عمر أحمد العبد

ثورة

لن أقفَ هكذا وحيداً

متظاهراً باللامبالاةِ

لم أعد ذلك الفتى اليافع

صاحب الأمنيات الصغيرة..

وإنْ كبرتْ،

لن تتخطى الدراجة الهوائية!

لن أبقى جالساً على مقعد الصمت

الذي يحتويني منذ الأزل.

يجب عليّ القيام بثورة!

سأنتفضُ،

وأقيم ثورة عليها؛

لأنها جعلت وستجعل

كلَّ من ينظر إلى عينيها

بقصدٍ أو بغيرهِ، مجنوناً!

فالمصحّات العقلية ممتلئة

ولا تريدُ أن تحظى بالمزيدِ

من المجانين.

ظننته حلماً

نهضتُ من السـريرِ مذعوراً

كان ثمة شـيء لا مرئي يرقد فوقي،

انقطع الأكسجين وقتها،

وظننت أنها النهاية

خمَّنت بأن ما حصل حلمٌ،

فتبيّن بعد ذلك أنهُ حلم

مصحوبٌ بحقيقة لا يمكنُ إنكارُها

أو الهربُ منها.

اتجهتُ للمرآةِ؛

لكي أواجه ذلك الشـيء

بكل عنفوانٍ أملكه.

رأيتني أقترب،

تبتعدين وتجهشـين بالبكاء

رأيتني أبتعد،

تقتربين وتعانقين طيفي وتبكين.

كأنك شـيئاً لا يمكن التخلصُ منهُ

كالروح مثلاً

ظللت متمسمراً في مكاني

ورحتُ أُخمِّنُ ثانيةً؛

هل هذا طيف،

ضلَّ طريقهُ إلى شتاءٍ متبلِّدٍ فلازمني؟

يبدو أنني أُخفق.

هل هي ذكرى عابرة،

لا حنين يجمعها ولا نسـيان يفرقها؟

لكنني أخفقت مجدداً.

أيقنت وقتها أن ذلك الشـيء

لم يكن إلا روحاً خاصة

بحبّ مهجور في مكانٍ ما بداخل قلبك،

أرادت التحرر منكِ فقصدتْ حُلمي.