قانون الضريبة يمر من عنق الزجاجة في هذه الأثناء في مواجهة استحقاقين، سياسي واقتصادي.

القانون تسبب باندلاع احتجاجات «الرابع» ومن بعدها باستقالة حكومة الملقي.

حكومة «الرزاز» جاءت على وقع الاحتجاجات وباتت في مواجهة الاستحقاقين من جديد.

لا أذيع سرّاً إذا قلت أن»الرزاز»يحرص كثيراً على صورة الحكومة في الشارع ولا يريد لسيناريو «الرابع» أن يتكرر من جديد.

قانون الضريبة قنبلة موقوته لكنه في ذات الوقت مخرج البلد من الضغط الاقتصادي الذي إذا استمر سينتهي إلى قرارات اقتصادية أصعب وأصعب.

الناس لم تعد ترحم المسؤولين والحكومات لا بل أن منصب رئيس الوزراء تحديداً بات كمن يرمي نفسه في وسط حقل الغام.

المسؤول عادة أمام خيارين، إما أن يتحمل ويستمر إلى النهاية فيتعامل مع الضغوطات والتحديات ويتخذ القرارات بجرأة حتى لو ترتب عليها خسارته لموقعه في مواجهة احتجاجات وضغوطات ناتجة عن القرارات والأمثلة في الأردن لم تعد شحيحة أو أن يترك الجمل بما حمل ويختار طواعية الذهاب إلى بيته ويكون وقتها ترك الاستحقاقات خلفه وهرب من المسؤولية ورغم أن الهروب من المسؤولية قد يتغذى على ردود فعل ايجابية من الشارع قد تحوله إلى بطولة إلا أنه في النهاية فشل في التعامل مع الضغوطات والتحديات.

الحكومة الحالية الآن تمشي بحذر في حقل الغام وقانون الضريبة أكبر الألغام في الحقل، فإما أن تجتازه أو لا.

اجتياز حكومة «الرزاز» لقانون الضريبة معناه أن الحكومة نجحت في ادارة أكثر الملفات صعوبة ويجعلها مؤهلة أكثر لادارة ملفات من ذات الوزن في المرحلة القادمة.

الأهم من ذلك، أن خروج قانون الضريبة من عنق الزجاجة وبالتالي الوصول إلى تسوية معقولة مع صندوق النقد سيضمن استقرار الوضع الاقتصادي الذي إذا حدث واختل استقراره ستكون نتيجته كارثية على مفاصل حياة المواطن وأوضاعه المعيشية أكثر بكثير من ضرر نسخة الحكومة السابقة من قانون ضريبة الدخل.

الخيار الآخر للحكومة هو الهروب من حقل الألغام باكراً وهذا لا يحتمل تسميات أخرى غير الفشل الذريع والتهرب من المسؤولية.

هل يعبر «الرزاز» بحكومته حقل الألغام حتى النهاية؟

sufwat.haddadin@gmail.com