كعادته يجد جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني راحةً كبيرة عندما يلتقي رفاق السلاح ونشامى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية سواء كانوا على رأس مهماتهم الوطنية أو مضوا إلى التقاعد بعد رحلة حب شاقة وصعبة في الدفاع عن ثرى الأردن وتوفير الأمن لمواطنيه وزائريه والمقيمين على أرضه والحفاظ على استقرار بلدنا وشعبنا.. وهم الذين على الدوام منحوا القوة لقيادتهم الهاشمية ومصدر الطمأنينة التي لا يخشى جلالته أي مؤامرة على بلدنا بوجودهم.

ولهذا اكتسب لقاء جلالته يوم أمس عدداً من المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، أهمية إضافية وشكل مناسبة لوضع النقاط على الحروف وتبديد المخاوف والأوهام التي قامت على تسريبات صحافية معروفة مصادرها ومكشوفة غاياتها وبخاصة في شأن ما تردّد مؤخراً عن كونفدرالية أردنية فلسطينية وجد المتربصون فيها فرصتهم لبث المزيد من الأخبار الكاذبة والتحليلات المغرضة وكأن الأردن لقمة سائغة ودولة كرتونية بلا تاريخ أو حضارة أو دور حيوي يستطيع أي معتد أو طامع أو دخيل أن يقرّر مستقبلها بعيداً عن إرادة شعبها وقرار قيادتها التاريخية الفذة..

وضع جلالة الملك الأمور في سياقاتها الطبيعية وتساءل في استنكار واضح عن أي كونفدرالية يتحدثون؟ ومع من ستقام هذه الكونفدرالية المتوهمة؟ ما وضع حداً بل دفن كل حديث أو تحليل مغرض يسعى المتربصون لترويجه في جبهتنا الداخلية التي يدرك هؤلاء أنها عصية على الاختراق أو الإضعاف.

ولعل إعادة جلالته التأكيد على ثوابت الموقف الأردني المعروف غير المفرط وغير المساوم في الدفاع عن القدس والتي قدمنا من أجلها التضحيات في الوقت ذاته الذي ستبقى جهودنا مكرسة لدعم الأشقاء الفلسطينيين في نيل حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة قد وضع حداً لكل هذه الاراجيف والخزعبلات بإعتبار أن هذا خط أحمر بالنسبة للأردن لا نقاش فيه أو تداول وبخاصة أن يتكرّر كل عام وفي توقيت مشبوه مع علم الجميع في المنطقة وفي العالم موقف الأردن الشجاع من هذه المسألة لافتاً جلالته إلى أن ليس لديه أي خوف في هذا الإتجاه مطمئناً إلى أن لا مخاوف تساور جلالته من أي مؤامرة على الأردن من وضع القضية الفلسطينية التي يدرك العالم أن الأردن لن يتخلى عن التأكيد بأن لا بديل عن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وأي طرح خارج هذا الإطار لا قيمة له أو أهمية.

ملفات عديدة تطرق إليها جلالته في حديثه إلى رفاق السلاح وكانت التحديات الاقتصادية التي أكد جلالته أنه وجّه الحكومة للعمل بأسرع وقت وفي شفافية والتواصل مع الجميع من أجل مواجهة التحديات والتخفيف على المواطنين وتحسين نوعية الخدمات المقدمة إليهم. كما طمأن جلالته أبناء شعبه إلى تحسن الأوضاع على الحدود الأردنية مع سوريا والعراق وأن العمل جارٍ من أجل إعادة فتح الحدود الشمالية في وقت قريب وأن هناك تنسيقاً قائماً مع الأشقاء في العراق بخصوص الأوضاع على الحدود معهم..

قصارى القول أن جلالة الملك في أحاديثه الصريحة والمباشرة وبخاصة مع رفاق السلاح يحرص على الحديث بشفافية ومكاشفة بلا حدود بين القائد وجنده وأبناء شعبه مشيداً في الوقت ذاته بالحرفية والشجاعة العالية لنشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وما يقدمونه من تضحيات في التصدّي للإرهابيين الخوارج الذين يشكلون تهديداً للإقليم والعالم أجمع.