ملك يوسف التل



1 /2

عندما تسمع أن هناك مستشفى حكومياً لديه لجنة خاصة لحقوق المرضى، فإنك لا بد وأن تضع زهرة على الطاولة العريضة التي تتراكم فوقها الشكاوي والشائعات وهي تتهم القطاع الطبي بالتقصير. على الأقل تشعر أن هناك من سبق الحكومة الحالية بتنفيذ المبادرات الإصلاحية.

مستشفى الأمير حمزة فعل ذلك. وفعل أكثر من ذلك بأن افتتح مؤخراً مركزا لمرضى السكري الذين تزدحم بهم مستشفيات المملكة وأولها المركز الوطني لأمراض السكري.

وقبل ذلك، كانت هناك استحداثات ريادية على المستوى الإقليمي، منها القسطرة الشريانية وزراعات القوقعة.

كلمة السّر في مثل هذه الإنجازات الريادية التي نادراً ما تأخذ حقها في الإعلام، هو أسلوب «الإدارة باعتماد النظام الخاص» الذي يمنح الإستقلالية الإدارية ويعطي مرونة اللامركزية في تقديم الخدمات الطبية الإضافية بسعر التكلفة. وفي هذا المجال فقد أثبت مستشفى الأمير حمزة نجاحاً في تطبيق نظام خاص يستحق التعميم. «

أما موضوع ازدحام المستشفيات الحكومية، وهي المعضلة الكبرى في ظلّ محدودية الموارد والموازنات، فإن حله، يكمن في التوسع بشراء عقود الخدمة ورفع سن التقاعد لمن تحتاجه الوزارة إلى عمر السبعين... فالسبعين لم تعد سن الشيخوخة.

هنا حوار مع مدير مستشفى الأمير حمزة الدكتور مازن نغوي:

وسط كل الشكاوي التي تطال الخدمات الطبية عموماً، بغض النظر عن مدى دقتها، فإن مستشفى الأمير حمزة يمتلك سجلاً من الإنجازات الطبية الريادية، تستحق التنويه... آخر هذه الإنجازات حدث قبل ثلاثة أسابيع بإجراء عميلة قسطرة شريانية ناجحة. وقبلها استئصال مرارة لحالة نادرة، وعمليات زراعة جهاز سمعي خاص... سؤالي: كيف ومتى بدأت فكرة المشاريع الريادية في مستشفى الأمير حمزة، وهل من كشف إنجاز يجمعها؟

المشاريع الريادية تمخضت عن مراكز متقدمة ضمن المستشفى، هذه تأتي من حاجة المريض. المستشفى غير ربحي، ولا نسعى وراء الربح لكننا نسعى للحصول على التكلفة فقط، ومع الوقت استطعنا عمل مركز القلب والكلى وزراعتها والقواقع، وحديثاً مركز للسكري.

يوجد في الأردن المركز الوطني لأمراض السكري، وهو مركز كبير ومتكامل، يرأسه البروفيسور الدكتور كامل العجلوني، ونحن لسنا منافسين له، لكن عدد المرضى الذين يعانون من السكري والذين يراجعون المستشفى كبير جداً. مريض السكري في البداية يريد أخصائي الغدد، لكن مع الوقت إذا لم تتوفر له الاختصاصات الثانية تحدث لديه مضاعفات كثيرة. فالسكري من أكثر الأمراض التي تنتهي بمضاعفات سيئة، لهذا قمنا بتجميع مرضى السكري في مكان واحد، بافتتاح مركز مستشفى الأمير حمزة للسكري ومضاعفاته، ووضعنا المرضى في قاعة يراجعون فيها بالعيادات.

هذه القاعة فيها طبيب سكري، وأخصائيون للعيون الذين يتعاملون مع الشبكية والسكري، وأيضا فيها أخصائيو تغذية وجراحة القدم السكرية، وحديثاً قمنا بإنشاء عيادة لمتابعة سكري الحمل. قمنا بتجميع هؤلاء المرضى في مكان واحد ليحصلوا على كامل علاجهم واستشاراتهم الطبية من نفس المكان.

