الاغتيال لغة هو الأخذ خداعا على غفلة حد الهلاك فيقال اغتاله أي أخذه من حيث لا يدري فأهلكه، اما الشخصية فهي مجموعة الصفات التي تميز الإنسان عن غيره وشخصي بمعنى ذاتي أو خصوصي أو ما يدل على انسان بعينه..

مع تطور الحياة والمفاهيم ظهر مصطلح ( اغتيال الشخصية ) في أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي وجرى تعريفه كعملية مقصودة مستمرة لتشويه السمعة وجرى استخدام ذلك على نطاق واسع في الحرب العالمية الثانية..

وفقا لعلماء الاجتماع فإن اغتيال الشخصية هي عملية متعمدة مقصودة ناشئة عن وعي أو لا وعي عادة ما يمارسها شخص نرجسي وتقف خلفها اضطرابات نفسية ومرضية تسمى الاعتمادية الذاتية، وتعرف النرجسية بأنها متلازمة إفراط في الأنانية والغرور والتعالي والشعور بالاهمية تؤدي إلى محاولات حثيثة للكسب وجذب الانتباه على حساب الآخرين..

الاعتمادية الذاتية نظرية نفسية ألمانية في الأساس استخدمت أيضا في الحرب النفسية إبان الحرب العالمية الثانية وكانت تهدف لتعزيز السلبية في المجتمعات والأفراد المعادية من خلال خلق حالة اعتلال نفسي سلبي يصار فيها إلى إيجاد شماعة أخطاء أو النحي باللائمة على الغير أو الظروف نتيجة فشل الشخص في حياته أو المشروع الجمعي للأمة المستهدفة ويتم فيها بناء عمليات نفسية معقدة باستخدام النرجسية منعا لإيقاظ الضمير الذاتي والتنبيه لأخطاء الذات بالأساس يقع تحت التصنيف اعلاه ( نظريات المؤامرة ) في مستويات أكثر تعقيدا..

بقي مفهوم اغتيال الشخصية لدى الأمة العربية والإسلامية قاصرا لقصور حالة الفقه الديني الذي لم تتطور لديه مفاهيم الشخصية الاعتبارية لذا كان مفهوم اغتيال الشخصية قاصرا في الأذهان على الشخص الطبيعي ولم ينضج ليشمل المؤسسات والدولة وحالتها الرمزية والمعنوية بالرغم من أن هذا النوع من الاغتيال أصبح يتعدى مفهوم الإسقاطي لكيانات معادية بل أخذ مفهوم تجاري حيث أصبحت العديد من المؤسسات الإعلامية والكتاب يترزقون وينالون الشهرة من خلال ممارسة فنون اغتيال الشخصية سواء للشخص الطبيعي أو الاعتباري..

بعيدا عن العمليات المركبة فإن الأساس أو الوحدة الأولية التي تقوم عليها مهنة أو فن اغتيال الشخصية هي «الإشاعة» ولها من الضروب عجيبه ومن الفنون والأساليب والأسباب والعوامل والعمليات والكتيكات ما لا يتسع له المقام للحديث عنه لكن المبدأ العام يقول بأن الانتهاك المعنوي واللفظي هو مقدمة للانتهاك الحسي والجسدي وهكذا اذا اردت مثلا أن تفكك دولة فعليك بانتهاك رمزية الأمن والاستقرار والترويج للقبول بفكرة إهانة رجل الأمن في الشارع وعدم الامتثال لأوامر رقيب السير مثلا..

اغتيال الشخصية ليس أمرا صعبا لكن عواقبه وخيمة لاسيما عندما يكون الاستهداف للدولة ورموزها لانها تشي بعملية اسقاطية على المدى المتوسط أو البعيد للمجموع الوطني والمكونات الشعبية بإخراجها من حالة الاستقرار للفوضى والتناحر..

لا يوجد في التشريعات الاردنية ما يشير إلى مفهوم اغتيال الشخصية بالرغم من وروده كمصطلح في قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ولا يوجد تجريم فعلي على النيل من الشخصية الوطنية الأردنية بوصف الهوية والكيان الأردني ككل بوصف التاريخ بالرغم من وجود بعض النصوص المبعثرة في قانون العقوبات أو غيره تشكل حد أدنى مقبول للملاحقة الجزائية إلا أنها تبقى غير كافية..