هل ستموت صفقة القرن بموت ترمب سياسيا إذا ما تم عزله؟، ام سيفشلها الأردن بموقف قيادته الحازم منها؟.

فصفقة القرن لا يمكن مناقشتها او الغوص بأوحالها دون المرور بهذين السؤالين المهمين، فحين أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني قبل اكثر من عام تحذيره للاردنيين من خطورة رفضه لصفقة القرن بقوله: «يجب على الأردنيين الاعتماد على أنفسهم خلال السنوات القادمة»كان يدرك تماما بأن الأردن سيتعرض لكل انواع الضغوطات السياسية والاقتصادية والعسكرية لتغيير موقفه من صفقة القرن، فكان ذلك التحذير إنذارا حقيقيا من أعلى الهرم القيادي في الأردن لما سيجري في المنطقة، وهو أمر يستوجب من الاردنيين الاصطفاف خلف قيادتهم والاعتماد على أنفسهم لتحمل الصعوبات التي قد تنجم عن موقف الأردن الحازم من عدم تمرير صفقة القرن التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والقى بكل ثقله لتمريرها، وكادت أن تتحقق قبل أشهر لولا صمود جلالة الملك بوجهها.

تلك الصفقة التي تهدف إلى اقامة الفيدرالية الهاشمية الأردنية والتي من المفترض أن تضم ثلاث ولايات مستقلة على شاكلة النظام الفيدرالي الأميركي، الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، تعطى في النظام الفيدرالي لهذه الدويلات استقلالية المال والشرطة والتشريع، وتحتكر حكومة عمان الإتحادية السياسة الخارجية والدفاعية،بحيث تستأثر حماس بغزة، وفتح بالضفة الغربية، والهاشميون بالأردن، ويتوزع دم القدس بين العديد من الدول والجهات الدولية.

كما تهدف تلك الصفقة الى توطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية) وتشمل الصفقة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة على نصف الضفة الغربية وعلى كل قطاع غزة، على أن تحتفظ إسرائيل بالمسئولية الأمنية لمعظم ارجاء الضفة الغربية ولكل معابر الحدود، على أن يبقى غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية والسيطرة العسكرية لها، وضم الأحياء العربية في القدس الشرقية إلى الدولة الفلسطينية، باستثناء البلدة القديمة، التي ستكون جزءا من القدس الإسرائيلية، وستكون أبو ديس هي العاصمة المقترحة لفلسطين، ودمج غزة في الدولة الفلسطينية الجديدة بشرط موافقة حماس على نزع السلاح.

فما يعانيه الاردن هذه الأيام من ضائقة اقتصادية خانقة ليست عادية، بل مخطط لها من الدول التي كانت تقدم دعما اقتصاديا للاردن سواء الخليجية منها او الدولية لتشديد الخناق عليه لتمرير صفقة القرن والقبول بها.

ففي حال اصرار الأردن لرفض صفقة القرن كما هو الحال هذه الايام، سيكون أمامه خيار دخوله دوامة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، في ظل توقف شبه تام للمساعدات الخليجية، والتي استمرت على مدار أعوام طويلة وكانت تمثل قوة لاقتصاده.

فالضغوطات التي تمارس ضد الأردن شعبا وقيادة الهدف منها تجويعه وانهاكه اقتصاديا لإجباره على القبول بشروط إتمام صفقة القرن حتى ولو كانت على حساب ارضه وشعبه.

فالأمر الواضح هنا أن هنالك دولا عربية، من بينها خليجية، تحاول عزل الدور الأردني في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، كرسالة منها مفادها، اما ان تقبلوا بالصفقة وشروطها واما سيتم انتزاع الوصاية منكم وحصاركم اقتصاديا.

فهل دخلت صفقة القرن طور التجميد وخاصة بعد تهديد ترمب بالعزل عن الرئاسة حال ثبوت تورطه بتزوير الانتخابات ؟، ام سيتبناها بعض العرب بتشديد الخناق على الاردن وقيادته اقتصاديا وسياسيا لارغامهم بقبول الصفقة؟.

بقي ان اقول بأن على الأردنيين الالتفاف حول قيادتهم لمنحها العون والمعنويات لمقاومة شروط صفقة القرن او على الأقل تعديل شروطها لتخفيف وطأتها وتأثيرها على كل من الأردن وفلسطين.

quraan1964@yahoo.com