مِنهْاَ زِمَامُها

فَلَـمَّا تَدَانَى مِنْ يَمِينِي خِطَامُها

وَمِنْ غَيرِ بُعْدٍ نَاءَ عَنِّيْ خِطَامُها

وَمَا كَانَ إلَّا أنْ تَكَلَّا غَمَامُها

مَعَ النَّجْمِ حَتَّى الصُّبْحِ يَنْدَى غَمَامُها

فَتَسْرِيْ بِطَيْفٍ قَدْ نَمَاهُ قَوَامُها

شَفِيفُ الرُّؤى مَا إنْ تَهَادَى قَوَامُها

فَأهدَتْ سُهَادَاً لا سُعَادَاً رِهَامُها

وَقَبلَ ارتِواءِ الكَبْدِ جَفَّتْ رِهَامُها

ألا لَيتَ شِعْرِيْ لَو يُدَاوِي هِيَامُها

وَمَا ضَرَّهَا لَو مَسَّ قَلْبِيْ هِيَامُها

فَإنْ تَابَ مَنْ قَدْ مَاجَنَتْهُ سِهَامُها

سَيُبْدِيْ الأسَى إنْ أرَّقَتْهُ سِهَامُها