• محمد رفيع

الشيوخ (قَدر وعبد القادر وتوفيق وإبراهيم المجالي) والشيخ (منصور بن طريف)

الأحداث بين يومي (الأحد (15_1) والأربعاء (18_1) عام 1911)

_ ورد في معلومات اليوم الصحفية، عن معركة (الربّة) المشار لها سابقا، اشتراك كل من (قسم من بني حميدة وبن طريف، وكورة وسليط و(غورين..؟) وكثربا وعراق وخنزيرة،وقسم من المعايطة وعبيد وجلامدة وأغوات).

_ توارد الأنباء عن فرار المتمرّدين إلى البحر الميت (بحيرة لوط)، بعد محاصرة القوات العثمانية لهم. كما تواردت الأنباء عن مقتل (عبد القادر المجالي أخ الشيخ قدر المجالي زعيم المتمردين) وكذلك أنباء عن مقتل المبعوث (توفيق المجالي). وأنّ توفيق المجالي شوهد مع أخيه في معان، وأنه لا يزال ينفي مشاركة أخيه في التمرّد.

_ كما تواردت أنباء عن استسلام (إبراهيم خليل المجالي)، أحد زعماء عشيرة المجالي، وخضوعه للحكومة العثمانية. وأن القوات لا تزال تطارد (أمراء عشيرة المجالي وغيرهم) بغية (إخضاعهم لسلطة الحكومة وعودتهم للكرك)، أو (إبادتهم عن بكرة أبيهم)..!؟

_ كما نشرت الصحف برقية واردة من قائد الحملة العثمانية (سامي الفاروقي، تفيد؛ بـ(ضرب القسم الشمالي من عرب المجالي) و(تأديبهم في وادي بني حميدة) وملاحقتهم حتى (غور الصافي) وكذلك (تبدي شمل فرقة إبراهيم المجالي) و(منصور بن طريف من رؤساء بني حميدة) في (وادي الشقيق)، وزحف (قوة من الفرسان بفرقة من المشاة) وإرسالها من (شمالي وادي الموجب) إلى (ذيبان ومادبا) و(الهيدان حتى آخر بحيرة لوط).

_وقد أوردت الصحف أنباء تتناقض مع ما أوردته سابقاً، مفادها؛ القبض على (عبد القادر وإبراهيم المجالي ومنصور طريف (60 عاماً) وغيرهم من أشقياء (..؟) المجالي وطريف) و(ستسلام غيرهم من المشايخ المحليين) و(سَوقهم إلى الكرك).

* ملاحظة هامة؛ على الرغم من تغير الدنيا والمفاهيم، فإنني أحاول الإبقاء على استخدام نفس المفردات التس استخدمتها السلطات العثمانية وصحافتها، في تغطية تمرّد الكرك، وذلك بهدف النقل الموضوعي لكيفية التعامل مع أحداث تلك الثورة بالغة الأهمية في تاريخ بلاد الشام. فأرجو تفهّم تلك الأسباب من قبل أحفاد الشهداء والمظلومين من أبناء تلك الثورة المجيدة.

مقدّمة تاريخيّة وملاحظات؛

_ هَيّة الكَرَك؛ هي عصيان مدنيّ، ما لبث أن تحوّل إلى ثورة مسلّحّة، ضدّ التجنيد الإجباري وتعداد النفوس. حيث اندلع العصيان في 22 تشرين الثاني (11) عام 1910، واستمرّ نحو شهرين، وكان أعنف الاحتجاجات ضدّ العثمانيين، التي اندلعت قبيل الحرب العالميّة الأولى، حيث قمعتها السلطات العثمانيّة بعنف شديد.

_ المصدر الصحفي الدمشقي لهذه الوثائق هو من أكثر المصادر الصحفية توازناً في تلك الفترة، وهي صحيفة (المقتبس) الدمشقيّة لصاحبها محمد كرد علي، غير أنّها تبقى صحيفة موالية للسلطة العثمانية، ولا تخرج عن طوعها. لا يتدخّل الكاتب في الوثائق المنشورة إلّا في أضيق الحدود، بهدف الشرح أو التوضيح فقط لا غير. هنا في صفحة فضاءات، سننشر الرواية الصحفية العربية العثمانيّة الرسميّة لأحداث الكرك، والتي استمرّت لما يزيد عن شهرين، كما رأتها السلطات العثمانيّة في حينه، على هيئة يوميات ومتابعة صحفية للأحداث. وتشكّل هذه المادّة جانباً وثائقيّاً صحفياً لـِ(هَيّة الكَرك)، كرؤية رسمية للسلطات آنذاك. أما السلطات العثمانيّة فقد أسمتها؛ (فتنة الكَرَك)..!