قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بازاحة ملفات القدس واللاجئين عن طاولة المفاوضات وبدؤها بتصفية (الأونروا)، بوقف مخصصاتها المالية والضغط على الدول لوقف دعمها ماليا، جزء من خطته للسلام التي

تسربت بنود جديدة منها نؤشر عليها بالآتي:

إدارة ترمب وافقت على ضم 10% من أراضي الضفةالغربية إلى إسرائيل، في حين تطالب حكومة نتانياهو بضم 15% من منطقة (ج) بالضفة وتشمل جميع المستوطنات وما يجاورها من مناطق استراتيجية. لدى بعض قادة البيت الأبيض استنساخا يوازي الحراك السياسي الراهن، ويتمثل في إقامة دولة فلسطينية في غزة على أن تخضع للوصاية المصرية لفترة زمنية محددة، وإلحاق ما تبقى من الضفة الغربية بالأردن، وهذا يتطلب إسقاط جميع الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير والسلطة مع إسرائيل، وهؤلاء يصطدمون بالموقف الأردني الفلسطيني الرافض لذلك.

دولة فلسطينية بلا سيادة ومنزوعة السلاح بحدود غزة وما تبقى من الضفة الغربية من(ا. ب) وأجزاء من (ج) على أن يتم الحاقها بالأردن ضمن اتحاد كونفدرالي أو أي صيغة أخرى وبعبارة أدق احياء الخيار الأردني.

الدول المانحة توفر (10)مليارات دولار لإقامة البنية التحتية في الدولة الفلسطينية المصطنعة، بما في ذلك مطار وميناء بحري في غزة مع وجود ثابت للجيش الإسرائيلي على طول حدود نهر الأردن إضافة إلى إبقاء صلاحيات الأمن بيد تل أبيب. عاصمة الدولة الفلسطينية ستكون خارج حدود القدس على أن تضمن إسرائيل حرية العبادة في الأماكن المقدسة لجميع الديانات السماوية، وانسحاب تدريجي من مناطق (ا، ب،ج) وفق اتفاقات جديدة لا علاقة لاتفاقية أوسلو الثانية بها والموقعة في أيلول 1995 شرط أن يحدد بأداء السلطة الفلسطينية أمنيا في الضفة الغربية، وعندها ستعلن الدولة بحدودها المصطنعة على أن يعترف المجتمع الدولي بإسرائيل وطنا قوميا للشعب اليهودي وبالتزامن مع اعتراف عربي وتطبيع كامل. توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكنهم الحالية باستثناء أعداد من مخيمات لبنان وبعبارة أخرى تقسيم عبء التوطين بين دول المنطقة على أن يصار إلى إنشاء صندوق مالي لدفع تعويضات سخية لهم.

خطة السلام للرئيس ترمب تعتمد على محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل والدول العربية والضغط على السلطة الفلسطينية لقبول ذلك، وحال إصرارها على نهجها المعارض سيصار للبحث عن بديل آخر وهذا يتطلب إسقاط حل الدولتين المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967.

السوال الذي يتبادر للذهن... هل تنجح إدارة ترمب في تمرير هكذا صفقة سياسية..؟ داخل إدارة ترمب هناك من يرى إمكانية تمريرها دون الجانب الفلسطيني رغم أن البديل غير جاهز الان، فاللوبي الصهيوني اليميني يرى أن الفرصة استثنائية في تفضيل الخيارات الإسرائيلية وتطبيقها على الآخرين واستثمار اندفاع بعض القيادات العربية القادرة على ممارسة ضغوطها المالية على الفلسطينيين وغيرهم وللتفرغ لمواجهة الخطر الإيراني، كما أن الإدارة الأميركية الحالية هي الأفضل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق. حكومة نتانياهو مرتاحه لكل ما يجري اليوم ولا ترى ضرورة ملحة لاستكمال الخطوات الأخرى المرتبطة بانسحاباتها التدريجية من الضفة الغربية، فالتنسيق الأمني مستمر والمسار السياسي سيصل لنهايته دون أن تقدم شيء والطرف الفلسطيني هو الذي سيتحمل المسؤولية كاملة. مبعوث السلام الأميركي جايسون غرينبلات وصهر الرئيس جيرهارد كوشنر يدفعان لتمرير خطة السلام بالتنسيق مع نتانياهو، كما أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يدعم هذا الاتجاه وهناك تلميحات إلى أن ما أنجز حتى اللحظة هو الأهم في تاريخ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وان تأجيل ما تبقى من خطة السلام هو أمر يتحمله الطرف الفلسطيني الرافض للتسوية السياسية. فالضغوط السياسية والاقتصادية ستتواصل على السلطة والأردن لحين إتمام ترتيب إدماج إسرائيل بالمنطقة... ويبقى السؤال الأهم..... هل سيطرح الرئيس الأميركي ترمب خطته للسلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ويوقف مسارات الحراك الإقليمي ام سيحاول فرضها بالقوة..؟