لأن الأمور شديدة الحساسية في هذه المرحلة، التي تشهد تقلبات سريعة كثيرة إنْ بالنسبة للقضية الفلسطينية والدور الأردني فيها كقضية قومية وكقضية وطنية.. وكـ»قضيتنا» كما هي قضية الشعب الفلسطيني الشقيق، فإنه على بعضنا، وهذا إن ليس علينا كلنا، أن»نضبط» ردود أفعالنا على أي مستجدات على هذا الصعيد وفي هذا المجال إذْ ان هناك من كانت ردود أفعالهم سريعة واتهامية وبدون أن يفسحوا المجال لأنفسهم لمزيد من الإطلاع على حقائق الأمور!.

وهنا فإن المفترض أنه بات واضحاً ومعروفاً ومؤكداً أنه لم تعد هناك أي مخاوف من»بعبع» ما يسمى: الوطن البديل فالشعب الفلسطيني الصامد على أرضه والمنغرس فيها لا يمكن أن يقبل ببديل لفلسطين ولوطن غير وطنه المخضب بدماء الشهداء ويقيناً أن كل الذين يستغلون أي تطور عابر في هذا المجال ليعزفوا على هذا الوتر إمّا أنهم بسطاء وغير متابعين للأحداث في هذه المنطقة وتطوراتها أو أنهم من أصحاب النفوس المريضة الذين يسعون لاستغلال أي تطور في هذا المجال لإثارة فتنة أو فتن هي ليست نائمة وفقط بل أنه لا وجود لها على الإطلاق.

كان يجب أن يكون هناك إدراك لسبب أو أسباب دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقامة كونفدرالية فلسطينية – أردنية ثم وكان يجب أن يكون هناك تقدير صحيح لما أراده الأردن، عندما بادر وبسرعة إلى رفض هذه الدعوة الأميركية ورفض هذه الفكرة من أساسها وهكذا فقد كان يجب ألاّ يكون هناك تسرعاً وأن يكون هناك إدراك لماذا بادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إلى اشتراط أن تكون هذه الـ»كونفدرالية» ثلاثية وليس ثنائية أي فلسطينية – أردنية -إسرائيلية.

لم تكن هناك حاجة لكل هذا التسرع ولأن يحاول البعض اقتناص لحظة اعتبرها غدت سانحة ليظهر بمظهر الأكثر وطنية من غيره والأحرص على الأردن الذي يضعه الأشقاء الفلسطينيون، مثلهم مثل الأردنيين، في حدقات عيونهم فالحقيقة التي كان يجب أن تكون معروفة للجميع هي أن ترمب بطلبه أو باقتراحه هذا الآنف الذكر أراد إيجاد «مخرج» للإسرائيليين، الذين يتحاشون .. لا بل يرفضون التعامل مع دولة فلسطينية مستقلة، كي ينخرطوا في عملية السلام على أساس مفاوضة كيان»كونفدرالية»أردنية – فلسطينية وهي أن رفض الأردن لم يكن موجهاً للفلسطينيين بل مساندة لهم وأنه كان موجه لأميركا وإسرائيل وهذا هو ما فعله (أبومازن) عندما اقترح أن تكون هذه الـ»كونفدرالية» ثلاثية.. أي أردنية – فلسطينية – إسرائيلية.

نحن الآن جميعنا ..العرب والأردنيون والفلسطينيون نمر بلحظة تاريخية لا أخطر منها على الإطلاق ولهذا فإنه على أي منا أن يتأكد من وضعية حركة قدميه قبل أن يقدم على أي خطوة إن استجابة لـ «إشاعة» مغرضة وإن استناداً لقناعات وتخوفات قديمة من المفترض أنه ثبت وبالأدلة القاطعة أنها لم تكن صحيحة.. والصحيح الذي من المفترض أن الجميع يدركونه ويعرفونه هو أن الشعب الفلسطيني يرفض أي بديل لوطنه فلسطين وإن حرصه على الأردن وسلامته وسيادته وصموده هو كحرص أشقائه الأردنيين الذين هم بدورهم يعتبرون أنهم كلهم فلسطينيون من أجل فلسطين وكما أن الفلسطينيين يعتبرون أنهم كلهم أردنيون من أجل الأردن.

alanbat_press1@hotmail.com