في الكيان العدو... نعى وزير العلوم والتكنولوجيا،واحد ابرز قادة حزب الليكود الفاشي في الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم اوفير اكونيس..»حل الدولتين»،معتبِراً اياه في عبارة «تفيض»صراحة (إقرأ شماتة) قال فيها:ان الحل العتيد «فارَقَ الحياة»,مُقرِّراً في قناعة تامة ان دولة فلسطينية في»الضفة الغربية»لن تقوم ابداً.طارحاً بديلين..إما الحكم الذاتي او كونفدرالية مع الاردن،رأى ان احتمال تحقيق البديل الاخير..»ضئيل».

وإذ تضّج الساحة السياسية والحزبية الصهيونية في دولة الاحتلال،بسيل لا ينتهي من تصريحات»النصر»،وخصوصاً تلك المتعلقة بقرارات الادارة الاميركية الرامية علناً وبغير مواربة،الى تصفية القضية الفلسطينية وتصدير ازمة العدو المقيمة منذ سبعة عقود،الى الساحات والميادين العربية عبر توطين اللاجئين الفلسطينيين،والعمل على خلخلة الموازين الديموغرافية الكفيلة (في حال نجح المخطط الصهيواميركي) باندلاع حروب اهلية في الدول المُضيفة للاجئين الفلسطينيين،وبذلك تتفرّغ اسرائيل لاستكمال تهويد وأسرلة ما تبقى من الضفة الغربية، حيث لا ذكر لقطاع غزة كجزء لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 في مسعى صهيواميركي آخر لإعادة القطاع الى ما كان عليه قبل عدوان 5 حزيران 67 وإيكال مهمة ادارته لمصر, التي وإن حرصت على تأكيد رفضها التخلّي عن او مقايضة اي شبر من الاراضي المصرية مقابل توسيع مساحة قطاع غزة،كسيناريو قديم يروم اقامة دولة فلسطينية في غزة،تمتلك حركة حماس»قراراها»بعد عشر سنوات من انقسام فلسطيني عميق, يصعب على احد تبرئة فتح وحماس من مسؤولية ايصال القضية الفلسطينية الى الحال البائسة التي عليها المشروع الوطني الفلسطيني.فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة أمام الراهن الفلسطيني المرتبِك والملتبِس، الذي كشفته تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول خيار الكونفدرالية، سواء كانت ثنائية (مع الاردن) أم ثلاثية (مع اسرائيل.. كنسخة شرق أوسطية لصيغة ثلاثي»البينلوكس»،التي قام بين بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ في العام 1944) هو: ما الذي قصدَه عباس عندما «فجّر»اكثر من قنبلة في لقائه الذي حظي بتغطية واسعة في الفضاء الاعلامي والحزبي الاسرائيلي،مع قوى يهودية يتقدمها ممثلون عن حركة السلام الان والمعسكر الصهيوني (تحالف حزب العمل مع حزب الحركة بزعامة تسيبي ليفني)ونشطاء من حزب الليكود الفاشي؟ناهيك كشفِه المثير (وغيرالمُستغرَب) عن لقاءات دورية ومنتظمة مع رئيس جهاز المخابرات الداخلي الاسرائيلي (الشاباك) الجنرال نداف ارغمان.وانه (عباس) يتّفِق معه في 99% من الموضوعات ذات الصلة،فضلاً عن قوله:ان خلافه ليس مع اليهود بل نتانياهو الذي رفض الالتقاء بعباس رغم وساطات دول عديدة مثل روسيا وبلجيكا،دون ان ينسى فخامته تذكيرنا بان»تنسيقه الأمني مع ادارة ترمب،لم يتوقّف لحظة واحدة».

نحن إذا امام مفارقات صادمة،إذ في الوقت الذي تتواصل فيه»صفعات»ترمب والثلاثي اليهودي/ الاميركي المولج تطبيق صفقة القرن،التي ورغم عدم إعلانها رسمياً,إلاّ انها شَقّت طريقها الى التطبيق المتدحرِج،عبر إزالة ملفات الحل النهائي عن»الطاولة»,بدأ ذلك بالقدس وخطا خطوة «نوعية»نحو الغاء حق العودة عبر شطب وكالة الغوث (الاونروا).وها هو مُقترَح الكونفدرالية يُطل برأسه من جديد (اي لا دولة فلسطينية)،فيما مسألة التواجد العسكري الصهيوني في غور الاردن تبدو مسألة تقنية غير صعبة التنفيذ من خلال»مرونة فلسطينية ..معروفة ومجرّبة»،وكان عباس اعلن سابقاً امام وفود يهودية:انه يقبل دولة فلسطينية منزوعة السلاح،وهو أمر وإن بدا تنازلاً جوهرياً عن حق تقرير المصير،إلاّ انه بات خلف ظهر حكومة نتانياهو وفريق ترمب الصهيوني.

لا تتوقف بطانة عباس عن تسريب انباء،تتحّدث عن خطاب»مصيري»يستعد الرئيس الفلسطيني لإلقائه امام الجمعية العامة للامم المتحدة الشهر الجاري،كان من الممكن التكهّن حوله،إلاّ ان تصريحات عباس المدوية الاخيرة،أبطلت مفاعيل كل قرارات(غير مؤكّدة) كان يمكن التعويل عليها.لإن مصداقية أي تسريبات او دعوة لانتظار قلب الطاولة من قِبل رئيس السلطة،لن تُترجَم سوى بإعلانه ان اتفاق اوسلو قد»فارَقَ الحياة»وقيامه بتمزيق هذا الإتفاق الكارثِيّ من على منبر المنصّة الدولية الأهم،خصوصاً بعد ان نعى الحلف الصهيواميركي»حل الدولتين»واعتبرَه «جثة»حان دفنها.

فهل يفعلها الرجل الذي»كان»يقول ان الشعب الفلسطيني هو الذي سيقرّر خطوات سلطة رام الله،فإذا به (الشعب الفلسطيني) آخر من يُستفتى او يُطلَب رأيه.

kharroub@jpf.com.jo