أبواب - خولة أبوقورة

تحرص رولا مصطفى على قضاء ساعتين من كل أسبوع مع صديقاتها المقربات بعيدا عن زوجها وأولادها , فغدت هذه الممارسة «عادة» لا تستغني عنها، لأنها تمثل بالنسبة لها دفعة ايجابية لبقية الأسبوع حيث تفرغ بهما الطاقة السلبية وتبتعد خلالهما عن هموم الحياه «، ساعتان مليئتان بالضحك والمحبة».

في المقابل، فإن كثيرات لا يستقطعن وقتا خاصا للترفيه بالتقاء الأصدقاء والأقارب، لأسباب عديدة، إذ تشتكي زينة خالد من عدم « رؤيتها لصديقاتها منذ زمن بعيد «وتقول: «أنا غارقة بأعمالي المنزلية ومتطلبات أولادي، كما أن زوجي يمنعني من الخروج معهن بحجة أننا كفاية الزيارات العائلية لأقاربنا، فهذه الدائرة تكفينا من وجهة نظره /إذ يقول: لا داعي لأن تذهبي وحدك مع صديقاتك وغالبا ما يضع الأولاد عذرا لمنعي من الخروج». وتعبر عن معاناتها بالقول «أشعر دوما أني أسيرة المنزل وأني أدور في حلقة مفرغة «.

ويرى استشاري الطب النفسي وعلاج الأدمان الدكتور وائل سمارة ان: «الإنسان لا يستطيع العيش إلا ضمن مجموعة، ويقول «لاشك أن الإنسان كائن اجتماعي, لا يستطيع أن يكون وحيدا لا بل يجب أن يكون ضمن مجموعة ليستطيع أن يعيش» . ويشير الى ان ابن خلدون يقول في مقدمته: « أن الإنسان فطر على العيش في مجموعة ولا يستطيع أن يعيش وحيدا مهما توفرت له سبل الرفاهية والراحة «ولكن مع الزمن صارت العلاقات أصعب وكذلك الصداقات». ويشير سمارة الى ان الرجل يجد في مكان عمله فرصة للاندماج والتعارف، غير ان ظروف المرأة الخاصة المعروفة للجميع فرضت عليها تقاليد أصعب جعلتها أسيرة أربع جدران أحيانا».

بدورها، تقول دكتورة علم الاجتماع ومساعد شؤون الطلبة بجامعة مؤتة نسرين البحري «يعرف عن المرأة في مجتمعنا أنها تضحي ، وتتنازل وتكرس حياتها ونفسها لأسرتها ومنزلها و عملها وتستمر في سلسلة من التنازلات على حساب سعادتها وصحتها وهو أمر موروث في مجتمعنا ،فتنسى المساحة الشخصية التي تخصها».

وتشير الى ان هناك سيدات يعتقدن بأن الخروج مع الصديقات والاستمتاع بوقتهن نوع من الرفاهية الذي لا داعي له دون أن تعي أنها ضرورة يجب القيام بها لتكون لها بعض الخصوصية في حياتها , لكن ضمن ضوابط معينة تتناسب مع مجتمعاتنا الشرقية العربية الإسلامية التي نعيش بها».

من جهته، يصف مدرب المهارات وريادي الأعمال محمد عبد الله الصداقة، بالقول « هناك مقولة أحبها وهي المشي في الظلام مع صديق أفضل من المشي وحيدا في النور فالصداقة من أجمل الأمور في حياة الإنسان خاصة التي تبدأ منذ الطفولة وتستمر لعدة سنوات لكن مع مرور الأيام ومشاغل الحياة والمسؤوليات يكون الجدول الزمني مزدحما إضافة إلى أعباء الأسرة ننسى من دون قصد أن نعطي أنفسنا حقها أو حتى ان نعطيها فسحة من الوقت للخروج مع أشخاص قضينا عمرا معهم «.

فوائد الاجتماع مع الأصدقاء

ويعدد سمارة الفوائد النفسية للاجتماع مع الأصدقاء « الرجل والمرأة بحاجة إلى الصداقات والمعارف والخروج والاستئناس لما في ذلك فوائد متعددة اجتماعية،ثقافية ومعرفية مهمة، فالاختلاط مع الأصدقاء والخروج مع «الشلة» أو المجموعة يسمح للمرأة بما يسمى « ventilation « أو التنفس وهنا لا يقصد فقط المعنى الحرفي بل معنى أوسع يشمل الحرية وإبداء الرأي وتبادل المشورة والإفادة والاستفادة.

