• محمد رفيع

الهجوم على (الربّة) والتهديد بـ(إبادة المجالي عن بكرة أبيهم) و(استسلام الطراونة والمعايطة والذنيبات والكفاوين) ومقتل (مسلّم المواجدة)..

الأحداث (يوم السبت (14_1_1911)

_ في هذا اليوم، هناك مادة نقدية لسياسات الحكومة الدستورية الاتحادية، في أكثر من شأن ومكان وحدث. وهناك نقد حاد لعهد السلطان عبد الحميد الثاني، الذي تمّ الانقلاب عليه. وفي تلك المادة الصحفية، هناك انتقاد لتعيين والي سورية (إسماعيل فاضل باشا) والياً على ولاية أخرى، الذي حدثت (فتنة الكرك) في عهده، وكأنّ الحكومة تكافئه على تقصيره..! وقد آثرت إيرادها كاملة، لبيان حجم انتشار تداعيات أحداث الكرك على مستوى الرأي العام العثماني، وعلاقة ذلك بتطور النزاع بين العرب والترك، في عهد الحكومة الطورانية.

_ كما ذكرت الصحف تنكيل الجنود العثمانية بالمتمردين في (غور الصافية؛ الصافي)، وفرار بعض الرؤساء من (المجالي) إلى البادية.

_ كما أشارت إلى تعيين (غالب بك) والياً جديداً لسورية، بدلاً من إسماعيل فاضل، الذي أقيل على إثر أحداث الكرك. وأشار آمر لواء الكرك أن العمران في الكرك وحوران سوف يبدأ بعد انتهاء الفتنة الكركية.

_ كما وردت الإشارة، في هذا اليوم، إلى هجوم أربعة طوابير عسكرية عثمانية على قرية (الربّة)، مركز (عائلة المجالي)، وذلك بعد انتهاء المدة المضروبة لاستسلام المتمردين، وحدوث معركة طاحنة، قتل فيها (الأونباشي حسين جركس) من الجنود العثمانية المهاجمة. وأنّ النية تتجه إلى (إبادة المجالي عن بكرة إبيهم) إن لم يستسلموا..!؟

_ كما ورد خبر عن (عرض الطاعة؛ الاستسلام) من كل من؛ حسين الطراونة، ويوسف المعايطة، ومختار الذنيبات، والكفاوية (الكفاوين..؟)، على وكيل متصرفية الكرك (الميرالاي ناجي بك)، وأنهم أصبحوا تحت النظارة (الاعتقال).

_ كما وردت الإشارة إلى مقتل (مسلّم المواجدة) وفقدان 14 آخرين، وأنّ القتال لا يزال على أشدّه.

_ كما وردت تأكيد منح الشيخ دياب العوران، شيخ مشايخ الطفيلة، وسام الكوكب العثماني من الدرجة الرابعة، مع نوط الامتياز العثماني، ومكافأة قدرها 30 ليرة لـ(إبراهيم أفندي جاويش)، نظير ما قاما به (من خدمة للحكومة).

مقدّمة تاريخيّة وملاحظات؛

_ هَيّة الكَرَك؛ هي عصيان مدنيّ، ما لبث أن تحوّل إلى ثورة مسلّحّة، ضدّ التجنيد الإجباري وتعداد النفوس. حيث اندلع العصيان في 22 تشرين الثاني (11) عام 1910، واستمرّ نحو شهرين، وكان أعنف الاحتجاجات ضدّ العثمانيين، التي اندلعت قبيل الحرب العالميّة الأولى، حيث قمعتها السلطات العثمانيّة بعنف شديد.

_ المصدر الصحفي الدمشقي لهذه الوثائق هو من أكثر المصادر الصحفية توازناً في تلك الفترة، وهي صحيفة (المقتبس) الدمشقيّة لصاحبها محمد كرد علي، غير أنّها تبقى صحيفة موالية للسلطة العثمانية، ولا تخرج عن طوعها. لا يتدخّل الكاتب في الوثائق المنشورة إلّا في أضيق الحدود، بهدف الشرح أو التوضيح فقط لا غير. هنا في صفحة فضاءات، سننشر الرواية الصحفية العربية العثمانيّة الرسميّة لأحداث الكرك، والتي استمرّت لما يزيد عن شهرين، كما رأتها السلطات العثمانيّة في حينه، على هيئة يوميات ومتابعة صحفية للأحداث. وتشكّل هذه المادّة جانباً وثائقيّاً صحفياً لـِ(هَيّة الكَرك)، كرؤية رسمية للسلطات آنذاك. أما السلطات العثمانيّة فقد أسمتها؛ (فتنة الكَرَك)..!