في موضوع الأشعة التداخلية التي سألتم عنها والقسطرة والعلاج بالقسطرة القلبية... الخ، لدينا طبيبان، أحدهما مدرس في الجامعة الهاشمية، والآخر يأتينا بعقد من جامعة العلوم والتكنولوجيا من مستشفى الملك المؤسس للأشعة التداخلية. هذا الأمر غير متوفر في مستشفيات الصحة، لأن النظام الخاص الموجود في مستشفى الأمير حمزة ساعدنا بأن نذلل هذه الصعوبات، ولله الحمد.

المستشفى يسير بخطوات جيدة، وكل فترة نتوجه نحو اختصاص معين حسب حاجة المرضى لأن نطورها ونحولها إلى مركز داخل المستشفى. هذه بالتأكيد سيتبعها ضغط عمل وأحياناً تذمر من متلقي الخدمة. لدينا في المستشفى ما يسمى بلجنة حقوق المرضى. المستشفى حصل على الاعتمادية أربع مرات، فأي شكوى أو ملاحظة نأخذها بطريقة جدية، ونشكل لجانا لإصلاح أي تقصير ونعاقب إذا كان هناك ما يستدعي العقاب. إذا لم يكن هناك تقصير بل كان نتيجة ضغط العمل أو كمية العمل فاننا ننظر كيف نحاول تذليل الصعوبات في الموازنة القادمة وبتوزيع الأدوية وكيف سنشتريها.

موضوع زراعة القواقع في إطار مبادرة ولي العهد لم يحظ بالمتابعة والنوعية الإرشادية التي نعتقد انكم تتمنونها:

بالنسبة للجهاز السمعي، لدينا زراعة القواقع، وعيادة وقد قمنا بتعيين فتيات نطق وسمع يحملنّ شهادة البكالوريوس. المريض الذي لم يسمع بحياته، نقوم بزرع قوقعة له ويصبح يسمع، لكن لا يفهم ولا يتحدث. نريد مركزا يعلمه ذلك.

نحن عيادة للنطق والسمع. كل شخص يتم تركيب قوقعة له يتم تعليمه النطق. أما بالنسبة للتوعية حسب سؤالك تكون عادة للمريض الذي يزرع القوقعة. نقوم بتسجيله في مركز النطق/ عيادة النطق والسمع وندربه. القوائم التي تأتينا تكون عن طريق الديوان الملكي ولدينا قائمة بعشرين مريض يستفيدون من الزراعة.

في المقابل لكل تلك الإنجازات فإن مستشفى الأمير حمزة يتعرض، كغيره من مرافق الخدمات الطبية المدنية والعسكرية لسلسلة لا تنقطع من الشكاوي والاتهامات، وحديثاً الفيديوهات المسرّبة عن الأخطاء:

مثلاً موضوع الرقم الوطني لطفل من مأدبا توفي في المستشفى ووجد أهله أن رقمه الوطني مستعمل لدى طفل آخر. وكذلك موضوع فيديو الحشرات الطائرة داخل عربة نظافة، وقبلها مشكلة بين طبيبين أخذت مداها في التقاضي. وكذلك استخراج مقص اخترق أنف وجمجمة طفلة،

وغياب حقن الانسولين:

لنبدأ واحدة واحدة: بالنسبة للطفل الذي تم الحديث عنه أنه من مادبا، هو من سكان منطقة عين الباشا، ولديه اعتلال في عضلة القلب. أطباؤه من مستشفى الأمير الحسين طلبوا له صورة طبقية أو صورة مغناطيسية للدماغ، وأثناء تخديره للصورة توقف قلبه وتوفي، كان وضعه صعبا.

والده يقول بأن الرقم الوطني للطفل متاح ويستعمله الناس. لقد دخلت شخصياعلى النظام فلم أجده.. الآن ننتظر رد «حكيم»، «شركة لبنانية تربط مستشفيات الصحة مع كل المستشفيات». عندما يأتينا الرد سأرسله إلى وزير الصحة وهو صاحب الولاية. حسب نظام حكيم، الطفل توفي في 17/7/2017. النظام يضع الشهر واليوم، وما هو موجود على النظام الآن أنه في 9/7/2017 تم رؤيته، وكما قلت سننتظر رد حكيم للإجابة على السؤال إن كان هناك استعمال للرقم الوطني بعد الوفاة.

