الانظار شاخصة نحو طهران،التي ستجمَع يوم غدٍ الجمعة..»الثلاثي الضامن»لمسار استانة،وستكون»مسألة إدلب»على راس جدول أعمالها،في ظل حرص ايراني وخصوصاً روسي على عدم «إغضاب»تركيا،التي تجد نفسها في وضع لا تُحسَد عليه بعد ان فقدت هوامش المناورات التي دأبت على التمتّع بها،منذ ان أُوكِل اليها مهمة الإشراف على منطقة خفض التصعيد في إدلب..المدينة والمحافظة،وتلكّأت وماطلَت من فورها في تنفيذ التزاماتها،وإلاّ لكنّا لم نصل الى هذه المرحلة الخطيرة والمفتوحة على احتمالات عديدة،من بينها الانزلاق الى مواجهة روسِية اميركية في ظل عربدة واشنطن واستكبارها،واستعادتها اسطوانة الكيماوي المشروخة،التي لم تجد غيرها للطمسِ على هزيمة المشروع الذي رعَته ودعمَته مع البعض وخصوصاً تركيا،لإسقاط الدولة السورية وتقسيم المنطقة واشاعة الفوضى فيها،وتوطين جماعات الارهاب التكفيري الجهادي في بعض الدول العربية وعلى تخوم روسيا وايران.

تهديدات الرئيس الاميركي وتحذيرات اركان حكومته وقادة جيوشه،لموسكو وطهران ودمشق من ارتكاب خطأ جسيم في إدلب،وعدم الذهاب الى»هجوم مُتهوِّر»هناك ورفع وتيرة التلويح بـ»التدخل العسكري السريع إذا ما استُخدِم السلاح الكيماوي،تعكس حال قلَق وانعدام حيلة،اكثر مما تؤشِّر الى قدرة اميركية (وبعض العربية) على وقف او تعطيل او عرقلة قرار تحرير ادلب،الذي لم يعد السؤال حول إذا ما كان سيتِم،بل متى سيُعطى الضوء الاخضر للجيش السوري وبدعم جوي مُعلَن من القوات الجوفضائية الروسية للبدء بعملية»فجر إدلب»؟سواء اتّخذت طابعاً مُتدرِجاً أي على مراحل،تبدأ بتحرير المناطق المحاذية لمحافظة اللاذقية،مثل بلدة جسر الشغور وشمال اللاذقية وشمال شرقي سهل الغاب،أم جاء الهجوم شاملاً عبر الإطباق على كامل محاور المحافظة التي باتت ملاذاً ومأوى لكل الجماعات الارهابية،من متشدّدين كتنظيم حراس الدين وجند الاقصى وجند الملاحم والحزب الاسلامي التركستاني،وكلها ذات مرجعية»قاعِدية»,ناهيك عن هيئة تحرير الشام/النصرة...رأس الافعى والاكثر دموية وعديداً،ام تلك التي يصفها اردوغان والاميركان وبعض العرب بـ»المعتدِلة»والتي لا تعدو كونها مجاميع من المرتزقة وبنادق للإيجار،خلَع عليها المُشغِّلون اسم»الجيش الحر»,ووظّفها الغزاة الاتراك في اجتياحاتهم للاراضي السورية وخصوصاً غزوتي»درع الفرات وغصن الزيتون».

ما علينا..

وإذ أَخَذَ قادة روسيا وتركيا وايران عِلماً بتهديدات الرئيس الاميركي وتحذيراته،وهم بالتأكيد على علم بما»اقترحه» رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال الاميركي دانغورد,حيث دعا فيه طهران وموسكو للقيام بعمليات محدودة ومُصمّمة بـ»عناية»ضد المتشددين.

كما وُضِعت أمام الرئيس بوتين تصريحات الرئيس التركي التي وصف فيها اردوغان»الهجوم»على إدلب،بانه سيكون مجزرة وقتلاً جماعِياً،مُلتقِياً بذلك عن قصد او غير قصد مع وصف ترمب للهجوم المحتمل على إدلب بانه سيكون»حمام دم»،فضلاً عن كونه»هجوماً مُتهوِّراً»في تقديرات ترمب الاولى..

فإن ذلك كله وإن استبطَن رغبة اميركية تركية وبعض العربية في منع أوالحؤول دون تحرير آخر معاقل الارهابيين في سوريا،واستكمال الجيش السوري استعادة ما تبقّى من مناطق تحت سيطرة الارهابيين التي يستثمر فيها هذا التحالف الثلاثي من أجل»تأبيد»الازمة السورية وإفشال عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم،وخصوصاً منع عملية إعادة الاعمار ووضعها موضع مساوَمة وابتزاز،لتحقيق مكاسب بـ»السياسة»بعد فشلهم في تحقيقها عبر دعم الارهاب وتدمير سوريا،فإنه لا يحول دون الإستنتاج بأن قمة طهران الثلاثية ستشكل مرحلة حاسمة ومفصلية في مسار الازمة السورية،وتكريس معادلة التحالفات والاصطفافات الاقليمية التي ستنشأ بعد دحر الجماعات الارهابية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام/ النصرة،وخصوصاً الجماعات الأربع الاكثر تطرّفاً التي اشرنا اليها سابقاً.الأمر الذي يعني ايضاً ان انقرة لم تعد قادرة (وإن رغِبَت) على البقاء في مربع شراء الوقت،بعد ان تحدّتها هيئة تحرير الشام ورفضت حلّ نفسها او تسليم سلاحها،بل وهدّدت بمواجهة الجيش التركي نفسه،إذا ما حاول نزع سلاحها (وهو لن يحاوِل ولم يحاوِل اصلاً) نزع سلاحها،ما بالك بعد ان صنّفتها انقرة منظمة ارهابية،في اشارة الى انها ترفع عنها المظلّة التي وفّرتها لها منذ دخولها إدلب واريافها بتنسيق مع المنظمة الإرهابِية...ذاتها؟

في السطر الاخير.. ليس صدفة قيام الطائرات الروسية بقصف عنيف ومركّز على مواقع الجماعات الارهابية في إدلب واريافها،عشية انعقاد قمة طهران الثلاثية وبخاصة مع تلاحُق التحذيرات الاميركية،التي تفوح منها رائحة العربدة والغطرسة المعروفة. ما يعني ضمن امور اخرى،ان لا رجعة عن قرار تنظيف إدلب من رجس ودنس الإرهابيين،لوضع حد للمؤامرة الصهيوأميركِية،التُركِية...المُتدحرِجة.

kharroub@jpf.com.jo