نداء الشناق

بهجة يوم الجمعة لا تكتمل عند الجدة السبعينية ام عامر الزعبي الا برؤية أحفادها ملتفين حولها وسماع ضحكاتهم البريئة العفوية تصدح في ارجاء البيت الممتلئ بحضورهم بالمحبة والعطف ، فهي تحضر لهم الهدايا الجميلة التي تناسب اذواقهم وتخبئها لهم في خزانتها الخاصة التي اصبح الجميع يعلم انها ممتلئة بالهدايا المتنوعة من العاب وملابس وحلوى وأشياء كثيرة لاحفادها .

تقول الجدة الزعبي انها تعرف ادق التفاصيل في رغبات احفادها وما يحبون من انواع الطعام فهي تقوم بتحضير اكثر من نوع من الطعام حسب رغبة احفادها وكذلك الهدايا فهي تعرف ما يحبون وانها تقوم بشرائها حسب اذواقهم فهي أيضا تروي لهم القصص الجميلة وانهم يفضلون سماع القران منها كقصة «الشاطر حسن» الرواية الاشهر تداولا بين الأجداد .

واما عن الجد مشعل الجبور يقول ، « أرى نفسي في احفادي فهم مصدر سعادة بالنسبة لي ، كما اشعر بمحبة كبيرة تجاههم اكثر من ابنائي ، فالمثل يقول ما اغلى من الولد الا ولد الولد».

ويضيف الجبور أسعى دائما الى غرس حب التعليم والقراءة في نفوس احفادي من خلال قراءة القصص الفصيحة لهم واقوم بشراء مجموعة من القصص ، حيث نقوم بتبادل الادوار في قراءة القصص انا اقرأ لهم قصة وهم يقرأون لي قصة .

من جهة أخرى يقول المختص الأسري قيس ابو سالم ان للأجداد دوراً كبيراً في بناء شخصية الأحفاد من خلال اهتمامهم الكبير بأحفادهم على كل المستويات وتزويدهم بالخبرات الحياتية المختلفة وتعليمهم على الفضيلة والأخلاق الحميدة و احترام الآخرين والعلم من خلال قراءتهم لاحفادهم الروايات والقصص مما ينمي حب القراءة والتعلم لديهم منذ الصغر .

ويضيف ابو سالم ان الاجداد يساهمون الى حد كبير بتعزيز الثقة بالنفس للاحفاد من خلال ابراز صفاتهم الجميلة وذكر صفاتهم والحديث عنهم امام الناس ويشير ان الاجداد يغرسون بأحفادهم تحمل المسؤولية من خلال اعتمادهم على انفسهم في ترتيت اغراضهم وغرفهم والاهتمام بنظافتهم الشخصية وتعليمهم اسس ومهارات الحياة بأسلوب يعطيهم الاحساس والشعور بالأمان اكثر مما يقولون لاجدادهم ادق التفاصيل اكثر من آبائهم ، وخصوصا ان لديهم وقتاً اكبر للاستماع لاحفادهم وحل مشاكلهم بحكمة ومحبة وصبر على عكس ابائهم التي تشغلهم ظروفهم العملية عنهم .

ونوهت دراسة أجراها معهد فيسكال ومؤسسة نوفيلد في بريطانيا بقيمة العلاقة الإيجابية بين التنمية الاجتماعية والعاطفية وبين اعتناء الأجداد بالأطفال في الأسر التي تحظى بتعليم جيد.

وأكد الباحثون أن الأطفال الذين يقضون أوقاتهم في بيئة أسرية عاطفية تتطور مهاراتهم اللغوية ويصبحون أقدر على القراءة والكتابة وتهجئة الكلمات من أقرانهم الذين يذهبون إلى دور الحضانة.

وهناك قول للطبيبة النفسية كريستين ويبر إن «العلاقة بين الأحفاد والأجداد خاصة للغاية، ويمكننا جميعا أن نتذكر ما فعلناه وتعلمناه مع أجدادنا».

كما أشاد خبراء الأسرة بأهمية تواجد الأجداد في حياة الأحفاد وما له من تأثير إيجابي عليهم، وخاصة على سلوكم الاجتماعي، مشيرين إلى أن علاقة الوالدين بالأطفال، لا يمكن أن تعوض اهتمام الأجداد بالأحفاد، فالأجداد يقومون أحيانا بدور يشابه دور رجل الأمن الذي يعطي دوما إحساسا بالطمأنينة.

وانكر أكاديميون بجامعة أكسفورد ومعهد التربية بلندن الاعتقاد السائد لدى أغلب الآباء بأن اعتناء الاجداد بأحفادهم يجهد صحتهم أو يتلف سلوكهم، بل على العكس فالأطفال الذين يرعاهم أجدادهم كثيرا ما يتطورون على نحو أفضل من الأطفال الذين يتم إرسالهم إلى دور حضانة باهظة التكاليف.

وأكدوا أن الأجداد يضيفون السعادة على حياة الأطفال الصغار لأنهم غالبا ما يقضون وقتا أكثر معهم بالمقارنة مع آبائهم العاملين، كما أنهم بارعون في حل مشاكلهم وكذلك التخطيط لحياتهم المستقبلية.

وأشاروا في دراستهم التي أجريت على عينة تتكون من أكثر من ألف وخمسمائة طفل أن الأجداد يمكن أن يساهموا في تلطيف الأجواء وتهدئة الأطفال في وقت الأزمات التي تطرأ داخل الأسرة.وكذلك وجد الباحثون أن جدة واحدة من كل ثلاث جدات تعتني بانتظام بحفيد، بينما 40 بالمئة يساعدون في تربيتهم.

كما أن هناك رأياً يؤخذ به في أسس التربية لعالم الاجتماع الألماني غير هارد إن الطفل يكتسب معارف عديدة من خلال معايشته اليومية لجديه، فهما يقدمان له الدعم المعنوي ويملأن الفراغ العاطفي الذي يمكن أن يحدثه طلاق والديه أو غياب أحدهما‏‏.

ويمكن للأجداد أيضا أن يجنوا الفائدة نفسها من تواجد الأحفاد في حياتهم، فقضاء بعض الوقت مع أحفادهم يساعد على تعزيز قدراتهم العقلية، ويبعد عنهم الاحساس بالوحدة الذي يعمق لديهم الشعور بالعزلة الاجتماعية ويصيبهم بالاكتئاب.

فهنيئا لكل حفيد حظي باهتمام أجداده.