أما بالنسبة لفيدو الحشرات الطائرة فقد حققنا في الموضوع، وكنا قد قمنا منذ حوالي أربع سنوات بعمل عقود، أولاً مع شركة (أدفانس) وحاربت الحشرات والصراصير. في هذا العام استبدلنا الشركة بأخرى عن طريق شركة خدمات. قضية الفيديو غير صحيحة، علما أننا حققنا في الموضوع ونتابع الوضع من خلال لجنة التحقيق وخالفنا شركة النظافة.

وبالنسبة لمشكلة الطبيبين والتي مر عليها سنة ونصف تقريبا تم حلها حدثت بين جراح قلب ومخدر قلب. تلاسنا فتطور الأمر إلى الإشتباك بالأيدي، وهي بالأغلب خلاف شخصي. شكلنا لجنة تحقيق أوقفت عن المتابعة لأن الأمر وصل إلى المحكمة. في العادة أي قضية تصل إلى القضاء، يتم إيقاف التحقيق الإداري داخل المستشفى، وجاءنا كتاب من المحكمة أنهما تصالحاً وحلت المشكلة.

اما المقص الذي اخترق أنف وجمجمة الطفلة فجميع الأطفال كما نعلم كثيروا الحركة، ويبدو أن الطفلة وقعت في بيتها على وجهها والمقص اخترق منطقة الجمجمة وتعالجت لدينا في المستشفى، وليس للمستشفى علاقة بما حدث لها لكن الناس للأسف يسمعون الإشاعات ويرددونها ويصدقونها.

وغياب حقن الأنسولين؟

بالنسبة لحقن الأنسولين متوافرة لدينا منذ ثلاث سنوات. ما حصل أن المورد بدل من تزويدنا بإنسولين الأقلام، «على شكل قلم»، زودنا بالإبر التي يحقن المريض فيها نفسه، والحمد لله تم توفر ما نريده لمرضانا. أما الأنسولين كدواء لم يتم قطعه.

مر وقت طرحتم فيه فكرة خصخصة مستشفى الأمير حمزة، وأعتقد أنكم لم تكونوا من مؤيديها، ألا زلتم تعارضون فكرة الخصخصة العلاجية لهذا الصرح الطبي؟

البداية كانت عام 2006 حيث عمل المستشفى كجزء من مستشفيات وزارة الصحة العامة، كالبشير والسلط والزرقاء. بعد صدور الإرادة الملكية في عام 2009 بدأ المستشفى يعمل كمستشفى خاص وهي رؤية الملك باللامركزية.

قبل الحديث عن الإنتخابات واللامركزية، كان مستشفى الأمير حمزة الرائد في هذا الموضوع وأثبت نجاحه، ولوزير الصحة الذي يترأس مجلس إدارته فكرة نقل تجربة مستشفى حمزة لمستشفى الزرقاء الحكومي الجديد ومستشفى البلقاء عند افتتاحه.

ما أريد قوله أن مفهوم الخصخصة مفهوم خطير، ولم يطرح من الحكومة سابقاً. ما طرح وتم التركيز عليه كثيراً هو النظام الخاص، وهو أمر رائع جداً يصب في مصلحة المريض أولاً ومصلحة المريض ثانياً، ومصلحة التأمين الصحي ثالثاً. فهو يقدم خدمات لا تقدمها مستشفيات الصحة بشكل عام، وهذا ما يسمى بالنظام الخاص. هذا النظام لا يزيد التكلفة العلاجية على الوزارة، ولا على التأمين الصحي، ولا يزيد التكلفة التشغيلية، ولا تكلفة الرواتب، طالماً أنه نظام خاص ضمن إطار نظام الخدمة المدنية، وضمن إطار دائرة اللوازم العامة من خلال لجنة عطاءات داخلية تؤدي إلى توفيره، وخدمة أفضل.

