كتب: حسين دعسة

..على اشرعة الذاكرة،رأيت ما تبقى من مدرستي..!

تلك الجنة التي نالت منا وغسلت أرواحنا بين علم ورقة وغناء..رحلتنا اليومية نحو ضياء ينبرى له الفتيان من اصدقاء المدرسة،نحاور فقرنا ونجدل حكايتنا نحو الحياة وذلك اليوم من المستقبل،كنا نحن ولم يكن هو كما حلمنا!.

نعبر الزقاق ونتبارى على سرق الطرقات، نتشيع الامكنة ونغوص في صفوف الوهم، نتضاحك على حقيبة من كتان وسحابات نحاسية تضم كتبنا و بقايا من تلك الأقلام الرصاصية..نحبو على سبورة مبهمة ونتصارع مع كلمات ليست هي الكلمات.

..وكأنها اغنية الذكريات ،حلوها ومرها:

«يا مدارس يا مدارس

شو اكلته ملبس خالص و الملبس بالكباية»

..ولأنه ذات الملبس وهي ذات القطع من الخبز،كنا نلتهي بمرارة العودة من المدرسة الى سطوة اغتالت طفولتنا حيث الاعمال تنال منا الى ساعة المساء..ومع ذلك كنا نغني:

«اشكرك يا معلمتنا

عنظافة مدرستنا

مدرستنا حلوة خالص».

..وكأي لحظة في شعاب الطرق ، نتسلى بالمسير على تراب لا ينتهى ووجوه تتضاحك

امل طفولتنا ولكنها لا ترقْ لاحوالنا،نسمع همس المارة وتضاحك الباعة، ونغني سؤالنا عن ذاك الشيء الذي اسمه يجاور طريقنا،محطة القطار وسوق التجار الذي كان يزنر محيط السكة،نصل براكيات المدرسة وننتظر:

«اجا الببور الببور

اجا عمي من استنبول

حكالي حكي تركي

خلى عويناتي تبكي..»

..هي العودة الى المدارس،الى شقاء التدريس ومتابعة الجيل ،انه نحن ونحن نتصالح مع ما كنا ومع ذلك فالمدرسة اليوم تحتار بطلبتها وبما كان من زمن الملبس الخالص.