عبد الناصر صالح

أصحو على وهمِ المراسيمِ الذكيةِ

يخدشُ الإيقاعُ موسيقى الظهيرةِ

في الجنازاتِ

اتكأتُ على جدارٍ ليس يُمعنُ في الرّمادِ

يَشُدّني فَلَكٌ تبدَّدَ

لا أقولُ خسرتُ أكثرَ ما يكونُ

خسرتُ أجملَ ما يكونُ

أنا الفتى الكرميُّ

أنبئُ عن تفاصيلي

تَغَيّرتِ الوجوهُ وأقلَعَت سُفني

وصيّرتُ الندى أُهزوجةً لقصيدتي

لم أحْنِ للريحِ الخَؤونَةِ قامتي

لا بأسَ

يخدَعُني الرّفاقُ-الأصدقاءُ

الأخوةُ النُّبلاءُ

من يَهِبُ الفضيلةَ؟

من تُرى يمحو السّرابَ

ويقطف الحزنَ المهيمن في اكتمال الرفضِ

ينقذُ حنطةَ العمر التي ملَّت غموض الطينِ

أو يجلو غيوم الموتِ عن أبراجها؟

دلفَ الشيوخُ إلى الوليمةِ

رُكّعاً

أو سُجَّداً

يأتونَ.. مُرتَهَنينَ خُرْساً

يَلعقونَ الأرضَ تحت حذاءِ سيدِهِم. ..

...........

...........

نكثَ الرّفاقُ الطيّبونَ بوعدِهِمْ

خرجَ اللّصوصُ منَ الجُحورِ

إلى الموائدِ يَضحكونَ..

ليحفظوا دَمَهُم وماءَ وجوهِهِم ..

وليُفْسدوا في الأرضِ ثانيةً

وثالثةً

ورابعةً

إلى ما شاءتِ الأقْدارُ

تبّاً للّصوصِ

فكيف نثأرُ للشهيدِ

وكيف تنتصرُ الثقافةُ؟

لم تزلْ تُدْمي شَواخِصَها المدينة ُ

قاتمٌ مَوّالُها

واللّصُّ يُمعنُ في جرائمهِ

وبَهْرَجَة الخِداعِ بنصّهِ المثْقوبِ

يحفِلُ بالجوائز

والشوارعُ لا تملُّ العابرينَ إلى المتاهةِ

مَن تُرى يَتلمَّسُ الإيثارَ؟

هيكلُ شاعرٍ ألِفَ الترهّلَ في قصيدتِهِ

وأقْعى تحتَ خصرِ مدينةٍ

نفَضتْ بقايا لونَها

سقَطَتْ قصيدتُهُ بوحلِ سُمومهِ

خرجَ الطغاةُ من الجُحورِ

كبارُهم

وصغارُهم

خرجوا بزيّ وليّ نعمتِهِم.

......

......

طرقٌ محنّطةُ الجذورِ تشيخُ في أسمالِها

واللصُّ يُسْهبُ في أناقتهِ

وجمرتِهِ الخبيثةِ

يستعيدُ طقوسَهُ

وشهيةَ المحتالِ في دمهِ الملوّثِ

يُسرجُ حرفهُ الموبوءَ

يجترُّ الحنينَ بصوتِهِ

ويصوغ في زمن الخنا فرضيةً للعارِ

يهتفُ للنشازِ بلحنِهِ

ويموج كالقردِ الممثلِ في وسامتهِ

ولونِ قميصهِ

وبريق بدلتهِ

يغنّي للنشاز بلحنهِ

وفحيحِ نبرتِهِ ليصطادَ الفريسةَ..

من تُرى أعطاهُ أزرارَ التحكُّمِ؟

من أتاحَ لهُ مُراوغَةَ القرودِ

ولعبةَ الإفْتاءِ في الإبداعِ؟

مَن أرخى له حبلَ الفسادِ

يُدَغدغُ الأفعى ليسلبَ سُمَّها

ويتمَّ دورتَهُ الجديدةَ

رغبةً مبتلَّةً بالخزي

في تقويمهِ الشَّبقيّ َ

أين تقودهُ سوقُ المَذلةِ؟

كيف يخلدُ للوسادةِ؟

كيفَ ينوي للصلاةِ بخافقِ الدجّال

هل من توبةٍ للصِّ؟

كيف يحج دون براءةٍ ويدنس البيت الحرام؟

وكيف يطوفُ في أرجائِهِ متقمّصاً ثوبَ الإمام؟

....................

