سأل زوجته عن مصدر الكعك اللذيذ الشهيّ المتقن الذي ابتاعته بمناسبة العيد، معتقداً أن الجواب سوف يكون واحدة من مؤسسات صنع الحلويات المشهورة. ولكنه فوجئ بأن توقعه لم يكن في محلّه، وذلك عندما أفادت زوجته أن هذا الكعك من صنع سيدة أردنية تعدّه في منزلها وتبيعه للزبائن الذين يعرفونها إما مباشرة أو الذين سمعوا من الآخرين عن جودة انتاجها. وقد أضافت الزوجة أن إنتاج هذه السيدة العاملة لا يقتصر على مواسم الاعياد، وإنما يتسع طوال العام من خلال إعداد طعام الغذاء أو العشاء الجاهز حسب الطلب هاتفياً من قبل مجموعة الزبائن الذين أُعجبوا بالاطعمة الشهية التي تنتجها. وتتنوع هذه الاطعمة لتشمل المنسف والمقلوبة و»المحاشي» بأنواعها والمسخّن، وغيرها. وغني عن القول، فإن مثل هذه المرأة الأردنية العاملة نموذج يحتذى في العمل الشريف المنتج الذي يساعد عائده الاقتصادي في تعزيز الموارد المالية للأسرة تسديداً لحاجاتها المعيشية.

هذا النموذج الموصوف في أعلاه، إنما يعتبر واحداً من الامثلة العديدة التي تبيّن إقبال المرأة الأردنية على العمل المتاح المنتج. ومن الامثلة الأخرى خياطة الملابس، أو رعاية الأطفال الصغار للأمهات الموظفات، أو إعطاء حصص تقوية خصوصية بأجر لأبناء وبنات الأقارب والمعارف. ومن جانب آخر، فإنه ليس ببعيد أن نفاجئ بالمرأة الأردنية التي أصبحت تعمل سائقة أجرة بسيارتها الخاصة من خلال التحاقها بإحدى مؤسسات الطلب الالكتروني على هذه الخدمة. ومما استجد مؤخراً الطلب الإلكتروني على خدمة غسيل الملابس وكيّها، وهذه بالتأكيد خدمة تشارك المرأة في أدائها بكفاءة وإقتدار.

ولعلنا ننتقل، في سياق ما أوردنا أعلاه، إلى الشاب الأردني الذي ينتظر التعيين في الوظيفة أو العمل المناسب لمؤهلاته و/ أو لرغبته. والسؤال الذي يُطرح هنا هو: هل يظل هذا الشاب ينتظر وينتظر معتمداً على المصروف المحدود الذي يُتاح له من أسرته؟ والجواب على ذلك، بطبيعة الحال، إنما يكون بالنفي مع التأكيد أنه يجدر بالشاب العاطل عن العمل، وإلى أن تتاح له فرصة التعيين في العمل المطلوب، أن يسعى للحصول على فرصة عمل آخر مهني أو تقني منتج، على غرار النماذج آنفة الذكر التي تؤديها المرأة دون أي تردد. ونذكر فيما يلي عدداً من أمثلة الأعمال المتوافرة التي يغلب فيها استخدام العمالة الوافدة، ومنها العمل في المؤسسات التجارية بأنواعها المختلفة التي تزود المواطن بحاجاته المعيشية، وذلك كمساعد في تسلم البضائع وإعداد السجلات أو الترويج أو البيع أو الترتيب في المساحات المخصصة لها. وكمثال ثانٍ، نذكر المساعدة في مهن الانشاءات كأعمال البناء والدهان والتبليط والتمديدات الكهربائية والصحية، وغيرها. وكمثال ثالث، نذكر المشاركة في الأعمال الزراعية سواء في حدائق المنازل أو الحدائق العامة أو المزارع. وكمثال رابع، نذكر العمل في المؤسسات الصناعية بأنواعها في مرحلة محددة من مراحل الانتاج فيها. وغني عن القول، فإن جميع هذه الأعمال تحتاج الى التدريب المسبق، وهنا يأتي دور مؤسساتنا الوطنية التي يجدر بها أن تتحمل هذه المسؤولية الوطنية الهادفة لتدريب مواردنا البشرية والمحافظة على مواردنا المالية.