الدكتور عمر علي الخشمان

على امتداد الأسابيع والأيام الماضية انطلقت أفواج الخريجين من أبنائنا وبناتنا من العديد من الجامعات والمعاهد.

هؤلاء الخريجون هم ثلة من أبناء الوطن الذين يرغبون بالانخراط لخدمة وطنهم بما لديهم من كفاءة معرفية في تخصصاتهم المختلفة، نبارك لهم تخرجهم ونحتفي بهم ونكرم المتفوقين منهم.

مواكب الخريجين تضعنا جميعا أمام مسؤولياتنا بصدد ماذا عملنا تجاهها من مشاريع ومبادرات طموحة واقعية تهدف إلى الاستفادة من الطاقات الشبابية لان الشباب وسيلة التنمية وغايتها، فالشباب يسهمون بدور فاعل في تشكيل ملامح الحاضر واستشراف المستقبل.

والمجتمع لا يكون قويا إلا بشبابه والأوطان لا تبنى إلا بسواعد شبابها, وذلك عندما يكون العنصر البشري معد بشكل سليم واعيا مسلحا بالعلم والإيمان والانتماء والولاء، عندها سوف يصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات العصر وأكثر استعدادا للمستقبل.

كشفت بيانات صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة بشأن معدل البطالة الإجمالي لللربع الثاني من العام الحالي ارتفاعا في معدل البطالة الذي وصل إلى (18.7%) بين الأردنيين، وتعد فئة الجامعيين من حملة البكالوريوس فأعلى الفئة الأكبر في نسبة المتعطلين إذا بلغت البطالة فيها (23.5%).

أمام هذا الواقع الصعب وأمام شح الموارد والأزمات المتعددة التي نعيشها وعدم كفاية الاستثمارات الحكومية في الدولة وارتفاع نسبة الدين العام وتراجع المنح والدعم الدولي للأردن وتزايد الطلب على مشاريع البني التحتية نظرا للتزايد في عدد السكان بسبب نزوح اللاجئين من الدول المجاورة فانه لابد من إيجاد شراكة حقيقية وعملية بين القطاع العام والخاص.

والأولى ان تركز الحكومة على مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص من منطلق المسؤولية المجتمعية والمواطنة الصالحة، لأنها الحل الأمثل لتجنب زيادة المديونية والعجز للموازنة العامة وتساعد على تشغيل الأيدي العاملة وتخلق فرص عمل لتشغيل الشباب العاطل عن العمل وتحقق النمو الاقتصادي.

التحديات الاقتصادية في مجال الطاقة المتجددة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه لا يمكن تحقيقها إلا من خلال شراكة فاعلة وحقيقية بين القطاعين لتوفير فرص عمل لتشغيل العاطلين عن العمل وزيادة النمو الاقتصادي.

نتطلع في المستقبل إلى مبادرات وطنية تساعد الشباب الجامعي والعاطلين عن العمل بتطوير مهاراتهم والاستفادة من دور القطاع الخاص في هذا المجال، وذلك بالتشابك مع الجامعات وانطلاقا من مسؤوليتهم الاجتماعية وخدمة المجتمع.

وذلك ترجمة لتطلعات وتنفيذ لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله بدعم قطاع الشباب وتأهليهم وتزويدهم بالمهارات الأساسية التي تساعدهم على توفير فرص عمل تتناسب ومؤهلاتهم وكذلك يتعلق بتجسير الفجوة مابين القطاعين العام والخاص بهدف خلق شراكة حقيقية تحقق الأهداف المنشودة للتنمية الاقتصادية والحد من مشكلتي الفقر والبطالة.