الخَلِيل بن احمد الفراهيدي عاش زمن الدولة العباسية في فترة الأعوام (718- م 786 م) , وهو أستاذ سيبويه النحويّ.

وكان الفراهيدي يُعتبر من أئمة اللغة والأدب العربي ، وهو واضع علم العروض الشعري ، الذي أخذه من الموسيقى والايقاع والاصوات .

وقد عاش الفراهيدي فقيرا صابرا !! وكان شعث الرأس، شاحب اللون، قشف الهيئة، متمزق الثياب، متقطع القدمين، مغمورا في الناس لا يُعرف. قال النَّضْر بن شُمَيْل: ما رأى الراؤون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه.

تلقى العلم على يديه العديد من العلماء الذين أصبح لهم شأن عظيم في اللغة العربية ومنهم سيبويه، و الكناني، والأصمعي، والكسائي وغيرهم .

ولد في عُمان عام 718 م, وانتقل إلى البصرة صغيراً, وتلقى العلم على يد علمائها مثل أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي وغيرهم.

فضله وزهده

رغم هذا العلم الغزير، ظل الفراهيدي زاهداً ورعاً، فلا يوجد عالم لغوي اتفق المؤرخون على نبل أخلاقه وسماحة روحهِ، كما اتفقوا على الخليل، فصار حقا ابن الأمة العربية التي أثر فيها فكراً وسلوكًا وخلقاً, حتى تميَّز الفراهيدي على سابقيه ولاحقيه وتفرد بين أترابه ومعاصريه.

نقل ابن خلكان عن تلميذ الخليل النضر بن شميل قوله: أقام الخليل في خص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال!!.

كما نُقل عن سفيان بن عيينة قوله: من أحب أن ينظر إلى رجلٍ خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد.

فكرة وضع علم العروض

طرأت ببالهِ فكرة وضع علم العروض عندما كان يسير بسوق الصفارين، فكان لصوت دقدقة مطارقهم على نغم مميز!! ومنهُ طرأت بباله فكرة العروض التي يعتمد عليها الشعر العربي.

فكان يذهب إلى بيته ويتدلى إلى البئر ويبدأ بإصدار الأصوات بنغمات مختلفة ليستطيع تحديد النغم المناسب لكل قصيدة.

وعكف على قراءة أشعار العرب ودرس الإيقاع والنظم, ثم قام بترتيب هذه الأشعار حسب أنغامها وجمع كل مجموعة متشابهة ووضعها معا، فتمكن من ضبط أوزان خمسة عشر بحرًا يقوم عليها النُظُم حتى الآن وهي ((الطويل-المديد- البسيط)) وتعرف بالممتزجة.

ثم (الوافر-الكامل-الهزج-الرجز-الرمل-السريع-المنسرح-الخفيف-المضارع-المقتضب) وتسمى السباعية لأنها مركبة من أجزاء سباعية في أصل وضعها، وآخران هما (المتقارب-المتدارك) يعرفان بالحماسيين إلا بحر المتدارك المحدث فإن واضعه هو الأخفش الأوسط تلميذ سيبويه، فأصبح مؤسس علم العروض.

ويُعد الخليل بن أحمد شيخ علماء المدرسة البصرية وتنسب له كتب «معاني الحروف» وجملة آلات الحرب والعوامل والعروض والنقط، كما قام بتغيير رسم الحركات في الكتابة إذ كانت التشكيلات على هيئة نقاط بلون مختلف عن لون الكتابة، وكان تنقيط الإعجام (التنقيط الخاص بالتمييز بين الحروف المختلفة كالجيم والحاء والخاء) قد شاع في عصره، بعد أن أضافه إلى الكتابة العربية تلميذا أبي الأسود الدؤلي وهما (نصر بن عاصم الكناني , ويحيى بن يعمر) فكان من الضروري تغيير رسم الحركات ليتمكن القارئ من التمييز بين تنقيط الحركات وتنقيط الإعجام. فجعل الفتحة ألفًا صغيرة مائلة فوق الحرف، والكسرة ياءً صغيرة تحت الحرف، والضمة واواً صغيرة فوقهُ.

أما إذا كان الحرف منوناً كرر الحركة، ووضع شينا غير منقوطة للتعبير عن الشدةِ ووضع رأس عين للتدليل على وجود الهمزة وغيرها من الحركات كالسكون وهمزة الوصل.

وبهذا يكون النظام الذي اتخذهُ قريباً من نواة النظام المتبع بالوقت الحالي في الكتابة باللغة العربية.

وكان له الفضل في كشف علم العروض كله عدا بحر المتدارك المحدث الذي وضعه الأخفش الأوسط.

من مؤلفاته

- كتاب معجم العين : وهو أول معجم في العربية وقد فكر فيه الخليل بن أحمد وطلب من تلميذه الليث بن المظفر الكناني أن يكتب عنه ثم بعد موته أتم تلميذه هذا الكتاب.

- كتاب النغم.

- كتاب العروض.

- كتاب الشواهد.

- كتاب النقط والشكل.

- كتاب الإيقاع.

- كتاب معاني الحروف

سبب وفاته !

وقال الإمام شمس الدين الذهبي في سبب وفاته في كتاب تاريخ الإسلام: أنّه أراد ان يعمل نوعًا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي، فلا يمكنه أن يظلمها ... فدخل المسجد وهو يعمل فكرهُ، فصدمتهُ سارية وهو غافل فانصرع فمات من ذلك!.

وقيل: بل صدمته الّسارية وتوفي بعدها، وهو يُقطِّع بحرًا من العروض الشعري !.