ويشير سمارة « الى أن مرافقة الناس تؤدي إلى تعلم المعلومة أو فكرة أو أسلوب حياة . والمرأة أحوج لذلك من الرجل» .وبين سمارة « شعور الإنسان بوجود أناس محيطين به يمنع عنه الشعور بالوحدة ويقلل من إمكانية الحزن والاكتئاب. وهي نوع من أنواع التجديد الأربعة البدني والروحي والعقلي والعاطفي أو الاجتماعي».

وتتفق البحري مع سمارة بالقول» عندما تجتمع المرأة مع صديقاتها فإنها تتزود بالطاقة والخبرة وتعزز ثقتها بنفسها وتشعر باستقلاليتها ،وبأنها حرة نفسها وليست فقط مجرد آلة , تتخلص المرأة من خلال هذه اللقاءات من روتين الحياة والضغوطات النفسية, كما يتسع أفقها،وبإمكانها أن تناقش مع صديقاتها عدة قضايا «اقتصادية اجتماعية أو سياسية.

وتضيف البحري «يمكن أن تعرض كل واحدة من الصديقات مشاكلها وهمومها ومن خلال ذلك يصبح لديهن خبرات و مقدرة أكبر على السيطرة على مشاكلهن والنظر إليها من جانب آخر وتبسيط الأمور, كما أن هناك أمورا لا تستطيع المرأة في بعض الأحيان البوح بها لأفراد العائلة فتكون الصديقة هي الملاذ الوحيد لها لتشكي همومها حيث يمكن أن تتفهمها و ربما تجد عندها الحل».

في المقابل يرى عبد الله أنه من الضروري أن يبقى الأفراد على صلة مع أصدقائهم لأن الصديق يدعمك في الظروف الاجتماعية الصعبة ،فيقف جانبك مثلا إذا كان هناك حالة وفاة في العائلة،كما يتبادل الأصدقاء الصدوقين عندما يلتقون خبراتهم ومهاراتهم و يساعدون بعضهم على تطويرها». ويضيف عبد الله « الصديق الذي يحبك ويخاف على مصلحتك ينبهك للأخطاء التي ترتكبها ويعطيك لنصيحة وأنت تتقبلها بصدر رحب لأن العلاقة بينكما لا يوجد بها تكلف حتى أن الضحكة الصادقة تخرج برفقته وتقضي وقتا ممتعا معه». ويتابع عبد الله للخروج مع الأصدقاء فوائد عديدة أهمها» كسر الروتين وإيجاد وقت ومساحة من الحرية الشخصية والترفيه عن النفس والابتعاد عن المسؤوليات، فالحياة لا تقتصر على العمل فوقت الراحة الذي يمضيه أي شخص مع الأصدقاء يشحنه بطاقة ايجابية فيعود سعيدا متجددا لعائلته».

ويقترح عبد الله» علينا ممارسة نشاط رياضي مع الأصدقاء كالمشي مثلا ،ومحاولة الخوض معهم بتجارب ومغامرات مفيدة وجديدة لم نقم بها سابقا تخرجنا من منطقة الراحة الخاصة بنا كالقيام «بالتزلج أو تسلق الجبال» حيث نتمكن من خلالها اكتشاف قدراتنا ونكتسب خبرات جديدة نعود بها لسردها على عائلاتنا».

ويتفق كل من عبد الله والبحري بأننا « عندما نجلس مع أصدقائنا نتصرف على سجيتنا وطبيعتنا ونتحدث بأريحية و نمزح ونضحك و من دون تكلف التفكير بأنهم سيحكمون علينا وعلى تصرفاتنا فالحديث معهم يكون بلا ضوابط.لكننا في علاقاتنا الاجتماعية الأخرى المفروضة علينا نضطر إلى مجاملة الآخرين والتصنع في التعامل والتحدث معهم بحذر حيث يكون هناك محاذير لابد من الالتزام بها خلال مخالطتهم . ويتفق جميع الخبراء على أنه الضروري الخروج مع الأصدقاء مرة أسبوعيا أو على الأقل مرة في الشهر لتجديد الطاقة والتنفيس عن ضعوطات الحياة .