سبق للعالم وان خذل الاْردن في دعم استقباله لمئات الالاف من اللاجئين السوريين والالتزام بالوعود في أحسن احواله لم يتجاوز ٣٠٪ من حجم التعهدات وها هو يتباطأ في مواجهة قرار أميركي بتصفية وكالة غوث اللاجئين .

استقبل الاْردن اللاجئين الذين وصلوا بملابسهم وبلامال ومن دون حدود عكس أوروبا التي خصصت لجان لانتقاء الأفضل علما ومهنة من بينهم وربما الأصحاء فقط فهي تريد ما ينفع اقتصاداتها ويجدد شبابها ولا تريد أية اعباء .

تحمل الاْردن ولا يزال تكاليف باهظة اقتصادية وسياسية واجتماعية وأمنية لهذا الموقف الإنساني والأخوي، رغم ان العالم الذي وقف مثمنا ومعجبا بهذا الدور يعرف ان الاْردن لا يستطيع أن يتحمل تكاليفه .

ليس المجتمع الدولي فحسب بل ان الأشقاء الذين اعتادوا على دعم الأردن مالياً جمدوا معونتهم التي كانت تعرف باسم دعم دول الصمود والتصدي منذ توقيع معاهدات السلام ونسوا ان الدعم لم يكن موجها فقط للأعمال الحربية بل لمساعدة هذه الدول في دعم صمود الشعب الفلسطيني في ارضه وفِي الدول التي لجأ اليها..تاركين الأردن تحت رحمة صندوق النقد الدولي والدائنين الذين لديهم شروط قاسية وخطيرة تتجاوز الشروط المعلنة لصندوق النقد الدولي في موضوع تنفيذ إصلاحات أو إجراءات غير مقبولة شعبياً.

صحيح ان المساعدات الدولية التي ترد إلى البلدان التي تستقبل اللاجئين مؤقتة يفترض ان تنتهي بانتهاء حالة اللجوء وزوال تداعياتها وهو ما لم يتحقق على صعيد القضية الفلسطينية ولن يكون زواله سريعا في المسألة السوريا.

بمجرد الإعلان عن فتح الباب امام عودة اللاجئين السوريين تململ المانحون تدريجياً وقريبا سيتحررون من الالتزامات التي لم يفوا بها وسيكون الاْردن الذي استقبل اللاجئين أمام مسؤولية جسيمة دون معين، ما سيشكل نسخة اكثر مأساوية لتجربة الأردن مع وكالة الغوث الدولية التي سهلت استقرار اللاجئين خارج بلادهم، قبل ان تقرر الدول التي أنشأتها ودعمتها الانسحاب.

أعباء المشكلة وتداعياتها في كلا الاتجاهين اللجوء السوري ومهمة وكالة الغوث اعباء خطيرة في معانيها وآثارها الاقتصادية والسياسية عن تقاسم لقمة والمشكلة أكبر وأخطر من مجرد دور انساني يستحق الثناء والتقدير والتعاطف.

التساهل الذي تبديه الحكومة الأردنية اليوم في ترك عودة اللاجئين لتتم طوعا الى بلادهم في سوريا او بخلط الدور الإنساني بتداعياته السياسية والاقتصادية في موضوع وكالة الغوث سيكون لها ثمن باهظ مستقبلا ولن تكون قابلة للإصلاح، بل إنه سيكون أعلى كلفة على الصعيدين السياسي والاقتصادي في ظل الحديث عن مؤامرات التصفية وإدامة الصراع في سوريا.

qadmaniisam@yahoo.com