تناولت دراسة جديدة تأثير الصويا الغذائي على قوة العظم في حالة النساء اللواتي تخطين سن اليأس. واستخلص الباحثون أن استهلاك المزيد من هذا النوع من البقوليات يقوي العظم في حالة النساء من الأعمار كافة.

يشكّل تراجع كثافة العظم وقوته، الذي يشيع في حالة النساء بعد سن اليأس، مصدر قلق كبير. مع تقدم النساء في السن، تتضافر زيادة الوزن، وترقق العظم، وتراجع معدلات النشاط معاً لتضعف صحة العظم وتنعكس سلباً على عملية الأيض.

يزيد ترقق العظم وضعف العضلات خطر التعرض لكسور، ما يقود بدوره إلى المزيد من تراجع النشاط وزيادة الوزن. وهكذا تتفاقم المشكلة.

مع ارتفاع عدد المسنين بين الناس كمعدل وانتشار مشكلة الزيادة في الوزن، تشكّل صحة العظام مجالاً مهماً للدراسة في العلوم الطبية.

قرر أخيراً باحثون من جامعة ميسوري في كولومبيا تحديد تأثيرات التبدلات في نظام المرأة الغذائي في مرونة العظم. وركزوا اهتمامهم خصوصاً على بروتينات تستند إلى الصويا.

مراقبة

استخدم العلماء، بغية التحقق من هذه التأثيرات، ما يُعرف بالجرذان الراكضة المتدنية القدرة التي تملك معدلات لياقة بدنية منخفضة. توضح فيكتوريا فييرا-بوتر، باحثة بارزة شاركت في وضع تقرير الدراسة، لمَ اختاروا هذا النموذج.

تذكر: «أظهرت أبحاث سابقة أن هذه الجرذان تشكّل نماذج جيدة، فتُعتبر النساء الأميركيات عموماً خاملات نسبياً قبل سن اليأس وخصوصاً بعده».

أزال الباحثون جراحياً مبيضَي نصف الجرذان بغية محاكاة سن اليأس. ونشروا ما توصلوا إليه أخيراً في مجلة «تقارير العظم».

أطعم العلماء نصف الجرذان نظاماً غذائياً يستند إلى الصويا، في حين أعطوا الحيوانات المتبقية نظاماً غذائياً يقوم على الذرة. ضم النظامان الغذائيان المقدار عينه من السعرات الحرارية. وزان الباحثون الجرذان كل أسبوع طوال التجربة التي دامت 30 أسبوعاً.

عمد الفريق بعد ذلك إلى أخذ عينات دم، واختبر قوة العظم، وقيّم تركيبة الجسم مستخدماً EchoMRI، وهي تقنية تصوير تقيس بدقة معدلات الدهون وكتلة الماء في جسم الحيوانات الحية.

بالإضافة إلى ذلك، قيّم الباحثون من عينات الدم مؤشرات تشكّل العظم وتشرّبه، وهي عملية يتفكك خلالها العظم وتطلَق الأملاح المعدنية التي يحتوي عليها في مجرى الدم. تُدعى مؤشرات تشرب العظم وتشكله معاً مؤشرات تقلّب العظم.

كذلك تفحّص العلماء بنية عظم الحيوانات المجهرية، واختبروها أيضاً آلياً حتى نقطة الانكسار.

تحسُّن ملحوظ

صحيح أن مؤشرات تقلّب العظم لم تتبدل كثيراً، إلا أن التحليل كشف أن عظم ساق الجرذان التي تناولت الصويا كان أقوى، مقارنةً بعظم ساق الجرذان التي اتبعت نظاماً غذائياً يقوم على الذرة.

توضح البروفسورة باميلا هنتون، الباحثة التي أشرفت على الدراسة: «خلاصة القول: أظهرت هذه الدراسة أن النساء قد يحسّن قوة العظم بإضافتهن القليل من الأطعمة الكاملة التي ترتكز على الصويا إلى نظامهن الغذائي».

تضيف: «تشير اكتشافاتنا إلى أن النساء لا يحتجن حتى إلى تناول الكمية الكبيرة من الصويا التي تتضمنها الأنظمة الغذائية الآسيوية التقليدية. يكفي، مثلاً، أن تستهلك المرأة القليل من التوفو أو بعضاً من أطعمة أخرى تحتوي على الصويا في الأنظمة الغذائية النباتية كي تعزز قوة عظامها».

علاوة على ذلك، كشفت الدراسة أن التحسّن الناجم عن الصويا في قوة العظم ظهر لدى كل الجرذان، سواء امتلكت مبيضين أو لا. يكتب الباحثون أن الصويا، في مجموعتَي الجرذان، «حسّنت إلى حد كبير قوة العظام وصلابتها عموماً». بكلمات أخرى، حتى عظام الجرذان «التي تخطت سن اليأس» استفادت من هذا التبدل في النظام الغذائي.

تستخلص البروفسورة هنتون: «تشير اكتشافاتنا إلى أن كل النساء يختبرن تحسناً في قوة العظم بإضافة قليل من الأطعمة الكاملة التي تحتوي على الصويا، مثل التوفو وحليب الصويا، إلى نظامهن الغذائي. كذلك نعتقد أن النظام الغذائي الذي يرتكز على الصويا يحسّن الوظائف الأيضية في حالة النساء بعد سن اليأس».

لا شك في أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام وتستحق المزيد من البحث. وتقوم الخطوة التالية على فهم الآليات الجزيئية الكامنة وراء فوائد زيادة استهلاك الصويا.

عندما يفهم الفريق هذه العملية بتفصيل أعمق، قد يتمكن من استغلال ردود الفعل التي تشملها بغية التوصل إلى طرائق تؤدي إلى فوائد أكبر لقوة العظم.