كتب: حسين دعسة

من حقنا ان تنذكر ما بقي من حقائق عن عيشنا،مدارسنا،طابون الأمهات ،صياح الديوك في منافي الحي،بقايا زيت الزيتون في ايلول وتباشير تشرين ومع ذلك علينا ان نعيد ألق حاسة الشم والتذوق لنعي ما كان من خبز على أيامنا!

..انها البراري،حيث بقايا طرح الربيع من الشيح والقيصوم والبلسم والحويرنة وبتلات ابرة الراعي وعسل الجبال وقطع الكهوف،انها النبض الذي رضعنا حرارته وكنا نتغنى بالموعود من رغيف الشعير والقمح،غلال نار تلتهب بالاغصان المعطرة والرتم ولفائف الملول.

..انه جنة الراعي،والمزارع،وزوادة الاطفال في خبيئة الليل وسهرات الجبل والوادي ومراتع السفر والمدارس.

..انه الرغيف المبارك من لسعات صاج كان يضج بالحنين ويتغنى ببصمات سيدة البيت واخت الرجال ،تقيت به عزاء تعب الاهل والناس ممن جلبتهم محبة نار الخبز وبركته الدائمة..

ينال منهم شوقهم الى رائحةنادرة يطلقها وهج الطابون و سطوة الصاج في ذروة الخبيز، يتراقص تحت جمرات عزيزات كأنهن نار تلتمس النور الالهي في ساعة من ساعات الدعاء والرضا.