غادر سعد السيلاوي الحياة، مبتسما كعادته.. وكان له ما أراده أن يموت، وهو يمارس حياة طبيعية، دون ارتماء على سرير.. ودون حقن، أو مستشفيات.. وظل دوما يردد على مسمعنا كلمة (قربت.. خلص قربت)..

اخر مرة التقينا، كانت يوم الأثنين الماضي في مطعم: أنا وسعد وفراس مهيرات، وماهر.. تناولنا العشاء، وكان هنالك مجموعة من الناس يجلسون على الطاولة المحاذية لنا، وقد طلبوا منه أن يلتقطوا بعضا من صور السيلفي معه.. كانوا يتحدثون معه وهو يوزع الإبتسامات، وحين عاد إلى الطاولة همست.. في أذنه قائلا: ( إلك جمهور أبو سري)..

بعد ذلك أخبرني أنه سيغادر إلى بيروت، وكان قد تبقى في الصحن قطعة واحدة من اللحم، وأصر أن يطعمني اياها بيده.. وتلك عادة لا تفارقه، أينما كنت معه، يطعمك بيده.. في مزرعته، في المطعم، عند صديق..

حين كنا نذهب لمزرعته في ناعور، كنت أصر أن يستقبلني هو على الباب الخارجي، لأني بصراحة.. أجفل من كلاب الحراسة وأجده دوما، هناك وعلى الباب يحضنني بيده، ويحاول أن يوهمني.. بأن كلبا يطاردني، من الخلف.. وعلي أن أكون ثابتا في خطوتي.

سعد السيلاوي، ليست قصة صحفي احترف العبقرية والتفرد.. سعد قصة إنسان.. لم يجرؤ أي واحد في الأردن أو العالم العربي على كرهه لأنه الوحيد.. الذي أنتج الحب، وبدلا من الحنجرة التي استأصلوها بنى مصانعا للعشق في قلبه.. وأنا لا أعرف كيف ستمر أيام، خليل المزرعاوي، وفراس مهيرات، ولؤي أبو سيف.. وعماد العضايلة، وماهر من دونه، هؤلاء لم يتركوه لا في مرضه ولا حتى في صحته، ظلوا دائما حوله ومعه.

اخر جملة قالها لي يوم الإثنين الماضي، أنه سيعود من بيروت السبت.. وطلب أن نلتقي الأحد في مزرعته، وأخبرني بأن هنالك وليمة مسخن.. حسنا: الموت اختطفك.. ولن تكون هنالك وليمة، كل ما تبقى منك يا سعد هو الحب.. لا أقول الذكريات لأنك تركت ما هو أجمل منها.. تركت مصنع الحب الذي بنيته من صبرك ومرضك ووقتك لأجل الحياة.

رحمك الله.

Hadi.ejjbed@hotmail.com