وليد سليمان

استقبال وتهنئة القادم من السفر والسلام عليه ومعانقته ومصافحته وصنع وليمة له كل ذلك حسن ومستحب..و خاصة إذا كان قادماً من سفر الحج.

والتهنئة المستحبة للقادم من السفر تكون بلفظ: الحمد لله الذي سلمك أو الحمد لله الذي جمع الشمل بك، أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الاستبشار بقدوم المسافر, مثل تقبل الله حجك ، وغفر ذنبك، وأخلف عليك نفقتك.

ويُستحب للرجل الحاج أن يحمل هدية معه، وأن يأتي إذا عاد من سفر -ولو قصيراً- بهبة لأهله، وأن يرسل لهم من يخبرهم بقدومه إن لم يعلموا به، وأن يقصد أقرب مسجد فيصلي فيه ركعتين سنة القدوم، وأن يصنع له وليمة تسمى النقيعة.

وجرت العادة ان يستمر الناس بتهنئة الحاج لمدة أربعين يوماً من يوم قدومه.

اشجار و مصابيح زينة

وفي عمان ومعظم مدن وقرى الاردن فقد إعتاد أهل من أدى فريضة الحج سواء حاجَّاً او حاجَّةً ان هؤلاء الأهل يقومون بتزيين مداخل منازل الحجاج بسعف النخيل وأشجار السرو، وتأتي هذه العادة تيمناً بالرسول الذي عندما هاجر إلى المدنية استقبله أهلها بهذا النوع من الشجر، وكذلك إعداد الولائم وتوزيع الهدايا.

ومن بعض العادات الحديثة هي تزيين المنازل بمصابيح مضيئة، والتي تكون على شكل نجوم إلى جانب صور الكعبة.

وبعض العائلات الميسورة تقوم بنحر الخراف؛ ليمرّ الحجاج من فوقها ، ويقومون بتوزيع أجزاء منها على الفقراء.

وبعد وصول الحجاج، يتوافد المستقبلون ليهنئوا الحجاج بعودتهم سالمين إلى أوطانهم، متطهرين من الذنوب والمعاصي والآثام، حيث أصبحت صفحاتهم بيضاء نقية.

وفي لقاء التهنئة والتبريك يستمع الزائرون من الحجاج عن روحانيات الرحلة المباركة وزيارة مقام الرسول, وما لاقوه من مصاعب وأحداث حلوة وأخرى غير متوقعة - فهناك في الحج الملايين من المسلمين من كل جنسيات ولغات العالم الارضي - .

شرب ماء زمزم

ويتم توزيع مياه زمزم بكؤوس خاصة لشربها مع الادعية الدينية بالرجاء الى الله سبحانه وتعالى بالمغفرة والرحمة وطلب الاستجابة لقضاء بعض الحاجات.. ثم تقدم التمور ذات المذاق الطيب مع القهوة السادة والحلويات والفاكهة.. ، وتعتبر هذه العادة مشتركة في كل البلدان التي تقيم مراسم استقبال الحجاج.

ومن المناظر الجميلة لبيوت الحجاج في الأردن هي إقامة الأقواس الخشبية عند المدخل الخارجي فوق البوابة الرئيسية المؤدية لمنزل الحجاج، تعلوها أغصان طويلة خضراء من سعف النخيل أو السرو والسنديان، وأحياناً من أغصان الزيتون.

وهكذا تظل مشاهد الاحتفال والتهاني بعودة الحجاج الى ديارهم وبيوتهم من مكة المكرمة الى عمان ظاهرة لكل العيون..وذلك من خلال تلك الزينات الجميلة التي تعلق على مداخل بيوت حجاج بيت الله الحرام ليلا ونهارا.. وهذا التزيين والزركشة المميزة جرت العادة ان يستمر عدة اسابيع بل لأشهر قليلة بعد عيد الاضحى المبارك.

لافتات ورسوم وأدعية

و حول موضوع تزيين مداخل وابواب بيوت الحجاج فقد ظهرت ومنذ سنوات قليلة اللوحات القماشية الملونة الجاهزة والمرسوم عليها بعض الرسوم مثل الكعبة وجبل عرفات والمسجد النبوي وقبة الصخرة.. ثم الزخارف والرسوم الاخرى التي تؤطر وتجمل تلك اللوحات مع وجود العبارات الدينية التي تؤشر على معاني الفرح والتهنئة والمباركة للحاج سواء كان ذكرا ام انثى.

ومن تلك العبارات المطبوعة بحروف ملونة جميلة نقرأ مثلا:

- الحمد لله عالسلامة

- حج مبرور وذنب مغفور وسعي مشكور

- ولله حج البيت من استطاع إليه سبيلا .

- أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ) .

- ألف مبروك يا حاج ...

-أهلاً وسهلاً بيت الله الحرام.

إنها عبارات دينية واجتماعية مخطوطة و مطبوعة على اللافتات وغيرها ، بهدف التبريك والتهنئة وإعلان الفرح والمحبة للحج والحجاج الذين قاموا بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة وعادوا إلى وطنهم .

بيوت مشعة بالنور

وها هي بيوت الحجاج وحاراتهم هذه الأيام في عمان، تستقبل الكثير من أشكال و معالم الزينة والابتهاج بعودة الحجاج إلى ديارهم كالاعلام الاردنية وحبال الكهرباء الملونة , وحبال الرايات الصغيرة المكتوب عليها( حجاً مبروراً .. الخ ) ثم لافتات اخرى عليها عبارات دينية مع رسوم وصور الكعبة المشرفة ترتفع عند مداخل و بيوت الحجاج مثل اللافتات القماشية ومنها البلاستيكية التي أصبحت تباع في بعض المكتبات ومحلات الإكسوارات في الاسواق وسط البلد في مدينة عمان.

ومن ادوات الزينة ايضا والتي نلاحظها معلقة على بيوت الحجاج.

اما ليلاً هناك حبال الزينة الضوئية التي تتكون من لمبات كهرباء ملونة بكل الالوان لتضفي جوا ومنظرا مدهشا في ليل عمان الساحر هذه الايام.

ومن الادوات والاشياء الهامة جدا والتي لا بد من وجودها عند المدخل عادة هي تلك الالواح الخشبية التي تُنصب حتى يُعلق وتثبت بها اغصان الاشجار الخضراء .

إشهار وإعلام وفرح !

إن تزيين بوابات ونوافذ وجدران أسطح منازل الحجاج يعني اشهاراً وتعريفاً للناس من سكان الحي بأن في هذا المنزل شخصاً او أشخاصاً قاموا باداء فريضة الحج.

وبالتالي فان المعارف والأصدقاء من لا يعلم بهذه الرحلة المباركة سيعرف ومن ثم سيقوم باداء واجب الزيارة المباركة لهذا الجار في هذا الحي .

وهذا يمثل أقوى أنواع العلاقات الإنسانية والدينية ما بين أفراد المجتمع من معارف وأقارب وجيران وأصدقاء حيث تسود بين الجميع اواصر المودة والمحبة والتواصل والتراحم والبركات والترابط الاجتماعي الجميل .

التهاني والمباركة

هذا وتستمر وفود المهنئين والافراد بالقدوم الى منازل الحجاج للتهنئة بسلامة العودة وباتمام تلك الفريضة والركن الديني الهام في حياة المسلمين.. وذلك لمدة اسابيع قد تطول.. وذلك حسب الوقت والظروف التي تسنح للزائر للتفرغ والمجيء لبيت الحاج الجديد.

وعند دخول الزائرين يستقبلهم الحاج او الحاجة وسط السلامات والترحيب والتهاني والعبارات الدينية المعروفة.

وهناك من النساء الزائرات من يقمن باطلاق الزغاريد والقاء بعض عبارات الاهازيج الشعبية ترحيبا وتهنئة بعودة الحجاج وسلامتهم بعد تلك الرحلة الشاقة والمباركة.

الهدايا اللطيفة

ومن المعروف أن الحجاج يرجعون وفي حقائبهم العديد من هدايا الحج التي يوزعونها بفرح واعتزاز على المهنئين لهم مثل : شرب كؤوس ماء زمزم , وسجادات الصلاة ومسواك الفم وقبعات الرأس المزخرفة والدشاديش البيضاء اللون والتمر اللذيذ والعطور اللطيفة والبخور والحناء والمسابح ومصاحف القرآن الصغيرة الحجم .

ثم لا ينسى الحجاج احضار هدايا خاصة للاولاد والبنات مثل السيارات والمسدسات والكرات والقبعات والملابس00 وللفتيات الاساور والحلق والعقود ودمى العرائس ... وأشياء اخرى مثل الشراشف والحرامات والملابس للكبار.

وقبل مغادرة الزوار للبيت لا بد من الحصول على بعض الهدايا التي جلبها الحجاج معهم من الديار المقدسة.

ان زيارات التهنئة تلك ما هي الا نوع اخر من انواع زيادة أواصر المحبة والتسامح وتمتين علاقات الناس فيما بينهم كالاقارب والجيران والاصدقاء وزملاء العمل.. فالكل في تلك الاجواء الطيبة والسعيدة يشعر بالراحة والمحبة للآخرين.