بدأت الحركة الصهيونية»قومية»التوجه، إلا أنها سرعان ما لجأت إلى»استثمار»/ «استغلال» الديانة اليهودية لتشجيع اليهود على الانضمام إليها والهجرة إلى فلسطين بعد إدراكها أنها غير قادرة على النجاح بدون التعويل على العنصر الديني. واليوم استحوذ، هذا الأخير، على جل طرحها السياسي والفكري. فلقد باتت»الروح اليهودية»المرتبطة بالقومية الصهيونية المتعصبة هي ما يميز الغالبية في»المجتمع الإسرائيلي/ اليهودي»حتى أضحى الكيان الصهيوني، ربما بكافة أركانه (مجتمع، مؤسسات، معارضة، وحكومة) يتسابق على»يهودية الدولة»وكأنها في مسابقة على من يتزعم هذا التطرف. وما يذكي نار هذه «المنافسة» الموقف من الشعب الفلسطيني وحقوقه عبر سن قوانين وتشريعات تكرس الاحتلال والتهويد وتشرع الاستعمار/»الاستيطان»وتؤسس لنظام فاشي عنصري، الأمر الذي رسخ ثقافة الكراهية والنظرة الدونية ضد الآخر، حتى تحولت اليهودية من عقيدة دينية إلى قومية يهودية، بل وإلى مشاعر عدائية للآخر (المختلف عنها حتى لو كان إسرائيليا أو يهوديا في الخارج). وهذه العدائية تتجلى بكل وضوح في حكومة (بنيامين نتانياهو)، بل ها هي الأحزاب الدينية الصهيونية والقومية المتطرفة تملك اليوم من القوة ما يخولها السيطرة على الحكومة والبرلمان الإسرائيليين، في ظل القوانين العنصرية وعلى رأسها»قانون القومية».

في هذا السياق، كتب المحلل السياسي اليساري (جدعون ليفي) مقالة كاشفة يقول: «قانون القومية أحد أكثر القوانين أمانة للواقع فهو سينهي الغموض القومي لإسرائيل ويُظهر الصهيونية كما هي عليه، وسينهي أيضاً مهزلة الدولة»اليهودية – الديمقراطية»، مزيج لم يوجد قط ولا يمكن أن يوجد بسبب التعارض البنيوي بين هاتين القيمتين اللتين لاسبيل للجمع بينهما، إلاّ بواسطة التضليل. فإذا كانت إسرائيل يهودية، فهي ليست ديمقراطية بسبب عدم وجود مساواة؛ وإذا كانت ديمقراطية، فإنها حينئذ ليست يهودية، لأنه ليس هناك ديمقراطية تقدم امتيازات على أساس إثني. هذه المرة الكنيست اختار: دولة يهودية. وإسرائيل تعلن أنها دولة للشعب اليهودي، وليست دولة لجميع مواطنيها، ولا دولة يعيش فيها شعبان، وبذلك لم تعد دولة ديمقراطية ومساواة، ليس عملياً فقط، بل نظرياً أيضاً. لذا فإن هذا القانون شديد الأهمية، إنه قانون الحقيقة». ومن جهتها، اعتبرت صحيفة»هآرتس»الليبرالية: «قانون القومية بصقة في وجه النظام الديمقراطي، وتقويض صارخ لمبدأ المساواة.

إنه قانون صاغته أغلبية مستبدة.. تؤمن بأن الأغلبية اليهودية، وليس الأقلية العربية، هي التي تحتاج إلى دفاع قانوني خاص. إنه قانون تدفع به قدماً حكومة خطرة وعنصرية، وشعار العديد من أعضائها»أكبر قدر من الأراضي وأقل عدد من العرب».

بخطى متسارعة، تترسخ الفاشية والعنصرية والتطرف داخل المجتمع الاسرائيلي ومؤسسات الدولة الأساسية، الأمر الذي ربما يضمن بقاء واستمرارية اليمين المتطرف في الحكم لسنوات مقبلة، وهو ما ينعكس تراجيديا على الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية، سواء في أراضي احتلال 1967 أو أراضي احتلال 1948. وواضح وجلي أنها دولة تجنح سريعا الى التطرف والعنف والارهاب يوميا ضد كل ما هو فلسطيني. غير أن هذا الجنوح، في أعين الكثيرين ومن ضمنهم إسرائيليون بارزون، يشكل «وصفة» لإضعاف الدولة الصهيونية وربما تهديد وجودها.

asadabdulrahman@hotmail.com