عرجت في المقال السّابق، على بعض الأسباب التي جعلت جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يشيد بالإنجاز الذي حققه نشامى المخابرات العامّة وسائر الأجهزة الأمنية، مدعومة من قواتنا المسلّحة في واقعة البلقاء، وفي هذا المقال سأتوقف عند سبب آخر وجوهري للإشادة الملكيّة، هو أنّ هؤلاء النّشامى قد استحقّوا إشادة قائدهم بهم لأنهم ترجموا ويواصلون ترجمة تهديدات جلالته للإرهابيين، عندما قال جلالته باللهجه العاميّة الأردنية «رح نورجي هؤلاء الجماعة» ولأن نشامى المخابرات العامّة والأجهزة الأمنية والقوات المسلّحة الأردنيّة هم نبت الأرض الأردنيّة وملحها، ويفهمون لسانها فقد وصلتهم رسالة قائدهم «رح نورجيهم «.

تهديد جلالة الملك للإرهابيين لم يأت من فراغ، ولم يأت مبنيا للمجهول، ولكنّه كان تهديداً معللاً ومسبباً، فقد قال جلالته عن الإرهابيين»هدفهم ذبحنا»، وهو هدف واضح لا تخطئه العين، خصوصاً وأنّ الإرهابيين يسعون لتحقيق هذا الهدف على الأرض، فهم يسعون لذبحنا لا يستثنون أحداً، فإذا كان الهدف في الفحيص قتل بعض أبناء الوطن من المسيحيين، فقد قُتل جنود مسلمون، وهو بالضبط ما حصل في السّلط، لذلك نستطيع القول إنّ هؤلاء الإرهابيين يستهدفون الأردنيين دون النظر لدينهم أو مذهبهم، بل إنّ الدّين والتّدين هو آخر ما يفكّر به هؤلاء الإرهابيون، فمن بين ضحايا إجرامهم جنود وضباط ومدنيون ليسوا من المصلّين فقط، بل ومن حفظه القرآن، مما يسقط ذريعة الإرهابيين أنّهم يسعون إلى نشر دين الله، علماً بأنّ الدّين لا يُنشر بالقوة ولا بالإكراه.

ومثلما أن الإرهابيين يستهدفون الأردنيين بالذّبح، بصرف النّظر عن دينهم أو تديّنهم من عدمه، فإنّهم يستهدفون الإردنيين من كل الجهات والمناطق، بدليل تنقل جرائمهم في مختلف مناطق الأردن، فمن جريمة الفنادق في عمّان، إلى جريمة إربد في شمال المملكة، إلى جريمة الكرك في جنوب المملكة، وإلى جريمة البلقاء في وسط المملكة ومثلها جريمة مخيم البقعة، أي إنّ كل مناطق الأردنيين مستهدفة بالذّبح من قبل هؤلاء الإرهابيين.

ومثلما يستهدف الإرهابيون كل مناطق الأردنيين، فأنّهم يستهدفون الأردنيين من كل طبقاتهم الاجتماعيه فجل شهدائنا هم من أبناء الفقراء والطّبقة المتوسّطة، مما يؤكّد تبرير جلالة الملك عبدالله الثّاني في تهديده لهؤلاء الإرهابيين، فهم يريدون ذبحنا، وصار علينا أن نستنفر كلّ كوامن قوتنا الماديّة والمعنويّة لمواجهة خطر هؤلاء الإرهابيين،وهو بالضّبط ما يفعله نشامى أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة، فيبادرون هؤلاء الأرهابيين بالذّبح عندما يواجهونهم على حدودنا، وفي خلاياهم النّائمة بيننا ترجمة لتهديد جلالة الملك»رح نورجيهم»، لكن الفرق بين ما يفعله الإرهابيون في سعيهم لذبحنا، وما يفعله نشامى أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلّحة في مطاردتهم للإرهابيين،أنّ الإرهابيين يستخدمون الحيلة والخديعة والغدر وكل الأساليب الخسيسة، بما في ذلك تفخيخ المنازل والمساجد والأطفال والحيوانات، بينما يواجههم أبطالنا بشرف وشجاعة ورجولة لذلك استحقّوا إشادة قائدهم بهم والتفاف شعبهم حولهم .

Bilal.tall@yahoo.com