في الأردن وما لا يقوله المسؤولون، هو الميزانية الحقيقية المالية والسياسية للحفاظ على البنية التحتية والإجتماعية من قبل الحكومة الأردنية للمخيمات وعمليات الشؤون الفلسطينية والتي تناهز المليار دينار عدا عن حصة الأونروا وشؤون المسجد الأقصى،ورغم جهود وزير الخارجية أيمن الصفدي والمفوض السامي للوكالة، والآمال المعلقة على المؤتمرالدولي المتوقع في نيويورك والذي يحشد الأردن له لتأمين الدعم المالي للوكالة الأممية، فإن الأردن يخسر كثيرا عندما يقلمّ مخالبه بيديه، ويتنازل عن خياراته في التصدي لتهديد وجوده السياسي والخضوع للإرادة الكاسرة لإرادته، فلم يكن الأردن ضعيفا بشعبه بل ضعيفا بتحالفاته الغربية.

في مثل هذا اليوم هناك حدثان وقعا في التاريخ، الأول في الثاني من أيلول 1192 وعقب إنتصار القائد صلاح الدين الأيوبي على جيوش ريتشارد قلب الأسد وتحرير مدينة القدس، أصدر صلاح الدين قراره بالسماح التام للحجاج المسيحيين والتجار للقدوم الى الأراضي المقدسة، عقب توقيعه معاهدة صلح مع ريتشارد ليحتفظ المحتلون الأوروبيون بشريط ساحلى يمتد من يافا حتى صور، وهذا قرار المنتصر، فيما الحدث الثاني بذات اليوم من تاريخ متقدم 1789 تأسست وزارة الخزانة الأميركية، التي أنفقت منذ عام 1949 تريلونات الدولارات لصالح إسرائيل.

ما هو الرابط بين الحدثين أعلاه وما يحدث اليوم معنا في ورطة النزاع العربي العربي والصراع العربي الإسرائيلي والخسائر المتلاحقة مع الحليف الأميركي الذي ورث تركة الهيمنة على سلطة القرار فيما يخص»الصراع المدني العربي مع العسكري الإسرائيلي»، خصوصا القرار الأخير للرئيس ترمب بشطب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من سجلات الضمير الأميركي ولائحة الدعم الذي تقدمه الخزانة الأميركية، فيما تستمر بتقديم المليارات لحكومة إسرائيل مجانا لتقتل المدنيين.

المسلمون الأوائل قدمّوا للعالم إنموذجا للأخلاق الإنسانية والسعي نحو عالم أفضل تسوده روح التعاون لإعمار الأرض وتبادل المنافع الدولية عزّ نظيره، فصلاح الدين سار على خطى «رئيس الدولة الإسلامية الحقيقية» الخليفة عمر بن الخطاب، الذي أبى أن يصلي في الكنيسة وأعلنها حقا للإخوة المسيحيين لا يفرط فيه، ومنذ عهد صلاح الدين حتى وصول المحتل الإنجليزي الفايكونت»أدموند اللنبيّ» تشرين ثاني 1917واستلام القدس من رئيس بلديتها حسين سليم الحسيني، ليفتح الإنجليز فلسطين العربية ساحة للاجئين اليهود من كل دول الغرب وتأسيس منظمات إرهابية كالهاغنا وشتيرن التي أسست لقيام الدولة بالقتل والتهجير ضد الفلسطينيين.

اليوم عندما يقرر الرئيس الأميركي رسميا قطع علاقة بلده بالأونروا بعد سنوات طويلة من دعمها ماليا ولوجستيا، فهو يوقع على قرارات الدائرة الصهيونية التي تحيط به، نائبه مايك بنس وصهره جاريد كوشنر، واللذان قفزا الى أعلى برج سياسي في الولايات المتحدة وبدأوا منذ اللحظة الأولى في تصفية القضية الفلسطينية لحساب حكومة الإحتلال، وتشغيل ماكينات الصرف من الخزانة الأميركية واليو أس إيد، لتوريق المشاريع الإستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية فضلا عن المؤسسات الخاصة التي تدعم وجود الإحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين.

في النهاية قررت واشنطن إعدام حق العودة ونهاية أجيال اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات، وهذا لن يأتي بخير، بل هو المقدمة لمستقبل دموي ستشهده إسرائيل مع الأجيال الفلسطينية،ولن ينفعها رقص قادتها فرحا بالتذاكي السياسي لحلفائهم في واشنطن.

Royal430@hotmail.com