يونس أبو الهيجاء

لا تُعطِ للقبرِ أحمالَ تشهُّدكْ

واترك وراءكَ مأتمَكْ

واعبرْ كأيِّ حقيقةٍ أخرى حياةً غير هاتيك الحياةْ

وامنحْ بقايا الريش في جنبيكَ أنْ ينمو لتنهضَ عن يديكَ

وجرّبْ هذه الدنيا لعلَّ تجارباً أخرى

تُهذّبُ فرصةً أخرى تكونُ جميلةً حقاً لديكْ

جرّبْ بأن «تهوى فتاةً لا تُحبُّكَ أو تُحبُّكَ دون أن تدري

لماذا لاتحبُّكَ أو تُحبُّكْ؟»/

جرّب بأنْ تمشي خفيفاً حافياً فوق الرمالِ لساعةٍ مثلاً

لترصدَ الأخبار عبر الرمل، مَن مرّوا هنا أو لم يمرّوا

دون أن تدري لماذا لم يمرّوا حاملينَ الدمعَ عن عينيكْ

جرّب إذ ما كنتَ مُتكئاً على إحدى القصائدِ

أنّكَ الآنَ استرحتَ من المماتِ لينتهي ستر الغيابِ

بما اقترفتَ من الغوايةِ في احتمالاتِ الحياةْ

خفِّفْ هناكَ الذكرياتْ

واترك لبعض الحلمِ أن يصحو

وأنْ يمشي خفيفاً في رؤاكْ

خفِّفْ هواكْ

سافرْ وغرّدْ وانطلقْ واصرُخ

حتماً ستذكرُكَ الحياةُ

بأنّهم كثرٌ هناكَ وأنّها ليستْ ترى أحداً سواكْ...