كتب - محرر الشؤون المحلية

ما تزال ردود الفعل الشاجبة والرافضة لما حدث في جامعة آل البيت ومدرسة الفيصلية في محافظة مأدبا تتوالى وتكشف عن حجم الغضب الشعبي والرسمي الناجم عن السلوك غير الحضاري الذي لجأ اليه اكاديميون وموظفون اداريون في الجامعة، كذلك بعض معلمي وطلبة المدرسة الذين خرجوا على المألوف وتمردوا على القوانين واطاحوا المعايير الناظمة للعلاقة بين اطراف العملية التربوية والاكاديمية، تلك العملية التي كانت على الدوام عنواناً اردنياً حضارياً بامتياز استطاعت الادارة الاردنية طوال ستة عقود ان تؤسس لسمعة طيبة وتنال إطراء ومديحاً في المنطقة العربية – بل وعبر المحيطات – جراء ما راكمته ادارات الجامعات الاردنية كما وزارة التربية والتعليم والاسرة التربوية من انجازات على صعيد التحصيل – الانضباط، وما تميزت به من قدرة على مواجهة التحديات والعمل بجدية ومثابرة ودأب رغم شح الامكانات وتواضع الموارد المالية، لكن الارادة والتصميم الذي تمتعت به اطراف العملية التربوية والاكاديمية، اضاءت على حجم وطبيعة ما يمكن للاردني ان ينجزه ويكرسه في المشهد الوطني الذي كان «التعليم» مدخلاته ومخرجاته واطراف معادلته المعروفة من مناهج عصرية وادارات متمكنة وطلبة مجدّون وبيئة ملتزمة بالقوانين والانظمة، جزءاً لا يتجزأ من المسيرة الاردنية الوطنية على الصعد كافة.

من هنا يصعب قبول او تبرير ما حصل في جامعة آل البيت ومدرسة الفيصلية بمأدبا تحت اي ظرف ووفق اي تفسير، لان الاساس هو ان يكون القانون ومعايير تقييم رؤساء الجامعات وانظمة الانضباط المدرسي هي الهادي وهي الاطار الذي لا يجوز لأحد الخروج عليها او معارضتها بغير السبل والاجراءات التي كفلها القانون لكل مواطن اردني ووفق التسلسل الوظيفي وصولاً الى أقصى درجات التقاضي والاعتراض القانوني، أما غير ذلك فيندرج في اطار التمرد والخروج على القانون ويعطي رسالة سلبية عن المجتمع الاردني ودولته العصرية التي استطاعت ان تكرس دولة القانون والمؤسسات ربما يكفل التزام الجميع به رؤساء ومرؤوسين كل وفق صلاحياته ومسؤولياته وحقوقه وواجباته على حد سواء.

وإلاّ فإننا سنكون أمام حال من الفوضى يستطيع كل واحد لا يعجبه اجراء ما ان يرفضه ويعمل على إعاقته او عرقلته او الغائه بيده وبأدوات اخرى تعرّض الممتلكات العامة والخاصة كما الكرامات وصورة المؤسسات الى الخطر والخسائر وبالتالي تقود الى فلتان وتمرّد وازدراء القانون والنظام.

للمرء ان يتصور لو أن طلبة أحد الاكاديميين الذين اقتحموا مكتب رئيس جامعة أل البيت رفضوا دخوله قاعة المحاضرات وبدأوا بالصراخ عليه إرحل وحاولوا دونه والقيام بواجبه الاكاديمي، كما للذين استمرأوا المناكفة وارادوا التغطية على أعمال منافية للقانون سواء في ما حدث بجامعة آل البيت او مدرسة الفيصلية، كيف لهم تبرير أعمال التخريب والحاق الأذى بمرافق المدرسة وصفوفها الدراسية دون وجه حق ودون ان يقفوا على حقيقة ان مدير المدرسة هو الذي طلب خطياً النقل الى مدرسة اخرى حفاظاً على حياته كما اوضح وزير التربية والتعليم أمام مجلس النواب يوم أمس.

ما يبعث على الأسى والأسف هو ما حدث في جامعة آل البيت وما عاد به خروج بعض الاكاديميين والموظفين الاداريين السافر على القانون وتجاوزهم حدود وظائفهم وواجباتهم وقيامهم بما هو ليس حقاً لهم في الاعتراض غير الحضاري وغير القانوني على توصية مجلس امناء الجامعة بالتجديد لرئيس الجامعة التي تنتهي في الخامس عشر من الشهر الجاري، هذه التوصية التي هي حق من حقوق مجلس الامناء وإن يكن القرار في النهاية هو لمجلس التعليم العالي الذي يتخذ قراره وفق معايير تقييم رؤساء الجامعات وهي معايير محكومة بما ورد في القانون وليس بمقدور أحد الخروج على القانون او تجاهله.

آن الأوان لان يدرك الذين سلكوا طرقاً غير قانونية وغير حضارية في التعبير عن آرائهم او مواقفهم ان يتعظوا مما حصل وان يتحمّلوا مسؤولية ما ارتكبوه بحق جامعتهم ومدرستهم وسمعة وطنهم، فنحن في دولة مؤسسات وقانون والاحتكام الى القانون هو معيار التحضّر والمدنية وليس أي شيء آخر.