ليس فقط لأنهم مسلمون بل لأنه لا يمكن ونحن في القرن الحادي والعشرين، أي في الألفية الثالثة، أن نتصور إعتقال نحو مليون إنسان بحجة:»مكافحة الإرهاب» فهذا رقم مرعب وخيالي رغم أن عدد الصينيين، والمقصود الصين الشعبية بدون»فروموزا»، قد تجاوز المليار بنحو عدد سكان أيٍّ من الدول الأوروبية التي تعتبر كبرى وحقيقة إذا صح هذا ويبدو أن معظمه إن ليس كله صحيح فإنه يستدعي مصارحة المسؤولين وقادة هذه الدولة العظيمة التي لها كل التقدير والإحترام بأن هذا غير جائز وأن الحديث عنه هو من قبيل الحرص والمحبة والتقدير وليس من قبيل التدخل في الشؤون الصينية الداخلية.

وبالطبع فإن بكين تعرف أن هذه المعلومات هي معلومات الأمم المتحدة وبالتحديد لجنتها الخاصة المكلفة بالقضاء على التمييز العنصري وهنا فإنه غير معروف ما إذا كان إستهداف هذه المجموعة أو هذه الأقلية على أساس عرقي»إثني» أم لأنهم من المسلمين في بلد بمعظمه من قومية واحدة وبمعظمه بدون أي معتقد ديني وبخاصة الأديان السماوية الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية.

قالت لجنة الأمم المتحدة في تقريرها الذي نشرته صحف ووسائل إعلام كثيرة من بينها بعض الصحف العربية الرئيسية: أن ما بين عشرات الألوف وما يصل إلى المليون من»الأيغور»المسلمين قد يكونون محتجزين في ما يشبه معسكر إحتجاز ضخم محاط بالسرية بمنطقة»شينغيانع»ذات الأغلبية المسلمة في أقصى غرب الصين.

وبالطبع فإن بكين قد رفضت هذه التقارير وشككت بصحتها وقالت أن مراكز التعليم والتدريب التي يرسل إليها صغار المجرمين فقط»لمساعدتهم»على إعادة الإندماج والتأهيل ولعل ما يجب أن يقال للأصدقاء الصينيين أن هذا الذي يقولونه غير مقنع على الإطلاق لا بل أنه يؤكد صحة التقارير الغربية في هذا المجال وبخاصة وأن هذه الدولة التي غدت تحتل موقعاً متقدماً في المسيرة الحضارية والإقتصادية الكونية قد منعت»الايغور»المسلمين من إطالة شعر لحاهم ومنعت نساءهم من تغطية وجوههن بـ»الحجاب»؟

ولعل ما يجب أن يأخذه الأصدقاء الصينيون بعين الإعتبار أولاً أننا إذْ نتطرق إلى هذا الأمر فلحرصنا على الصين هذا البلد الصديق وعلى سمعته ولأن الغرب المتربص به وبمكانته شراًّ قد إستغل هذه المسألة في كل وسائل إعلامه الشديدة السطوة لتشويه صورته في عصر هو عصر حقوق الإنسان وثانياً لأن هناك أكثر من مليار مسلم سوف يتخذون موقفاً سلبيا من بلد كبير وعظيم بات في مقدمة مسيرة الحضارة الإنسانية ما كان من الضروري أن يتأثر بإطالة عدد من أهله، لا يشكلون عدديا إلا مجرد قطرة في محيط هائل، لشعر ذقونهم ولا حتى لشعر رؤوسهم!!.

نحن نعرف أن الولايات المتحدة، التي تجاوز إحتضانها للإحتلال الإسرائيلي في فلسطين وفي هضبة الجولان السورية المحتلة حتى إحتضان عتاة الحركة الصهيونية العالمية لهذا الإحتلال، تريد أيّ زلة قدم وإنْ صغيرة للصين من أجل إثارة أكثر من مليار مسلم ضدها ولذلك فقد كان لا بد من أن نتطرق لهذه المسألة وأن نقول لهؤلاء الأصدقاء أن ما يفعلونه ضد «الأيغور» و»لحاهم» لا ضرورة له فنحن في عصر الحريات العامة وإن من حق أي إنسان أن يتصرف بلحيته كما يشاء.

alanbat_press1@hotmail.com