بعد ما تعب دونالد ترمب من التلويح بما دعاه: «صفقة القرن»وبعدما «زهق» من الترويج لمحاولات»التهدئة» في قطاع غزة لم يعد لديه أي جديد إلا أن يذهب بعيداً ويطرح حلاًّ لاستعصاء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بإقامة كونفدرالية أردنية – فلسطينية رفضها الأردن تلقائياً وربما دون مناقشتها في الدوائر المعنية وقبل بها محود عباس (أبومازن) لكن بشرط أن تنضم إليها إسرائيل لتصبح ثلاثية وعليه فإن المؤكد أن هذا كله مجرد إلقاء حجر كبير في بركة راكدة وإن كل طرف من هذه الأطراف الأربعة المعنية ينتظر أن يقفز خصمه المعني إلى هاوية سحيقة!!.

لقد أراد ترمب، صاحب مشروع: «صفقة القرن» الذي يبدو أنه تقزم حتى بات يقتصر على»التهدئة» التي من المحتمل انها ستفشل وأن نيران غزة لن تنطفئ لا في المدى المنظور ولا في ما هو أبعد من ذلك، أن يستدرج الإسرائيليين إلى حله هذا مع عدم إحراج بنيامين نتانياهو باقتراح كونفدرالية أردنية - فلسطينية سيخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي ومعسكره اليميني المتطرف من»عبء» قيام الدولة الفلسطينية التي يسعى إليها الفلسطينيون وعلى حدود حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكل هذا في حين أن (أبومازن) قد ذهب بعيداً وطرح إضافة»معطِّلة» للإقتراح أو المشروع الأميركي بأن اشترط انضمام إسرائيل إلى هذه الكونفدرالية التي اقترحها ترمب لتصبح ثلاثية بدل أن تكون ثنائية وهو أي الرئيس الفلسطيني يعرف أن الإسرائيليين لا في عهد هذه الحكومة ولا في عهد أي حكومة إسرائيلية سابقة لا يمكن أن يقبلوا بهذه الكونفدرالية المقترحة لأن القبول بها يعني نهاية المشروع الصهيوني ويعني زوال هذه الدولة الإسرائيلية على المدى البعيد!!.

ثم وأن الأردن عندما بادر إلى رفض هذا الإقتراح الأميركي، ربما تلقائياً وبدون أن ينظر إليه، فإنه أراد أن يخلص الأشقاء الفلسطينيين من عبء وأعباء رفْضه نظراً لأن الأميركيين سيضاعفون الضغط عليهم لحملهم على التراجع عن رفضهم هذا وإلزامهم بالقبول بما يريح الإسرائيليين ويخرجهم من أي حرج قد يتعرضون إليه لاحقاً إنْ أميركياًّ وإن أوروبيا وأيضا دولياًّ.

إنها لعبة الكراسي المقلوبة المعروفة ويقينا أن كل طرف من هذه الأطراف الأربعة يلعب أوراقه بطريقة مكشوفة فالأميركيون بادروا إلى طرح الكونفدرالية الأردنية – الفلسطينية لاستدراج إخراج اسرائيل من حرج القبول بحلِّ مع دولة فلسطينية مستقلة وذلك في حين أن (أبومازن)، الذي هو لمن لا يعرفه عن قرب مناور من الطراز الرفيع بالفعل، قد سارع واشترط القبول بما طرحه الأميركيون ولكن بإلحاق إسرائيل بهذه الكونفدرالية لتصبح ثلاثية وهو يعرف أنها لا يمكن إلا أن ترفض هذه الفكرة جملة وتفصيلاً لأنها تعرف أن القبول بها سيعني إن على المدى القصير أو على المدى الأبعد نهاية التطلعات التمددية الصهيونية وفشل عملية ضم فلسطين من البحر إلى النهر ومعها هضبة الجولان السورية المحتلة أيضاً إلى الدولة الإسرائيلية ونهاية حلم تيودور هيرتزل الذي كان رفع شعار من النيل إلى الفرات في المؤتمر الصهيوني الأول في بازل في سويسرا عام 1897!!.

alanbat_press1@hotmail.com