أما أن يصبح قطاعا خاصا، فانني أشك حالياً أن القطاع الخاص في الأردن يستطيع تقديم خدمة لمراجعي المستشفيات الحكومية بسعر رخيص. الكلفة العلاجية في القطاع الخاص عالية، ومفهوم الناس عندما نتحدث عن نظام خاص يعني ذلك بالخصخصة، وكما قلت هو نظام خاص بإدارة المستشفى والعمل بحرية أكثر ضمن النظام وخارج الروتين الحكومي.

من خلال هذا النظام نقدم خدمة مثلى غير متوفرة في مستشفات الصحة الأخرى للمواطن المنتفع من الصحة والحاصل على إعفاء من الديوان الملكي والفقير وللمواطن. موظفي النظام المالي والإداري كموظفي الوزارات الأخرى. نعمل على سلم رواتب ديوان الخدمة المدنية. الطبيب العامل في مستشفى البشير والطبيب العامل في مستشفى الأمير حمزة يحصلان على نفس الراتب ونفس الدرجة حسب الأقدمية والشهادة، وكذلك الممرض والمحاسب والصيدلاني.. الموازنة تقر من دائرة الموازنة العامة في وزارة المالية بسقوف ثابتة، ولا حرية للمدير بالصرف كما يريد، بل بالعكس عليه مراقبة.

الأمر الآخر، أن إدارة المستشفى تتكون من مجموعة مدراء داخل المستشفى بالإضافة إلى مجلس إدارة يتكون من الوزير رئيساً للمجلس، ونائبه الأمين العام، ومدير عام المستشفى ومدير عام الخدمات الطبية الملكية وعميد إحدى كليات الطب

استراحة

ولد د. نغوي في عمان / وادي السير 6/1/1959، عندما كانت البيادر عبارة عن أراض زراعية. درس في عمان وتخرج في ثانوية كلية الحسين عام 1976، بعدها حصل على بعثة وزارة التربية إلى رومانيا، ودرس الطب وتخرج عام 1983. عمل سنة الإمتياز في مستشفى البشير وفي نهاية 31/12/1984 دخل خدمة العلم، لمدة عامين، بعدها عين في وزارة الصحة.. في أول ثلاث سنوات عمل في مراكز معان، الحسينية والمريغة وطيبة ووادي موسى ومستشفى معان. وفي عام 1993 حصل على البورد الأردني في طب الأطفال. في نهاية عام 1996 ذهب إلى مركز القلب في المدينة الطبية، وعمل ثلاث سنوات لغاية عام 2011 العمل في مستشفى البشير اختصاصي قلب أطفال، وعندما قرر الدكتور عبداللطيف وريكات نقله إلى مستشفى حمزة مديراً طبياً، عمل مع الدكتور علي حياصات مدير المستشفى السابق. في عام 2013 في التعديل الوزاري لحكومة الدكتور عبدالله النسور حمل د. حياصات حقيبة وزارة الصحة، واستلمت مكانه مديراً للمستشفى من 25/8/2013 لغاية الآن.

الشخصية التي أثرت بحياتك؟

والدي رجل مكافح، كان يذهب يوميا من وادي السير إلى المدرسة العبدلية في عمان، حتى أكمل المرحلة الثانوية رغم كل الصعوبات والمسافات التي يقطعها. وقد عمل في ديوان المحاسبة لفترة طويلة حيث تجاوزت خدمته ثلاثين عاما.

تتدخل إذا وجدت شخصا يتعرض لحادثة سير أم تتركه وترحل؟

كطبيب يجب أن أتدخل.

هل تُتقن عملك أم تشعر بالملل

مستشفى حمزة لا يوجد فيه روتين، كل يوم هناك آلية عمل ضمن الأطر الصحيحة القانونية، وهناك أكثر من طريقة للعمل، هذا بالنسبة للعمل الإداري، أما العمل الفني فأنا أعشقه، طيلة عملي خلال الفترة من 2011 مديراً طبياً و2013 مديراً عاماً للمستشفى لم أترك عملي الفني، وما زال لدي عيادتي ومرضاي.