لن ندخل في جدال عقيم يدور في كواليس الدبلوماسية الإقليمية فيما يخص التعامل مع الحكومة السورية او عدم التعامل معها، لكن الأهم من ذلك على الدبلوماسية الأردنية ان تستوعب المتغيرات المتلاحقة وبخاصة السياسية منها في المنطقة، لأن النتائج العسكرية لمعركة ادلب القادمة والتي هي حاصلة لا محاله وفق تصريحات الحكومة السورية والتحالف السوري الروسي الإيراني والقنوات المفتوحة مع انقرة حول دورها في الفصل بين المعارضة المسلحة الإرهابية منها وبين المعارضة المعتدلة، أيضا في هذا السياق دخول فرنسا والولايات المتحدة على الخط السياسي والإعلامي والعسكري حول معركة ادلب كل ذلك سنجده تحت لافتات تحذيرية كثيرة ومتنوعة.

ما اريد قوله هنا هو اين نحن من النتائج التي ستتمخض عن معركة ادلب والتي باعتقادي ستاتي متزامنة مع ترتيبات البيت اللبناني أي تشكيل الحكومة اللبنانية وأيضا نهاية الخلل السياسي في العراق مع بوادر تشكل حكومة من خلال تحالفات شيعية وسنية وكردية وصلت الاتفاقات بينها لنهاية الطريق بتشكيل حكومة عراقية.

لماذا دمجت ما بين هذه المعركة والاستقرار المنشود في كل من لبنان والعراق بعد تشكل حكوماتيهما ان ذلك الربط ضروري لتستوعب الدبلوماسية الأردنية ان العمل على انهاء ملف معبر نصيب سيشكل أولوية في عملية الاعمار القائمة في سوريا فاستقرار الوضع في لبنان يعطي مدينة طرابلس وبغداد أولوية اقتصادية واستثمارية كممر لذلك الاعمار، وما يترتب عليه من انتعاش اقتصادي نتيجة للبنى التحتية التي ستعمل على تشكيلها وتهيئتها الشركات العالمية الطامعة في مشاريع إعادة اعمار سوريا وهي مشاريع استراتيجة وضخمة لذلك يتوجب علينا ان نتغاضى عن الدبلوماسية الشكلية ودبلوماسية الاعلام لنقول بشكل واضح اننا سنتعامل مع الحكومة السورية الشرعية بشكل مباشر ودون مواربة وليس بشكل غير مباشر، واعني هنا من خلال الوسيط الروسي وحسب اعتقادي ان هذا هو مطلب الحكومة السورية وهو مطلب واقعي وشرعي فعلى الحكومة الأردنية ان تسرع في انهاء ملف معبر نصيب الإداري والسياسي وتهيئة الظروف الموضوعية والذاتية لنجاح الحوار مع الحكومة السورية فيما يخص القضايا الإجرائية التي تمهد لفتح المعبر رغم اننا نعلم تماما انه مطلب ذو ابعاد سياسية لكن حين مقارنته بحجم الفائدة التي ستترتب على فتحه تكون الحسابات السياسية خارج اطار البحث، فالحسابات السياسية التي اعتمدناها بعدم التدخل في الشأن السوري هو توجه جاء ليستثمر لاحقا لمصلحة وطننا العزيز من خلال اعتباره ركيزة وممراً لإعادة الاعمار الضخمة في سوريا والتي ستشكل رافعة حقيقية سيلمس من خلالها المواطن العادي نتائج انتعاش اقتصادي واجتماعي بشكل ملموس ومحسوس لأن ذلك سيشغل كل القطاعات التجارية والصناعية والخدمية ويطورها، وسيقضي على البطالة ولو بشكل نسبي ويدعم مشاريع الحكومة في التطوير والتحديث ومكافحة الفساد لسد ثغرات الاختلالات المالية الناتجة عن هذه المكافحة حمى الله الأردن.

dr.fayez.basbous@hotmail.com