أبواب -الخليل - ندى شحادة

بين أزقة البلدة القديمة في مدينة الخليل ,داخل مبنى أثري عريق تقع تكية سيدنا إبراهيم لتغدو ملاذا للفقراء والمحتاجين تحميهم من ذل السؤال والهوان ، من داخلها تنبعث أزكى وأشهى روائح الطعام الذي يوزع لاحقا على آلاف العائلات المحتاجة من مختلف أنحاء المدينة ، « التكية» كانت سببا في أن تلقب مدينة الخليل ب « المدينة التي لا يجوع فيها أحد «.

ويبين مسؤول الطهاة والخدمات في تكية سيدنا إبراهيم لؤي الخطيب : « بأن صلاح الدين الأيوبي أنشأ التكية عام 1187 بجوار الحرم الإبراهيمي ، وفي ذلك الزمان كانت تقدم الطعام للجيوش التي تحارب الصلبيين وفيما بعد أصبحت تقدم الوجبات الساخنة للفقراء والمحتاجين في كافة أنحاء المدينة ، فما أن يجهز الطعام حتى تقرع الطبول ليعلم الناس بأن الوجبات أصبحت جاهزة ، فيبدأ الأهالي بالتوافد والإصطفاف في طوابير طويلة للحصول على وجبات الطعام».

ويشير الى أن :» التكية كانت تنتج قديما أكثر من 15 ألف رغيف للجيش والوافدين الى التكية ، وييبن بأنها كانت تتكون من عشر غرف ، اسطبل للخيل ، مطحنة قمح ، مخبز « .

بيد أن الأمر قد اختلف في عام 1964 فقد هدمت التكية ضمن مشروع إزالة الأبنية الملاصقة للحرم بهدف تجميل ما حول المسجد وانتقلت الى بركة السلطان في البلدة القديمة و بقرب الحرم الإبراهيمي و،يقول الخطيب : « بعد ذلك التاريخ أصبحنا نقدم شوربة القمح على مدار أيام الأسبوع ، ونجهز الوجبات التي تحتوي على الدجاج واللحم يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع « .

ويبين الباحث الإجتماعي والمشرف الإداري في تكية سيدنا إبراهيم رجا غيث بأن : « التكية تطعم ما بين ( 300 – 500 ) عائلة يومي الإثنين والخميس ، وفي شهر رمضان المبارك تجهز وجبات الطعام على مدار أيام الشهر الفضيل ، وفي كل يوم من أيام شهر رمضان يتم طبخ أكثر من مئة ألف كيلو دجاج و600 كيلو من اللحم « .

ويذكر غيث بأن : « عادة ما يكون الطعام المجهز على نفقة الأشخاص المتبرعين من مدينة الخليل ولا يوجد أي دعم حكومي للتكية ، وتتنوع الطبخات المجهزة وتختلف ، فيتم طبخ المنسف ، الفاصوليا ، البامية ، اللبنية ، وغيرها «.

ويشدد على أن الهدف الرئيسي من التكية يتمثل : في « أن يأتي رب الأسرة الى التكية ليأخذ طعام عائلته ومن ثم يذهب الى بيته ليجتمع مع أفراد أسرته لتناوله معا دون إحساسه بالحرج أو انتقاص لكرامته حيث أنه لا يشعر أحد منهم بأن لإحد عليه يدا ، وهذا ما يحافظ على كيانه داخل أسرته والنسيج الإجتماعي بين المواطنين».

ويضيف : « نسعى دوما الى دعم صمود المواطنين القاطنين في البلدة القديمة والمناطق المحاذية للمستوطنات ، وكان للتكية بصمة في شارع تل ارميدة وشارع الشهداء العام الماضي بعد تضييق الخناق على أهالي تلك المناطق من قبل الإحتلال ، إذ تم تجهيز الوجبات الساخنة لأهالي تلك المناطق وإقامة الإفطارات الرمضانية لهم وذلك لتعزيز صمودهم في وجه الإحتلال الغاشم « .

وييبين غيث بأن : « تبرعات أهل الخير تنقسم الى التبرعات العينية ( اللحم ، الدجاج ، القمح ، البقوليات ) والتبرعات المالية وتكون تحت إشراف وزارة الأوقاف ، وتتعدى تكلفة الطعام المجهز في التكية أكثر من عشرة آلاف دينار في اليوم الواحد « .

فعاليات تكية سيدنا إبراهيم لا تقتصر على تقديم وجبات الطعام داخل التكية وإنما تتعدى ذلك لتشمل قيام الفعاليات خارج مبنى التكية ، و يقول : « نسعى لإقامة البرامج المختلفة داخل الجامعات والمدارس وموسم النبي موسى في مدينة أريحا ، وفي مناسك الحج لهذا العام تم توزيع ما يطلق عليه السكان «شوربة» سيدنا إبراهيم على الحجاج في مكة « . ويبين غيث بأن : « التكية لم تنقطع عن آداء عملها يوما واحدا منذ تأسيسها ، وتبقى تعمل حتى في ظل الظروف الجوية القاسية و الأجواء المتوترة جراء الإحتلال ورغم تعرض العاملين فيها للمضايقات من قبل الإحتلال خاصة في أوقات إعيادهم المزعومة وشهر رمضان المبارك « .

ويشير الى أن :» مؤسسة ( تيكا التركية ) وبدعم من الشعب التركي قامت بإعادة ترميم مبنى التكية بالرغم من وجودها في منطقة ضيقة في العام الماضي « .

ويذكر أن التكية كانت تعرف بالطبلانية لأن العاملين فيها كانوا يدقون الطبول إيذانا بإنتهاء عملية الطهي و بدء توزيع الطعام ، وتعتبر التكية من الأماكن الأثرية المقدسة حيث يتوافد الزوار إليها من كل مكان لتناول ما يطلق عليه السكان شوربة سيدنا إبراهيم عليه السلام .