يحق لمعارضي أوسلو ان يثبتوا الآن صحة ما ذهبوا اليه من معارضة للاتفاقية التي أنتجت غزة–اريحا–أولاً وقسمت الضفة الى مناطق حسب اولوية الحروف الهجائية، داعبت هذه الاتفاقية آمال المرحوم ابا عمار بإقامة مطار وحرس شرف، وحضور دولي على مستوى الامم المتحدة والعالم العربي والغربي، ولكنه حضور لا علاقة له بالقوة على الارض، اذ ان أهداف الحركة الصهيونية واضحة، ولن تتوقف، ابتلاع الارض، بناء المغتصبات، وتحويل غزة والضفة الى سجن كبير من خلال نقاط التفتيش والمداهمة والإعتقال والسجن والقتل، ودور الشرطة الفلسطينية التي يقول رئيس السلطة بأنها في المستقبل يقبل ان تكون بلا سلاح، اي ان أهل الضفة يعيشون كسكان، لا علاقة لهم بحكم الأرض او السيطرة عليها.

ونصت اتفاقية أوسلو على تأخير موضوع القدس واللاجئين والحدود والمياه الى الحل النهائي، فلا نحن حصلنا على حل مرحلي، وعندما نقفز الى الحل النهائي نجد يهودية الدولة، والقدس خارج إطار التفاوض وتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا)، وسرقة وجر المياه من منابعها في الحدود السورية والاردنية، او من آبارها في الضفة الى مشاريع الزراعة والسكن في النقب وغيره، ويصرح الكيان الصهيوني ان الحدود يجب ان تبقى تحت السيطرة لهم، إذاً جميع النقاط التي كان من المفروض التفاوض عليها، قد تم الالتفاف عليها بشكل او باخر بدعم أميركي، وسكوت عربي، وانشغال في الصراع المدمر الممنهج في المنطقة سواء في العراق او سوريا او في المناطق البعيدة، وإقامة علاقات تارة يصرح عنها وتارة يسكت عنها مع الدول العربية التي تقول حكومة الكيان انها وافقت على اجراءاتها.

ويأتي الحديث عن كونفدرالية، بدون دولة او ارض، وبدون سلطة يضاف اليها في التصريح الإعلامي مع ثلاث دول، من بينها اسرائيل، هل هذا هو الحل المأمول، انها تفريغ للأرض والسكان وشطب حق العودة واللاجئين، وحل القضية ليس على ارضها، وإنما بترحيلها الى ارض اخرى، يرفض اَهلها مثل هذه الحلول التي لا تصب في مصلحتهم او مصلحة فلسطين وإنما في مصلحة الكيان الصهيوني.

مصائر الشعوب تقررها الشعوب نفسها عاجلاً أم آجلاً ولا حل دون موافقتهم ودون ابقاء حقوقنا في فلسطين مهما كانت الظروف ولكن في الوقت الذي نقول فيه لا، يجب ان نعمل لإيجاد بديل القوة والتوازن وليس مجرد الرفض الكلامي.

drfaiez@hotmail.com