نكث الرفاق الطيبون بوعدهم

والإخوة النبلاءُ

والشعراءُ

والفقراءُ

كيف يجاملونَ اللصَّ؟

كيف يُصفّقونَ لهُ؟

وما جدوى النقاءِ إذا توغلَ

في مرابِعِنا اللُّصوصُ؟

الشعرُ يخرجُ عن وصيّتِهِ

ويهربُ من رُؤاهُ

فمن سينقذهُ إذا ذبُلَتْ براعمُهُ

الأثيرةُ

أو تلوَّثَ ماؤهُ الأنقى بأقلامِ اللصوصِ؟

ومَن له في لحظة الإمتاعِ

إنْ غابَ الخيالُ وغادرَ المعنى

إلى سُقمِ المجازاتِ الغليظةِ

يَخرجُ اللصُّ الظريفُ من الحظيرةِ

بعد أن ربحَ الغنيمةَ

أين وجهتُهُ الجديدةُ؟

كيف يضبطُ وقتهُ؟

ولأيّ دائرة ٍ وأيّ نقابةٍ يسعى؟

الريحُ تكشفُ عورتَيهِ

وما تراكم من نذير الشؤمٍ بين ضلوعهِ

ما كان من داءٍ ترّبع في الصدارةِ

يكتبُ اللصُّ البيانَ

يُجرّدُ المعنى من المضمونِ

والمضمونَ من فحوى الإثارةِ

يرتدي زيّ المهرّجِ

ثم يجتاحُ المنابرَ

يقرأ السَّردَ المُهلهَل َمرةً أخرى وثانيةً وثالثةً

فهل ذهبتْ جَفاءً كلُّ إرهاصاتهِ

لم تنتفعْ منها خوابي الشعر

لم تمكث على الشطآن في حلم ٍ هلاميّ الترقّبِ

هل يتوب اللصُّ؟

ما من توبةٍ

يأتيك مكتظَّ الأجندةِ

لا يملُّ من الوقوف بباب سيدهِ ليرجو مبتغاه

.................

اللصُّ يرقصُ رقصةَ الشيطانِ

يرقصُ للقصيدةِ

هشّةً

وهزيلةً

وجبانةً

لكأنّها نَسجُ الفراغِ

فكيف يَصْدرُ فَجرُها بين العرائش؟

لا يُجارى اللصُّ في غَلْوائِهِ

متفَرّدٌ

نَزِقٌ

وُصوليُّ الهوى

يَرْمي بياضَ ولائِهِ:

لحذاءِ غانيةٍ على الأطلالِ

يمْتشِقُ العباءةَ

يَنْحَني لقوامِها

لرَصيدِه البنْكيّ يكْبُرُ في المواسمِ

للكُنوزِ تناسقَتْ فوقَ الرفوفِ

لليْلَةٍ حمراءَ تفْضَحُ دفْئَها السّري

في نَهمِ السّريرِ

لدفترِ الشّيكاتِ..

للشَّبَقِ الأبِيّ

يَنِزُّ بين شغافهِ

لبراعةِ الوَدْقِ الملوّنِ..

لا يُضاهى اللّصُّ مُنكبّاً على اللّذاتِ

يستَبِقُ الخُطى لمُجونهِ الوطنيّ.

..............

..............

مرحى لمَفْرَزَةِ اللصوصِ

تحصَّنوا خلفَ السّدودِ كما الطحالبِ

يسكن العفنُ الأنيقُ وجوهَهُم

وجباهَهُم

...................

..................

أهلاً بكم

مُتوجّسينَ

وآمنينَ

ومُغرَمين

وفاتِحينْ؟

وعلى «المبادئِ» ثابتينْ؟

أهلاً بكم

يحيا رُوَيْبِضةُ الثقافةِ

والسياسةِ

كلُّ مندوبٍ لخضراءِ الدِّمَنْ؟

ما دام فينا سيّداً لصُّ الثقافة

سوف ندخلُ موتنا المنسيَّ

ينبذنا الزمنْ

ما دام فينا حاكماً لصُّ الثقافةِ

كيفَ تَنتصرُ الثقافةُ

كيفَ يَنتصرُ الوطنْ؟

..........

أهلاً بمن عَثَرَتْ به الأوزانُ

وانشطرَ المقامْ

أهلاً بمن خطَّ البيانَ مُزَوّراً

أهلاً بمفتي الاحتيال الفذِّ

قائدِنا الهُمام

............

............ْ

المجدُ للّصِ المُدلّسِ في العُلى

وعلى فلسطينَ السّلامْ.